
في ضربة قوية لمصداقية الشعارات الحكومية المتكررة بشأن بناء اقتصاد قوي ومستدام، صنفت وكالة “بلومبرغ” الدينار العراقي في المرتبة الثانية بين أسوأ العملات أداء على مستوى العالم في عام 2026، كاشفة عن هشاشة بنيوية تعصف بالنظام المالي وعجز الحكومة الاقتصادية عن إدارة الأزمات.
ورغم أن الدينار لا يخضع لنظام تعويم حر بل يعتمد على سعر تعادل ثابت، إلا أن هذا الثبات المزعوم تحول إلى باب للاستنزاف، إذ يؤكد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، في حديث لـ”طريق 24″، أن سعر الصرف تعرض لثلاث عمليات تعديل خلال ست سنوات فقط.
ويوضح المرسومي أن هذا التخبط المستمر يضرب في عمق ثقة المواطن العراقي بعملته الوطنية، مما يدفعه دفعا لتحويل مدخراته نحو الدولار والذهب والعملات الأجنبية والعقارات تحصناً من الانهيار.
كما أشار إلى اتساع الفجوة الخطيرة بين السعرين الرسمي والموازي، مؤكدا أن ضعف الدينار نابع أساسا من هشاشة الاقتصاد العراقي واعتماعه المفرط على إيرادات نفطية متذبذبة وغير مستدامة.
وينعكس هذا التراجع المالي كارثياً على حياة المواطن البسيط، إذ يتسبب تخفيض قيمة العملة في تآكل حاد للقوة الشرائية، وانخفاض الدخل الحقيقي، وقفزات جديدة في معدلات الفقر والبطالة، لتتحول هذه السياسات إلى أعباء اجتماعية ثقيلة – بحسب المرسومي.
واختتم مشددا على أن “المشكلة ليست في الأرقام وحدها، بل في العقلية التي تدار بها وزارة المالية، عقلية تهمل التطور والتنمية والتنويع، وتلجأ دائماً إلى الحلول السهلة واللعب بقيمة الدينار لتوزيع الألم على الجميع”، معتبربأن تخفيض العملة ماهوإلافرض ضريبة مقنعة.



