
وذكرت الصحيفة أن العراق وباكستان اتخذا إجراءات طالت حركة التجارة عبر معابر حدودية مع إيران، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات بين الجانبين.
العراق يغلق منفذا حدوديا مع إيران
وبحسب التقرير، أغلق العراق منفذ الشيب الحدودي مع إيران يوم الأربعاء الماضي، مبرراً الإجراء بتشديد الرقابة ومكافحة التهريب.
وفي باكستان، منعت السلطات دخول الشاحنات القادمة من إيران عبر منفذي غابد وتفتان الرئيسيين، لأسباب أمنية، وفق ما أوردته الصحيفة.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية تأكيده التزام بلاده بأنظمة العقوبات السارية، وفق القوانين الدولية والمحلية، بالتزامن مع تزايد القيود المفروضة على حركة التجارة الإيرانية عبر الحدود البرية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطا متزايدة على مسارات تجارتها الخارجية، وسط مساعٍ أمريكية لتقليص قدرتها على الالتفاف على العقوبات والحفاظ على تدفق السلع والإيرادات.
توسيع العزلة الاقتصادية
وفي سياق متصل، كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن تحركات تجريها واشنطن بالتنسيق مع باكستان وتركيا، بهدف الحد من طرق التجارة البرية الإيرانية.
وبحسب التقرير، تسعى الإدارة الأمريكية إلى توسيع نطاق الضغوط المفروضة على طهران، بحيث لا تقتصر على العقوبات المالية والقيود البحرية، بل تشمل أيضاً الممرات البرية التي تستخدمها إيران في تجارتها مع الدول المجاورة.
وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرامية إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، لدفعها إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في ظل استمرار التوتر بين البلدين وعدم إحراز تقدم في استئناف المفاوضات.
ضغوط متزامنة على البر والبحر
وتشير التطورات، وفق ما أوردته الصحيفة، إلى اتساع نطاق الضغوط على إيران، مع تزامن القيود على بعض المعابر البرية مع الحصار البحري الأمريكي والعقوبات التي تستهدف قطاعات اقتصادية مختلفة، من بينها النقل والطيران.
ومن شأن استمرار هذه الإجراءات أن يزيد التحديات أمام حركة التجارة الإيرانية، ويضيق الخيارات المتاحة أمام طهران للوصول إلى الأسواق الخارجية، فضلا عن زيادة الضغوط على اقتصادها في ظل التصعيد السياسي والعسكري.
لكن حجم التأثير الفعلي لهذه الإجراءات سيعتمد على نطاق تطبيقها، ومدى استمرار القيود الحدودية، وقدرة إيران على استخدام مسارات تجارية بديلة مع الدول المجاورة.
العراق في قلب التحولات الإقليمية
ويضع إغلاق منفذ الشيب، وفق ما أورده التقرير، العراق ضمن التطورات المرتبطة بتشديد القيود على حركة التجارة الإيرانية، بالتزامن مع تحركات أمريكية تستهدف توسيع نطاق العزلة الاقتصادية لطهران.
وتكتسب الحدود العراقية الإيرانية أهمية بالنظر إلى العلاقات التجارية بين البلدين، ما يجعل أي قيود على حركة العبور موضع اهتمام اقتصادي وسياسي، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وفي المحصلة، تواجه إيران ضغوطا متزامنة على منافذها التجارية البرية والبحرية، فيما تسعى واشنطن إلى استخدام أدوات اقتصادية متعددة لزيادة الضغط على طهران بشأن برنامجها النووي. ويبقى تأثير هذه الاستراتيجية مرهونا بمدى اتساع القيود واستمرارها، وقدرة الأطراف المعنية على تنفيذها في ظل المصالح الاقتصادية والتجارية المتشابكة في المنطقة.



