العراقسياسة

الزيدي إلى واشنطن بحقيبة حكومية “منقوصة” خلافاً للمعلن.. التوافقات تعيد رسم التعقيدات!

ارتبط تكليف رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، منذ توليه المنصب، بمجموعة اشتراطات، ظهر في مقدمتها الموقف الأمريكي من اشراك ممثلين عن الفصائل أو مقربين منهم في التشكيلة الوزارية، فضلا عن قرار بابعاد بعض الأسماء التي جرى تكليفها بمسؤوليات في مناصب عليا بالدولة، وهو ما جرى تداوله على نطاق واسع، حتى قبل تشكيل الحكومة، ومن قوى سياسية نافذة ومؤثرة بالقرار السياسي.

وسعى الزيدي، خلال فترة التكليف، إلى تقديم حقيبة وزارية، وان كانت منقوصة، للمضي بمهامه وتقديم برنامجه الحكومي والتصويت عليه في البرلمان، وهو ما حصل عليه في منتصف أيار الماضي، حيث نال أول دفعة من الثقة البرلمانية لحكومته الجديدة، بعد تصويت مجلس النواب العراقي بالأغلبية المطلقة لصالح 14 وزارة من أصل 23 حقيبة ضمن تشكيلته الوزارية.

توزيع الضرر

تشكيلة الزيدي الحكومية بقيت منقوصة 9 حقائب، ابرزها حقيبتي الدفاع والداخلية، وفق معادلة “توزيع الضرر” كما جرى توصيفها، وان يعطى الزيدي والكتل السياسية مساحة معينة لاختيار المرشحين للحقائب، أو اعادة توزيع للمناصب، وفق مفاضلة بين الوزارات والهيئات وباقي المناصب، وفق الاثمان، المتعارف عليها، ولم تخل هذه الفترة من بروز الخلافات التي تتعلق باسماء المرشحين والكتل الداعمة لهم.

وفي 21 حزيران الماضي، أكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة، أن “استكمال الكابنية الوزارية سيكون في النصف الأول من تموز المقبل أي قبل زيارة واشنطن”، وهو مسعى حاول رئيس الوزراء الزيدي تحقيقه، كونه يرتبط بصلة وثيقة مع هذه الزيارة، التي تقوم على تقييم التشكيلة الوزارية ومدى اتساقها مع اشتراطات البيت الأبيض، لاسيما في ملف الفصائل، التي يجب ابعادها عن التأثير والنفوذ داخل مؤسسات الدولة، بحسب ما تسرب من معطيات.

ظرف اقليمي دقيق

وفي ظل المشهد المعقد، الذي يعيشه النظام السياسي منذ عقدين، لا يمكن الرهان على امكانية ضرب المعادلات السابقة، وهذا ما أكده اعلان المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، عن موعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، وتأجيل الحديث عن استكمال تشكيل الوزارة إلى ما بعد هذه الزيارة، مشيرا الى ان استكمال هذا الاستحقاق يحتاج إلى توافقات سياسية.

وقال العبودي في مؤتمر صحفي، إن رئيس الوزراء علي الزيدي سيتوجه غدا الاثنين إلى الولايات المتحدة الأمريكية على رأس وفد حكومي، في زيارة وصفها بأنها تجسيد لنهج الحكومة في تطوير العلاقات الخارجية المتوازنة القائمة على المصالح المشتركة، مشيرا إلى أنها تأتي في ظل ظروف إقليمية دقيقة وتكتسب أهمية خاصة.

اخفاق يتحمله الجميع

في الأثناء، يرى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، محمود خوشناو، أن “إكمال الكابينة الوزارية قبل زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن أو بعدها، لا يرتبط بزيارة الولايات المتحدة بقدر ما يرتبط بالداخل العراقي”.

وقال خوشناو، في حديث لـ”طريق 24″، إنه “على أمل أن يتحقق إجماع داخلي لتوفير الغطاء النيابي لاستكمال الكابينة الوزارية وفق الرؤية الحكومية”، لافتا إلى أن “الإخفاق أو النجاح ستتحمله الحكومة ورئيسها، وليس الزيدي بمفرده”.

ودعا “القوى السياسية إلى ترك مصالحها الجانبية والانضمام إلى السياسة والاستراتيجية التي يتبناها الزيدي، والتي يحاول من خلالها إنقاذ العراق من المأزق السياسي والاقتصادي والأمني”.

وفي الوقت ذاته، تساءل: “هل ستكون الكابينة الوزارية كابينة تكاملية ومتضامنة مع الزيدي في ملف مكافحة الفساد؟ أم سيكون العكس؟”.

ونوه خوشناو إلى “وجود أطراف كثيرة تحاول العرقلة، وأخرى تفضل مصلحتها الذاتية على مصلحة الدولة”، وقد رأينا ذلك في السنوات السابقة”، بحسب قوله، مبينا أن “ملفات الفساد أكبر دليل على أن الحكومات العراقية السابقة لم تكن تمتلك موقفا شجاعا في مواجهة الفساد”.

وأعرب عن أمله في أن “يشكل الدعم الجماهيري والشعبي للزيدي، إلى جانب دعم القضاء، الطريق الأمثل لاستكمال الكابينة الوزارية بالطريقة التي يريدها الشعب، وبما يحقق مصلحة البلد والشعب العراقي”، مؤكدا أن “خلاف ذلك سيضع مسؤولية كبيرة أمام الجمهور، والمنابر الإعلامية، والكوادر التعليمية والثقافية والنخبة العراقية”.

دعم سياسي واقتصادي

من جهته، قال رئيس تحالف تصميم، المنضوي في الإطار التنسيقي، عامر الفائز، لـ”طريق24″ ان “الهدف الأساسي من زيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن يتعلق بالملفات الاقتصادية”، لافتا إلى ان “الزيدي، يعمل على استقلال الاقتصاد العراقي وتطويره وتعدد موارده”.

وينقل الفائز، عن رئيس الوزراء قوله: ان “الحكومة الحالية هي حكومة اقتصاد”، مبينا ان “زيارة واشنطن ستبحث في ملفات اقتصادية عديدة، فضلا عن الحوار مع عدد من الشركات الأمريكية الرصينة لغرض حثها على المجيء إلى العراق والاستثمار فيه”.

واضاف، ان “الهدف الأول من الزيارة ايجاد صيغة تعاون لدعم الاقتصاد العراقي، حيث تودع أموال العراق في حسابات وبنوك أمريكية”، فيما لفت إلى ان “الهدف الثاني، يتركز على الدعم السياسي”.

الفائز، استبعد تأثير استكمال تشكيل الحكومة على ملفات زيارة واشنطن، معتبرا ان “البرلمان كان في عطلة تشريعية، وبعد عودة الجلسات اقترب موعد الزيارة”.

خارطة العلاقة الأمريكية-العراقية

وبالعودة إلى فهم شكل العلاقة بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية الجديدة، تتضح ابرز معالمها في البيان المشترك الصادر عن الاجتماع المشترك الذي جمع رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي والمبعوث الرئاسي الخاص توم باراك، في 15 حزيران الماضي، حيث جرى التأكيد على الالتزام المشترك لحكومة العراق، وحكومة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب، بإقامة شراكة أمريكية-عراقية قوية ومتبادلة المنفعة، قادرة على تحقيق تطلعات العراقيين نحو مستقبل يتمتع بالسيادة والأمن والازدهار”.

وفي سياق البيان المشترك، نقل باراك دعوة ترامب -آنذاك- إلى الزيدي لزيارة واشنطن لمناقشة “العلاقة المهمة”، كما جاء في البيان.

واضاف البيان، ان “الجانبين ناقشا الرؤية المشتركة والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً وخالياً من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة العراقية، وفرض السيادة الكاملة بما يضمن إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي”، حيث نقل البيان تأكيد الزيدي وباراك على الحاجة الملحّة إلى الاستكمال الكامل لهذه الجهود.

البيان المشترك، رسم ملامح أولية عن الشراكة الاقتصادية بين العراق وأمريكا، وهو ما يعتزم الزيدي تطبيقه فعلياً في زيارة واشنطن، ورحب المبعوث الرئاسي الأمريكي بهذه العلاقة، مع الاشادة بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة ستارلينك لتوفير خدمات إنترنت عالمية المستوى للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة شيفرون لتطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية النفطيين، وتمكين الشركات الأمريكية HKN وWestern Zagros  وHunt  من استئناف عملياتها مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط.

واستكمالا لهذه العلاقة، مع ما يفرضه الواقع المتعثر لملف الطاقة، اكد الجانبان على الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة Excelerate Energy   لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) في خور الزبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى