
أكد الخبير الاقتصادي مهدي البناي أن جذب المستثمرين الأجانب لا يتحقق عبر الخطابات الإنشائية أو التصريحات المتفائلة، بل من خلال تحسين بيئة الأعمال ومعالجة المشكلات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد العراقي، مشددا على أن المستثمر العالمي يبني قراراته على البيانات والمؤشرات لا على الوعود.
وقال البناي لـ”طريق24″، إن الخطاب الرسمي العراقي لا يزال في كثير من المناسبات الاستثمارية يتعامل مع المستثمرين وكأنهم “جمهور انتخابي يمكن التأثير فيه بالشعارات”، بينما تعتمد الشركات العالمية وصناديق الاستثمار والبنوك الدولية على دراسات دقيقة لتقييم الفرص والمخاطر قبل ضخ أي استثمارات.
وأوضح البناي أن المستثمر يجري قبل استثمار أي مبلغ ما يُعرف بعملية “العناية الواجبة (Due Diligence)”، والتي تشمل تقييم الاستقرار السياسي، وكفاءة النظام القضائي، وسهولة تنفيذ العقود، ومستويات الفساد، ومخاطر تحويل الأموال، واستقرار سعر الصرف، وكفاءة النظام المصرفي، والبنية التحتية، ومستوى الأمن، فضلا عن توافر الكفاءات المحلية، قبل مقارنة نتائج هذه المؤشرات مع دول أخرى منافسة.
وأضاف أن الشركات العالمية لا تعتمد في قراراتها على تصريحات المسؤولين أو الحملات الترويجية، وإنما تستند إلى تقارير مؤسسات التصنيف الائتماني، وشركات الاستشارات الدولية، وشركات التأمين ضد المخاطر السياسية، وبيوت الخبرة القانونية، والسفارات والملحقيات التجارية، فضلا عن امتلاك كثير منها وحدات داخلية متخصصة لتحليل المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
ورأى البناي أن من أكبر الأخطاء في التفكير الحكومي الاعتقاد بأن المشكلة تكمن في الصورة الإعلامية، وأن الحل يقتصر على عقد المؤتمرات الاستثمارية أو إطلاق الحملات الدعائية، مؤكداً أن أفضل حملة ترويجية لن تنجح في إخفاء عيوب بيئة الاستثمار إذا بقيت المشكلات الأساسية دون معالجة.
وأشار إلى أن الشركات التي تستثمر مليارات الدولارات تخضع قراراتها لمجالس إدارة ولجان مختصة ونماذج تقييم مالية وقانونية معقدة، ما يجعل الاعتقاد بأن خطابا سياسيا أو تصريحا متفائلا قادر على تغيير قرارها الاستثماري “تبسيطا مخلا لطبيعة الاقتصاد العالمي”.
وختم البناي بالقول إن العراق، إذا أراد أن يصبح وجهة جاذبة للاستثمار، فعليه أن يركز أولا على إصلاح بيئة الأعمال وتعزيز مؤسسات الدولة، مؤكدا أن “تحسين الواقع يجب أن يسبق تحسين الخطاب، لأن الخطاب الحالي قد يجذب السماسرة أكثر مما يجذب المستثمرين الحقيقيين.”



