
في 20 آذار 2026 أعلن العراق حالة “القوة القاهرة” على جميع حقوله النفطية، وذلك بسبب استمرار العمليات العسكرية في المنطقة وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مع الاكتفاء بانتاج كميات محدودة لتغطية الحاجة المحلية، وكميات أخرى للتصدير عبر منفذ جيهان التركي بحدود 200 ألف برميل.
وقبل اندلاع النزاع في الشرق الأوسط، وتحديداً في أوائل عام 2026، بلغ إنتاج العراق النفطي حوالي 4.5 مليون برميل يومياً، بمعدل تصدير تجاوز 3.5 مليون برميل يوميا.
وخلال الأربعة أشهر الماضية، بقي العراق عالقا في دوامة التجاذبات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ويسعى إلى تعويض خسائره من توقف صادرات النفط التي يعتمد عليها بشكل شبه كلي في الموازنة العامة، مما دفع القائمين على السياسة النفطية باعتماد إدارة الأزمة للحصول على عائدات مالية سريعة، ومعالجة “القوة القاهرة” من خلال الزيادة القصوى بانتاج النفط.
إدارة مستقرة ومتوازنة
مسؤول في وزارة النفط، قال لـ”طريق24″ إن “تذبذب إنتاج النفط بين الخفض الحاد والزيادة السريعة، وخصوصا في ظل ارتباطه بتطورات مضيق هرمز وحركة الناقلات، يترك آثاراً فنية مباشرة على الحقول النفطية، خصوصاً الحقول العملاقة المنتجة كالرميلة والزبير وغرب القرنة /2 وغيرها، التي تحتاج إلى إدارة مكمنية مستقرة ومتوازنة”.
واضاف، ان “المخاطبات والوثائق الصادرة من شركة نفط البصرة إلى إدارات الحقول الرئيسية، تشير إلى توجيهات برفع الإنتاج إلى الحدود القصوى، كردّ فعل سريع بعد استئناف حركة الناقلات في المضيق”، لافتاً إلى ان “مثل هذا التوجه، وإن كان مفهوماً من زاوية محاولة تعويض خسائر التصدير، لا يبدو محسوباً فنياً بالقدر الكافي إذا لم يأخذ بنظر الاعتبار احتمال عودة التوتر أو إغلاق المضيق مرة أخرى خلال فترة قصيرة، وهو ما حدث فعلاً”.
ردود فعل آنية
واوضح المسؤول النفطي، ان “إدارة الحقول لا ينبغي أن تقوم على ردود فعل آنية، لأن الانتقال السريع من خفض كبير في الإنتاج إلى زيادة قصوى، ثم العودة مجدداً إلى الخفض بسبب توقف أو تعثر الصادرات، يربك توازن المكامن ويؤثر في ضغطها، ويضعف انتظام حقن الماء، ويرفع احتمالات زيادة الماء المنتج، فضلاً عن إجهاد الآبار والمضخات والمنشآت السطحية”.
وبين، انه “في الحقول الناضجة، فإن أي تغيير حاد ومتكرر في معدلات الإنتاج قد يؤدي إلى تراجع كفاءة بعض الآبار، وزيادة الحاجة إلى الصيانة والتدخلات الفنية، فضلاً عن احتمال فقدان جزء من القدرة الإنتاجية السريعة. لذلك فإن الضرر لا يظهر دائماً بشكل مباشر، لكنه يتراكم لاحقاً على شكل مشاكل في الآبار، واضطراب في الضغط المكمني، وارتفاع في الكلف الفنية”.
وتابع، انه “كان الأجدر أن تكون الزيادات تدريجية ومدروسة، مع بناء هامش أمان تشغيلي يأخذ بالحسبان احتمال توقف الصادرات مجدداً. فالمشكلة ليست في زيادة الإنتاج بحد ذاتها، بل في رفعه إلى مستويات قصوى من دون خطة مرنة للتعامل مع احتمالات الإيقاف السريع والمتكرر”.
ورأى المسؤول، ان “الخطر الحقيقي لا يتمثل في خسارة إنتاج يومي فقط، بل في تحويل إدارة الحقول من إدارة فنية مستقرة إلى إدارة أزمة، وهو ما قد يترك آثاراً سلبية على سلامة المكامن واستدامة الإنتاج في المدى المتوسط”.
خسائر مركبة
واشار إلى ان “الخسارة المالية لا تقتصر على سعر البرميل غير المصدّر. هناك خسائر مركبة: نفط لا يباع، غاز لا يستثمر، مشتقات قد تُستورد، كلف تشغيل وصيانة أعلى، خصومات تسويقية، أجور ناقلات، تأخير تحميل، وربما خسارة زبائن أو حصص سوقية”.
ونوه إلى ان “الخسائر المالية وبحساب تقريبي: كل مليون برميل يومياً لا يتم تصديره يعني خسارة تقارب 70 مليون دولار يومياً إذا كان سعر البرميل بحدود 70 دولاراً، أي نحو 2.1 مليار دولار شهرياً لكل مليون برميل يومياً. هذا قبل احتساب الخصومات والكلف الإضافية. وتشير التقارير الى أن نفط العراق يمثل نحو 88% من دخل الموازنة العراقية، ما يجعل أي تراجع في التصدير يتحول سريعاً إلى ضغط على موازنة الدولة”.



