اقتصادالعراقالمشهدسياسة

دعوات لرفض بيع أصول الدولة.. مطالب بإصلاحات مالية بدل “التفريط بالممتلكات”

عاد مقترح بيع أصول الدولة إلى واجهة النقاشات السياسية والاقتصادية، بعد تداول أنباء عن إمكانية اللجوء إليه كخيار لمعالجة أزمة السيولة وتأمين رواتب الموظفين، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى التفريط بالممتلكات العامة، في مقابل دعوات لاعتماد بدائل اقتصادية وإصلاحات مالية.

 

خسارة دائمة وليست حلا للأزمة

حذر النائب السابق أمير المعموري من التوجه نحو بيع أصول الدولة، معتبرا أن الموانئ والمطارات والعقارات والمصارف والمصانع وسائر الممتلكات العامة هي ملك للشعب العراقي والأجيال المقبلة، وليست ملكاً للحكومة.

 

وقال المعموري في تصريح لـ”طريق 24″ إن اللجوء إلى بيع الأصول لمعالجة الأزمة المالية ليس حلا بل خسارة أخرى، داعياً إلى استرداد الأموال المنهوبة، ومكافحة الفساد، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، وإصلاح الإدارة المالية بدلاً من التفريط بالأصول الستراتيجية.

 

وأضاف أن بيع هذه الممتلكات يثير تساؤلات بشأن ضمان بيعها بأسعار عادلة، مؤكدا أن هذا النوع من القرارات لا يمكن التراجع عنه مستقبلا، ما يجعل خسائره دائمة.

 

كما دعا مجلس النواب إلى ممارسة دوره الرقابي ورفض أي خطوة تمس الأصول الستراتيجية للدولة من دون دراسة مستفيضة، مطالباً الحكومة بالبحث عن بدائل اقتصادية أكثر استدامة.

 

حلول ترقيعية وشبهات فساد

من جانبه، رأى المتحدث باسم حركة إشراقة كانون، مصطفى الكرعاوي، أن بيع أصول الدولة يمثل حلولا ترقيعية قد تؤدي إلى خسائر مالية أكبر، فضلاً عن إمكانية إثارة شبهات فساد مستقبلاً.

 

وقال الكرعاوي في تصريح لـ”طريق 24″ إن البدائل الأكثر جدوى تتمثل في تنمية الإيرادات غير النفطية، ودعم القطاعات الإنتاجية، والمضي بمشروع التحول الرقمي للعملة، موضحاً أن هذا المشروع طُرح خلال الدورة النيابية السابقة، ويجري العمل على استكمال إطاره القانوني تمهيداً لتقديمه إلى الحكومة.

 

وأضاف أن هناك أموالاً ومبادرات متكدسة خارج الدورة الاقتصادية يمكن استثمارها لتنشيط الحركة الاقتصادية والمالية مع الحفاظ على حقوق المواطنين، مشدداً على ضرورة رفض بيع الأصول، وداعياً مجلس النواب إلى ممارسة دوره الرقابي في حال المضي بهذا الخيار.

 

 

 

الاقتراض أفضل من بيع ممتلكات الدولة

 

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني أن أزمة تأخر صرف الرواتب اتسعت لتشمل أكثر من مليون ونصف المليون موظف، مشيراً إلى أن الحكومة تمتلك خيارات متعددة لمعالجة الأزمة بعيداً عن بيع أصول الدولة.

 

وقال المشهداني في تصريح لـ”طريق 24″ إن من بين هذه الخيارات الاقتراض الداخلي أو الخارجي، لافتا إلى أن حكومات سابقة اقترضت من البنك المركزي بعد تشريع قوانين خاصة، إذ بلغ حجم الاقتراض آنذاك نحو 27 تريليون دينار خلال فترة قصيرة.

 

وأشار إلى أن معدل التضخم في العراق ما يزال بحدود 3%، متسائلا عن أسباب استبعاد خيارات الاقتراض أو الإصدار النقدي، مقابل الحديث عن بيع الأصول.

 

وحذر من أن بيع ممتلكات الدولة قد يتم بأبخس الأثمان، داعيا إلى اللجوء إلى حلول مالية واقتصادية مدروسة، من بينها الاستفادة من القروض الميسرة التي يقدمها صندوق النقد الدولي، والتي تمنح العراق أيضا ثقة دولية تسهل الحصول على تمويلات إضافية، مستشهدا بتجربة اتفاق عام 2016.

 

وختم بالتأكيد أن استمرار الغموض في ملف الرواتب، بالتزامن مع تراجع الخدمات، قد يؤدي إلى تصاعد الاحتقان الشعبي، داعيا إلى اتخاذ إجراءات سريعة وواضحة لمعالجة الأزمة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى