
أعاد إعلانٌ لتأجير منزل في أحد أحياء بغداد الجدل بشأن أزمة السكن في العراق، بعدما اشترط مالك العقار أن يكون المستأجر “عائلة صغيرة من شخصين فقط، وبدون أطفال”، في مشهد يراه كثيرون انعكاساً لتحول أزمة السكن إلى أزمة اجتماعية تملي فيها شروط السوق شكل الأسرة المقبولة للسكن.
https://www.facebook.com/share/p/1Dgg86FfC4/
الإعلان، الذي يروج لمنزل بمساحة 50 متراً مؤلف من طابقين، لم يكتف بتعداد المواصفات من “مطبخ بنظام أوروبي” و”بلكونة” و”سخان خاص”، بل وضع شرطاً لافتاً باستبعاد العائلات التي لديها أطفال، وكأن الحصول على منزل بات مشروطاً أيضاً بعدد أفراد الأسرة.

وتأتي مثل هذه الإعلانات في وقت تشير فيه نتائج التعداد السكاني إلى أن أكثر من ربع العراقيين يسكنون في منازل بالإيجار، وهو ما يعكس اتساع أزمة السكن واعتماد ملايين المواطنين على سوق إيجارات يفتقر إلى الضوابط القانونية والتنظيمية.
ويرى مراقبون أن الدولة رفعت يدها عملياً عن تنظيم هذا القطاع، فلا سقوف لأسعار الإيجارات، ولا تشريعات تحد من الشروط التمييزية التي يفرضها بعض الملاك، ولا برامج إسكانية قادرة على تقليص الفجوة بين العرض والطلب، الأمر الذي جعل السكن يتحول من حق أساسي إلى امتياز تحدده القدرة المالية ومزاج المؤجر.
وبينما تتحدث الحكومات المتعاقبة عن مشاريع إسكانية ومدن جديدة، يواجه آلاف العراقيين واقعاً مختلفاً، عنوانه البحث عن منزل للإيجار، ثم القبول بشروط قد تمتد من قيمة الإيجار إلى عدد أفراد الأسرة، وصولاً إلى حرمان الأطفال من حقهم غير المباشر في السكن.



