حذر مرصد العراق الأخضر، اليوم الثلاثاء، من تسارع انتشار سمكة السلور الأفريقي في المسطحات المائية العراقية، لافتا إلى أن الرصد الميداني والدراسات العلمية الحديثة توثق انتقال هذا النوع الدخيل من تسجيلات محدودة في نهر دجلة إلى وجود مؤكد داخل النظام البيئي لأهوار الجبايش.
وذكر المرصد في بيان تلقته “طريق 24″ أن ” وبحلول منتصف عام 2025، وثّق باحثون بيئيون أول وجود مؤكد للسلور الأفريقي داخل أهوار الجبايش بمحافظة ذي قار، وهو أول تسجيل رسمي لدخوله بيئة الأهوار المحمية”، مضيفا رصد مشاهدات لاحقة لنماذج للسمكة في بغداد والناصرية وهور الحويزة، إضافة إلى تسجيلات في شمال العراق، ما يشير إلى اتساع نطاق انتشارها الجغرافي شمالاً وجنوباً خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً”.
وأشار إلى أن “الأعداد الفعلية للسلور الأفريقي في العراق لا تزال غير معروفة بدقة بسبب حداثة ظهوره، كما أن مدى قدرته على التأقلم مع ملوحة المياه المرتفعة في بعض مناطق الأهوار الجنوبية وتأثيراته البيئية طويلة الأمد لا يزال بحاجة إلى دراسات ميدانية متخصصة، الأمر الذي يستدعي تنفيذ برنامج وطني للرصد والمسح الدوري لتحديد كثافة انتشاره وتقييم مخاطره”.
وأكد المرصد أن “خطورة هذا النوع لا تقتصر على افتراس الأسماك المحلية وبيوضها، بل تمتد إلى منافسة الأنواع الأصلية على الغذاء والموائل، وإحداث تغيّرات في بنية السلسلة الغذائية، نظراً لقدرته على التنفس المباشر من الهواء وتحمل انخفاض مستويات الأوكسجين، فضلاً عن سرعة نموه وإمكانية وصول أوزانه إلى نحو 60 كيلوغراماً” مشيرا إلى أن “هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في العراق الذي يضم أكثر من 80 نوعاً من أسماك المياه العذبة، بعضها ذو أهمية اقتصادية وبيئية كبيرة”.
وأضاف أن “انتشار السلور الأفريقي يندرج ضمن ظاهرة الأنواع الدخيلة الغازية، التي تُعد عالمياً من أبرز أسباب تراجع التنوع الأحيائي بعد فقدان الموائل الطبيعية، وفقاً لتقارير الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) والمنصة الحكومية الدولية للتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES)”.
ونوّه المرصد إلى أن “دخول هذا النوع إلى أهوار جنوب العراق يكتسب أهمية استثنائية، كون الأهوار تمثل أحد أهم النظم البيئية الرطبة في الشرق الأوسط، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، ما يجعل الحفاظ على توازنها البيئي مسؤولية وطنية ودولية”.
ودعا مرصد العراق الأخضر الجهات الحكومية والبحثية إلى إطلاق برنامج وطني لمراقبة الأنواع الدخيلة في الأنهار والأهوار العراقية، وإجراء دراسات وراثية وبيئية متخصصة لتقييم تأثير السلور الأفريقي على الثروة السمكية والنظم البيئية، ووضع خطة علمية لإدارة انتشاره والحد من مخاطره قبل أن يتحول إلى تهديد بيئي واسع النطاق”.
وبحسب البيان أن من أوائل التسجيلات العلمية الموثقة لهذا النوع في العراق كانت عام 2022، عندما جُمعت عينات من نهر دجلة قرب قضاء الزبيدية في محافظة واسط، قبل أن تُسجل دراسات لاحقة وجوده في مواقع أخرى.



