العالمالمنطقة
أخر الأخبار

“لعبة شطرنج” في مضيق هرمز.. ما الذي تخطط له إيران؟

كشفت وكالة رويترز أن إيران بدأت اتباع أساليب جديدة لاستهداف السفن في مضيق هرمز، في خطوة تهدف، بحسب مسؤولين إيرانيين، إلى إبقاء أسعار النفط مرتفعة وزيادة الضغوط على الإدارة الأمريكية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني المقبل.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أن الاستراتيجية الجديدة تستهدف السفن التي تحاول عبور المضيق من دون الامتثال للأوامر والقيود التي تفرضها طهران، مشيرين إلى أن هذه الأساليب بدأت قبل نحو عشرة أيام وأسهمت في زيادة الهجمات على السفن التي تعتبرها إيران مخالفة لتعليماتها.

وأوضح المسؤولان أن التغيير شمل طبيعة الهجمات وتواترها، وأن القرار اتخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، مع تنسيق بين مختلف مؤسسات النظام. واعتبر أحدهما أن الهدف يتمثل في عرقلة جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية والتأثير في المشهد السياسي الأمريكي قبل الانتخابات.

مراقبة ميدانية بعد تدمير الرادارات الإيرانية

في المقابل، قال مسؤول عسكري أمريكي لرويترز إن الحرس الثوري الإيراني غير أساليبه بصورة جوهرية، مستعينا بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما فيها سفن تابعة للبحرية الأمريكية، بعد تدمير معظم قدرات الرادار الإيرانية، وفقاً للمسؤول.

وكشف المسؤول عن واقعة حدثت الأسبوع الماضي ولم يعلن عنها سابقاً، إذ رصدت القوات الأمريكية أشخاصاً إيرانيين على متن مركب شراعي ينقلون معلومات عن الأهداف إلى الحرس الثوري. وأضاف أن القوات الأمريكية اعترضت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته، قبل تدميره من دون وقوع خسائر بشرية.

وأشار المسؤول إلى أن إيران تتجنب المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لكنها لم تتمكن من وقف زيادة صادرات النفط عبر المضيق، خصوصاً بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت قواتها البحرية.

تصاعد الهجمات يهدد أسواق الطاقة

تأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه الحرب وتكلفتها الشهرية المقدرة بنحو ثلاثة مليارات دولار من الملفات المطروحة في الحملات الانتخابية الأمريكية، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وتوسيع العقوبات، بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على طهران ودفعها إلى التوصل لاتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر في مضيق هرمز إلى زيادة المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، في ظل تهديدات الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما يعقّد الجهود الرامية إلى استعادة حركة السفن لمستوياتها الطبيعية.

وبحسب تحليل لبيانات من مصادر في قطاع الأمن البحري وحوادث أعلنت عنها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، شهدت المنطقة المحيطة بالمضيق ما لا يقل عن خمسة حوادث خلال 48 ساعة، شملت ناقلات وسفناً تجارية، من بينها هجمات بطائرات مسيّرة.

وقالت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إن وتيرة الحوادث تقارب المستوى المسجل بين الثالث والخامس من تشرين الأول، في مؤشر على تجدد التصعيد. ونقل التقرير عن مصدر في قطاع الأمن البحري قوله إن زيادة وتيرة الهجمات تبدو متعمدة.

طهران توسع نطاق العمليات خارج المضيق

وبحسب المسؤولين الإيرانيين، تعتزم طهران توسيع نطاق عملياتها ليشمل خليج عُمان ومناطق بحرية أبعد من مضيق هرمز.

وتشير تحليلات لبيانات الحوادث البحرية إلى احتمال بدء تنفيذ هذا التوجه بالفعل، مع الإبلاغ عن استهداف سفن في مناطق تتجاوز المضيق، بينها مواقع قبالة سواحل قطر والإمارات خلال الأيام الماضية.

ونقل التقرير عن أحد المسؤولين الإيرانيين قوله إن بلاده لن تسمح لواشنطن بخفض أسعار النفط قبل الانتخابات الأمريكية، مضيفاً أن طهران ستصعّد تحركاتها كلما اقتربت الأسعار من الانخفاض. كما حذّر من أن السفن المستهدفة لن تكون آمنة حتى خارج مضيق هرمز.

ولم ترد وزارة الحرب الأمريكية ولا وزارة الخارجية الإيرانية على طلبات رويترز للتعليق، وفقاً للتقرير.

تهديد بإغلاق كامل أمام السفن المخالفة

وفي تصعيد إضافي، قال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو منع أي سفينة لا تلتزم بقيودها من عبور مضيق هرمز، فيما توقع أحدهما فرض إغلاق كامل قريباً أمام السفن المخالفة.

من جانبه، أفاد مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأمريكية، في تقريره الصادر يوم الأحد، بأن مستوى التهديد الذي تواجهه السفن التجارية في المضيق لا يزال «شديداً»، وهو ثاني أعلى مستوى في تصنيفه.

وأشار المركز إلى استمرار هجمات الحرس الثوري ومحاولاته تنفيذ هجمات جديدة، إلى جانب مضايقة السفن التجارية، بما يشمل تحليق الطائرات المسيّرة ومراقبتها والتواصل معها أحياناً عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى