العراقمجتمعمحليات
أخر الأخبار

مرشدو سياحة: العراق يرحّب بزوّاره.. والتحرش بسائحة حالة شاذة لا تمثّل أهله

يختبر كثير من السياح في العراق حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ويغادرون بانطباعات إيجابية عن البلاد وأهلها. وبحسب عاملين في مرافقة الزوار وناشطين، أكدوا أن واقعة التحرش بسائحة آسيوية في بابل والتي أثارت جدلا واسعا، فهي رغم إدانتها وضرورة منع تكرارها، لا تختصر واقع السياحة في العراق ولا تمثل طريقة تعامل العراقيين مع ضيوفهم.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة قبل أيام مراهقين يتحرشون بالسائحة، وسط حديث عن حالات أخرى من المضايقات والنصب والنزاع المخجل بين سوّاق “التاكسي” على الزبائن الأجانب في الشارع. وفي أحاديث مع “طريق 24″، رفض المتحدثون تعميم هذه الوقائع على تجارب الزوار، مستعرضين جوانب من استقبال السياح واحترامهم، مع الدعوة إلى تعزيز الرقابة للحفاظ على سلامتهم والانطباعات الإيجابية التي يحملونها عن العراق.

الأهوار لا تقبل ذلك

في الأهوار، حيث يصطحب مصطفى هاشم السياح في رحلات للتعرف إلى المكان وحياة أهله، تحتل تقاليد الضيافة موقعا أساسيا في العلاقة مع الزائر. ويقول هاشم إن احترام الضيف وعدم التسبب له بأي أذى مبدأ تحكمه العادات الاجتماعية، وتكون المحافظة عليه مسؤولية أمام الأهل والعشيرة.

ويذكر أنه منذ عام 2016، الذي شهد إدراج الأهوار على قائمة التراث العالمي، لم تُسجل فيها حالات تحرش، بحسب معرفته، واصفا ذلك بأنه أمر “فريد جدا”.

ومع ذلك، يتحفظ هاشم بشأن ما قد يكون غائبا عن التوثيق، قائلا: “ربما حدثت حالات لكنها لم تُدون في وسائل الإعلام ولم تُسجل”، قبل أن يؤكد اقتناعه بعدم حدوث حالات تحرش في الأهوار. ويعكس حديثه ثقته بتجربته في المنطقة، مع إقراره بأن غياب التسجيل لا ينفي بالضرورة وقوع حالات لم يُعلن عنها.

ويعزو هاشم دور الضوابط الاجتماعية في منع هذه التصرفات إلى خشية مرتكبها من موقف أسرته وعشيرته، إلى جانب المكانة التي يحظى بها الضيف. لكنه يؤكد أن ذلك لا يعني وصف المجتمع بالمثالية أو استبعاد حدوث تجاوزات، مشددا على ضرورة وجود شرطة تراقب المواقع الأثرية وتوفر الحماية للسياح الأجانب وغيرهم من الزوار.

وبحسب هاشم، فإن الرقابة داخل المواقع الأثرية جانب يحتاج إلى تعزيز في العراق. ويشير إلى زقورة أور في الناصرية، قائلا إن الزائر يستطيع، وفق ملاحظته، التجول في الموقع كاملا دون أن يصادف أحدا، بينما يوجد الحراس خلف المدخل الرئيسي.

وتأتي دعوته إلى تعزيز الحضور الأمني داخل المواقع بوصفه مكملا لحفاوة الاستقبال والضوابط الاجتماعية، بما يساعد الزائر على الاستمتاع برحلته ويتيح التدخل عند حدوث أي مضايقة.

ليست الصورة الحقيقية للعراق

من جانبه، يؤكد الناشط البيئي مرتضى الجنوبي أن فيديو التحرش يقدم صورة سلبية، لكنه لا يعكس الصورة الكاملة للسياحة في البلاد. ويقول إن كثيرا من الأجانب الذين يزورون العراق ينقلون عنه انطباعات إيجابية، خصوصا حين يأتون برفقة أشخاص يعرفون طبيعة المكان ويتولون مسؤولية مرافقتهم.

ويرى الجنوبي أن هذه التجارب تستحق الحضور عند الحديث عن السياحة، إلى جانب إدانة التصرفات المسيئة والعمل على منع تكرارها. فالسائح، بحسب حديثه، يأتي لرؤية التاريخ والحضارة والآثار، ومن غير المقبول أن يتعرض لمواقف محرجة أو مؤذية في الأماكن التي يقصدها.

ويشدد على أن رفض التحرش لا يرتبط بجنسية المرأة، بل يشمل العراقية والأجنبية على حد سواء. ويشير إلى أن المرأة العراقية قد تتعرض بدورها للمضايقات عند ارتياد بعض الأماكن، معتبرا أن المشكلة تتصل بسلوك المتحرش ومدى احترامه لخصوصية الآخرين.

وفي انتقاده لهذا السلوك، يرى الجنوبي أن احترام خصوصية المرأة والأشخاص الذين يرتادون الأماكن بمفردهم يعاني خللا لدى نسبة كبيرة من المجتمع. ويحذر من أن المراهق الذي يتحرش بسائحة أجنبية قد يتصرف بالطريقة نفسها مع امرأة عراقية، لأن التهجم واللمس والتحرش سلوكيات مرفوضة أيا كانت المستهدفة بها.

ويربط الجنوبي مواجهة هذه التصرفات بالتربية الأسرية، مؤكدا أهمية دور الأهل في تعليم أبنائهم احترام الآخرين ومنع السلوكيات المؤذية. كما يشير إلى أن تداول الفيديو الذي نشرته السائحة قد يؤثر في نظرة الجمهور خارج العراق، ما يزيد أهمية التعامل الجاد مع الواقعة وحماية الزوار.

ولتوفير تجربة أكثر تنظيما واطمئنانا، يدعو الجنوبي السياح إلى الاستعانة بدليل سياحي يعرف الأماكن وطبيعة التعامل فيها، ويتولى مرافقتهم وتنظيم الإجراءات والمواصلات واختيار المواقع التي تستحق الزيارة.

ويقول إن العراق يمكن أن يكون آمنا إلى حد كبير للسياحة، مشددا على أن وجود الدليل يقلل فرص التعرض للمضايقات، ويساعد على التعامل مع المواقف التي قد تواجه الزائر خلال رحلته.

وتلتقي شهادتا هاشم والجنوبي عند التأكيد أن للعراق تجارب سياحية إيجابية لا تختصرها واقعة مسيئة، وأن الحفاظ على هذا الرصيد يتطلب إدانة التحرش وتعزيز الحماية. فحفاوة الأهالي واحترام الضيف، حين يقترنان بمتابعة فاعلة داخل المواقع، يمنحان الزوار فرصة أوسع للتعرف إلى البلاد والعودة منها بذكريات طيبة عن تاريخها وناسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى