أعلن الحزب الشيوعي العراقي رفضه القاطع للتشكيلة الحكومية التي جرى التصويت على استكمالها، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل.
وقال المكتب السياسي للحزب، في بيان صدر اليوم الجمعة 16 تشرين الأول 2026، إن قوى المحاصصة عادت، بعد أكثر من خمسة أشهر من التعطيل والصراع على الحصص والمناصب، لتتقاسم السلطة من جديد، واستحوذت لأجل ذلك على مناصب سيادية مستحدثة ووزارات جديدة.
وأضاف أن التصويت على استكمال التشكيلة الحكومية، في جلسة مجلس النواب المغلقة يوم الخميس 15 تشرين الأول 2026، يؤكد إصرار القوى المتنفذة على مصادرة الدولة لمصالحها، وتحويل مؤسساتها ومناصبها إلى أدوات لتوسيع النفوذ واقتسام المغانم، ضاربة عرض الحائط بمعاناة ملايين العراقيين وحقوقهم وتطلعاتهم إلى حياة كريمة.
وأوضح البيان أن اكتمال تشكيل الكابينة الحكومية لم يأتِ نتيجة توافق على برنامج وطني يضع مصالح العراقيين في المقدمة، بل كان حصيلة تفاهمات بين قوى المحاصصة، التي انشغلت بتوزيع المناصب واستحصال المكاسب، فيما جرى ترك الأزمات المتراكمة ومطالب المواطنين الملحة من دون معالجات جدية، إذ تستمر المعاناة من البطالة والفقر وتردي الخدمات والفساد وسوء الإدارة.
وأكد الحزب أن التجربة أثبتت أن المحاصصة تمثل أساساً للأزمات وإدامة الفشل، وأن القوى المهيمنة على السلطة ما زالت تقدم مصالحها الحزبية والفئوية على مصالح العراقيين، غير آبهة بمطالبهم في الإصلاح والتغيير وبناء دولة المواطنة والعدالة والقانون.
وشدد على أن الأغلبية البرلمانية التي منحت الحكومة الثقة بالتحاصص لا تعفيها من المساءلة الشعبية، ولا تمنحها صكاً مفتوحاً على حساب حقوق المواطنين.
ودعا الحزب القوى السياسية الوطنية والديمقراطية والقوى الشعبية والنقابات والاتحادات والحركات الاحتجاجية، وجميع المتضررين من نهج المحاصصة والفساد، إلى توحيد الصفوف وبناء أوسع حركة شعبية سلمية من أجل التغيير، ومواجهة احتكار السلطة والثروة، وفرض إرادة المواطنين ومصالحهم من خلال التحركات السلمية بمختلف أشكالها الدستورية.
وأكد البيان أن الخلاص من الأزمات لا يتحقق بإعادة إنتاج النهج الفاشل، بل بإنهاء المحاصصة والفساد، وبناء دولة تحترم مواطنيها وتضمن لهم العدالة والكرامة والحياة اللائقة.
وختم الحزب بالتأكيد على تمسكه بمشروعه الوطني الديمقراطي لبناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون، دولة تكون فيها المناصب مسؤولية لخدمة الشعب، والثروة الوطنية حقاً لجميع العراقيين، ومؤسسات الدولة ملكاً للمواطنين، لا غنيمة تتقاسمها الأحزاب المتنفذة.



