
يركز تقرير نشره موقع المونيتور على ما يصفه بأنه أول اختبار عملي لتعهد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بحصر السلاح بيد الدولة قبل 30 أيلول، من خلال حادثة مداهمة مقر تابع لحركة النجباء في بغداد.
وبحسب التقرير، فإن قوة مشتركة من قيادة عمليات بغداد والشرطة الاتحادية ومديرية أمن الحشد الشعبي توجهت في 24 تموز إلى مقر تابع لفوج المهام الخاصة لحركة النجباء في منطقة جرف النداف، بهدف تفتيشه بحثاً عن طائرات مسيرة وصواريخ. إلا أن القوة لم تتمكن من تنفيذ المهمة بعد اعتراض عناصر الحركة لها وإطلاق طلقات تحذيرية، ما أدى إلى انسحاب القوات الحكومية دون تنفيذ عملية التفتيش.
ويرى التقرير أن هذه الحادثة كشفت حدود قدرة الحكومة على فرض قراراتها على بعض الفصائل المسلحة، رغم اعتمادها أسلوباً أكثر هدوءاً مقارنة بالمواجهات السابقة، إذ لم تشهد العملية اشتباكات أو بيانات تصعيدية، وهو ما يفسره التقرير برغبة الطرفين في تجنب مواجهة مفتوحة قبل انتهاء مهلة 30 أيلول.
وينقل التقرير عن الباحث في تشاتام هاوس حيدر الشاكري أن الحكومة تحاول حالياً إضعاف نفوذ الفصائل تدريجياً عبر إعادة هيكلة القطاع الأمني والضغط على شبكات التمويل والقيادة، بدلاً من اللجوء إلى المواجهة المباشرة، إلا أنه يعتبر أن فشل عملية جرف النداف أظهر استمرار امتلاك بعض الفصائل ما يشبه “حق النقض” على قرارات الدولة.
كما يستعرض التقرير الإجراءات التي اتخذها الزيدي منذ توليه رئاسة الوزراء، ومنها إعادة تفعيل مكتب القائد العام للقوات المسلحة وإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية، مع الإشارة إلى أن بعض الفصائل المنخرطة في العمل السياسي قد تكون أكثر استعداداً للتكيف مع توجهات الحكومة، مقابل تمسك فصائل أخرى، بينها حركة النجباء وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، بسلاحها باعتباره جزءاً من عقيدتها.
ويربط التقرير هذه التطورات بالأجواء التي رافقت زيارة الزيدي إلى واشنطن، مشيراً إلى تصاعد الانتقادات من الفصائل المسلحة بعد حديثه عن تعزيز الاستثمارات الأمريكية في العراق، إضافة إلى استمرار التوتر الإقليمي، مستشهداً بهجمات بطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه دول مجاورة، وما تبعها من ضربات عسكرية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة.
ويخلص “المونيتور” إلى أن الموعد الذي حددته الحكومة لإنجاز ملف حصر السلاح يبدو، وفق تقديره، غير واقعي في ظل المعطيات الحالية، معتبراً أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في خطوات تدريجية تشمل تقليص نفوذ الفصائل، ونقل بعض الأسلحة، وإغلاق عدد محدود من المواقع، بدلاً من نزع السلاح الكامل.
ويشير التقرير في ختامه إلى أن المعيار الأكثر واقعية لقياس نجاح الحكومة، من وجهة نظره، لا يتمثل في نزع سلاح جميع الفصائل خلال فترة قصيرة، بل في مدى قدرتها على الحد تدريجياً من قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ هجمات أو نقل أسلحة أو العمل خارج سلطة الدولة، معتبراً أن مستقبل هذا الملف سيبقى مرتبطاً أيضاً بمسار العلاقة بين واشنطن وطهران، إلى جانب الإجراءات التي تتخذها بغداد.



