اقتصادالمشهد
أخر الأخبار

اقتصادي: عقوبات “الطرف الثالث” تستهدف المتعاملين مع إيران.. والعراق الأكثر تأثرا

حذر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، من تداعيات العقوبات الأمريكية المفروضة على ما يعرف بـ”الطرف الثالث” الذي يتعامل مع إيران، مشيرا إلى أن آثارها المحتملة قد تطال قطاعات النقل والتأمين والصرافة والمصارف، وتنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العراقي.

وقال المشهداني في حديثه لـ”طريق 24″ إن الولايات المتحدة نجحت، منذ إعادة فرض العقوبات على إيران عام 2018، في توسيع نطاقها لتشمل الأفراد والشركات والمؤسسات والدول التي تتعامل مع طهران، لافتا إلى أن التركيز ينصب على قطاعات النقل الجوي والبحري والتأمين وشركات الصرافة والتعاملات المصرفية.

وأضاف أن الرسائل الأمريكية الأخيرة موجهة إلى الجهات التي قد تقوم بخرق العقوبات، مرجحا أن تكون الفصائل العراقية من بين الجهات المستهدفة، فيما أكد أن القطاع المصرفي العراقي يتعامل بحذر شديد مع أي معاملات مرتبطة بإيران.

وأوضح المشهداني أن 32 مصرفا عراقيا سبق أن طالتها العقوبات منذ عام 2022، فيما جرى تخفيف العقوبات عن ستة مصارف فقط، من دون أن تدخل إجراءات التخفيف حيز التنفيذ بصورة كاملة حتى الآن.

وأشار إلى أن المصارف التي أبعدت عن التحويلات المالية بالدولار تعرضت لخسائر كبيرة، وبعضها واجه صعوبات وصلت إلى حد الإفلاس، الأمر الذي جعل المصارف العراقية أكثر حذرا في التعاملات المرتبطة بإيران.

وفي ما يتعلق بشركات الصرافة، قال المشهداني إن البنك المركزي العراقي بدأ باتخاذ إجراءات صارمة بحق الشركات المخالفة، تصل إلى سحب الإجازة، مبينا أن بعض المخالفات تتعلق باستخدام مستندات أو بطاقات سفر مزيفة للحصول على الدولار المخصص للمسافرين.

وحذر من أن قطاع النقل قد يكون أيضا ضمن القطاعات المتأثرة بالعقوبات، خصوصا في ما يتعلق بالطائرات الإيرانية والمطارات والشركات التي تقدم خدمات لها، فضلا عن إمكانية تأثر العمليات التجارية وتحويلات الأموال والتجارة بالذهب.

وأكد المشهداني أن فرض عقوبات مالية مباشرة على العراق سيكون بالغ الخطورة، قائلاً إن “العراق لا يستطيع مواجهة عقوبات من هذا النوع”، محذرا من أن حرمان البلاد من التحويلات المالية عبر نظام “سويفت” سيؤدي إلى أزمة اقتصادية كبيرة.

وبين أن العراق يعتمد على الاستيراد لتلبية ما بين 85 و90 بالمئة من احتياجاته اليومية، فيما يحتاج جزء كبير من هذه العمليات إلى تحويلات عبر النظام المصرفي الدولي، لافتا إلى أن توقفها سيؤثر بشكل مباشر في تأمين احتياجات المواطنين.

وأشار إلى أن تأخر تحويلات الدولار النقدي في فترات سابقة تسبب بحالة من القلق في الأسواق والشارع العراقي، وانعكس على سعر الصرف، محذرا من أن تشديد العقوبات قد تكون له تداعيات أكبر على الاقتصاد العراقي.

ودعا المشهداني الحكومة العراقية إلى التحرك دبلوماسيا لتجنيب البلاد تداعيات الصراع الأمريكي – الإيراني، مؤكدا أن العراق ليس طرفا في المعارك بين البلدين، وأن عليه الحفاظ على مصالحه وعلاقاته مع مختلف الأطراف.

ولفت إلى أن الحدود الطويلة مع إيران، إلى جانب العلاقات التجارية والاجتماعية والدينية، تجعل من الصعب قطع جميع أشكال التعامل بين البلدين بصورة مفاجئة، داعياً إلى مراعاة خصوصية العلاقة العراقية ـ الإيرانية خلال أي مفاوضات مع واشنطن.
وستشهد بالدور الذي لعبه الأردن خلال فترة الحصار المفروض على العراق بين عامي 1990 و2003، عندما كان ممرا رئيسيا للسفر والتجارة والمساعدات والأدوية إلى العراق.

وختم المشهداني بالقول إن العراق يمكن أن يؤدي دورا مماثلا في المرحلة الحالية، باعتبار أن الحصار أو الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لن يستمر إلى الأبد، ومن الضروري أن يحافظ العراق على هامش من الحركة يحمي اقتصاده ومصالح شعبه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى