العراقسياسة

الأباتشي تعصف بهدوء “المنطقة الخضراء”.. FBI يحقق مع السوداني في ليلة “سقوط سافايا” بتغريدة اقصاء المالكي

 

نشرت مجلة The Cradle تقريرًا بعنوان “ملف سافايا: كيف تعيد واشنطن تشكيل موازين القوة في بغداد؟”، تناول ما وصفته بأنه صراع أمريكي لإعادة رسم المشهد السياسي العراقي بعد تشكيل حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، مستندة إلى معلومات قالت إنها حصلت عليها من مصادر عراقية وأمريكية.

ويبدأ التقرير بالإشارة إلى تحركات أمنية غير اعتيادية شهدتها المنطقة الخضراء في بغداد يوم 23 حزيران/يونيو الماضي، حيث تحدث عن وصول مروحيات أمريكية من طراز “أباتشي” وانتشار عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) قرب السفارة الأمريكية ومقر قيادة العمليات المشتركة، في مهمة قالت المجلة إنها هدفت إلى تأمين وفد أمريكي وصل لإجراء تحقيقات، وسط إجراءات أمنية استثنائية عكست، بحسب التقرير، حجم النفوذ الأمريكي داخل المنطقة الخضراء.

وبحسب The Cradle، فإن زيارة فريق الـFBI تمحورت حول رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وملف رجل الأعمال الأمريكي من أصل عراقي مارك سافايا، الذي شغل لفترة وجيزة منصب المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العراق.

ويزعم التقرير أن المحققين استجوبوا السوداني بشأن مزاعم تتعلق بتحويل أموال إلى سافايا، بهدف التأثير على موقف إدارة ترامب من ملف رئاسة الوزراء العراقية، ومنع عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى المنصب. كما يقول التقرير إن التحقيق تناول آلية تحويل الأموال، والشخصيات العراقية التي يُزعم تورطها، وما الذي كانت تتوقع الحصول عليه مقابل تلك التحركات، مدعيًا أن سافايا أبرم تفاهمات مع نحو 30 مسؤولًا عراقيًا.

ويربط التقرير هذه المزاعم بمحاولة إنشاء جماعة ضغط مقربة من ترامب للعمل على فرض عقوبات على رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، قبل أن يشير إلى أن الملف انتقل لاحقًا إلى السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الرئاسي إلى سوريا توم باراك، الذي تقول المجلة إنه تولى إدارة الملف العراقي بصورة مباشرة، وأصبح حلقة الوصل الأساسية بين بغداد والبيت الأبيض.

وترى The Cradle أن انتقال الملف إلى باراك مثّل تحولًا في آلية إدارة واشنطن للشأن العراقي، إذ انتقلت – بحسب التقرير – من الاعتماد على وسطاء وشخصيات مقربة إلى إدارة أكثر مباشرة للانتقال السياسي، مع تقليص قدرة القوى العراقية على بناء قنوات اتصال منفصلة مع الإدارة الأمريكية.

وفي ما يتعلق بزيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، يقول التقرير إن الإدارة الأمريكية قيّمت الحكومة الجديدة وفق ثلاثة ملفات رئيسية هي: حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، وتقليص نفوذ فصائل المقاومة داخل مؤسسات الدولة. ويضيف أن حكومة الزيدي سعت إلى تقديم نفسها بوصفها منفصلة عن الإدارة السابقة، مؤكدة أنها لا تتحمل مسؤولية التفاهمات أو الاتصالات التي جرت قبل تسلمها السلطة.

كما يشير التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح الزيدي استقبالًا وصفه بالحار في البيت الأبيض، ونقل عنه تصريحات قال فيها إنه لعب دورًا في وصول الزيدي إلى رئاسة الحكومة، وإنه “قاتل من أجل ذلك”، معتبرًا أن الزيدي سيكون “قائدًا عظيمًا في الشرق الأوسط”.

وفي الجانب الاقتصادي، يذكر التقرير أن الزيارة أسفرت عن توقيع اتفاقيات مع شركات أمريكية في قطاعات النفط والطاقة والبنية التحتية والاستثمار، بينها اتفاقيات في قطاع الطاقة قُدرت قيمتها بنحو 200 مليار دولار، لكنه يؤكد أن هذه الشراكة، من وجهة نظر المجلة، جاءت مقرونة بشروط سياسية، أبرزها تقليص نفوذ الفصائل المسلحة، والابتعاد عن إيران، وتعزيز سلطة الحكومة المركزية بما ينسجم مع الأولويات الأمريكية.

ويخلص التقرير إلى أن قضية مارك سافايا تمثل، وفق رؤية The Cradle، نموذجًا لاستخدام واشنطن ملفات الفساد كأداة لتحديد شركائها في العراق، وقياس مدى التزام القوى السياسية العراقية بالتوجهات الأمريكية، معتبرًا أن الدعم الأمريكي لحكومة الزيدي يأتي ضمن استراتيجية أوسع لإدارة عملية الانتقال السياسي، وإعادة تشكيل موازين القوى داخل العراق بما يتوافق مع المصالح الأمريكية.

The Cradle (ذا كرادل) هي منصة إعلامية رقمية تأسست عام 2021، وتركز على تغطية شؤون غرب آسيا (الشرق الأوسط)، مع اهتمام خاص بالعراق، وسوريا، ولبنان، وفلسطين، وإيران، والخليج.

تنويه: جميع ما ورد أعلاه هو عرض لمضمون التقرير المنشور في مجلة The Cradle، ويتضمن معلومات وتحليلات وادعاءات تنسبها المجلة إلى مصادرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى