العراقسياسة
أخر الأخبار

الإطار يتصدع “إيرانياً”.. وانسحاب 30 أيلول يدخل العراق في اختبار السيادة والوصاية

يزداد الوضع العراقي تعقيداً في ظل التصعيد الكبير بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتزامنه مع موعد انسحاب التحالف الدولي بقيادة أمريكا، وتطبيق عقوبات وزارة الخزانة على قطاع الطيران في إيران.

اختبار الانسحاب والوصاية!

هذا المشهد وضع العلاقة بين بغداد وطهران في الأيام الأخيرة أمام اختبار قد يكون حاسماً؛ فمن جهة، تعمل الحكومة العراقية على إقناع أمريكا والمجتمع الدولي ودول المنطقة بقدرتها على تحمّل أعباء وكلف ملف السيادة، ومن جهة أخرى، تسعى للحفاظ على علاقة متوازنة مع الجانب الإيراني من دون إملاءات سياسية أو وصاية على قرار بعض الجماعات المسلحة.

وترتبط مخاوف هذا المشهد بالتوقيتات وتعقيدات الحرب واتساع رقعتها في المنطقة، إضافة إلى القلق من تكرار سيناريو انسحاب القوات الأمريكية سنة 2021، وبروز تنظيم “داعش” الإرهابي وسيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

توازن وثغرات

الباحث السياسي، رمضان البدران، يرى ان الوجود الأمريكي في العراق، غير مؤثر من الناحية القتالية، لكنه يمثل حلقة وصل مهمة لدور التحالف الدولي في العراق، وهذا الدور التكاملي يتمتع بغطاء قانوني عراقيا ودوليا.

واضاف، ان “إنهاء دورهم في هذه المهمة ينهي هذا الغطاء وينهي الوظيفة التي جاء لأجلها التحالف، ويعيد بناء المشهد بطريقة جديدة، وبالتالي إذا ما حصلت ثغرات في هذا الدور من الممكن أن يتحرك تنظيم داعش بشكل ماكر لاستغلال الثغرات في إعادة بناء نفسه وتهديد الوضع في العراق”.

وأوضح البدران، ان “وجود التحالف الدولي يخلق توازنا بين قوى النفوذ الخارجي في العراق، مع الأتراك والإيرانيين، ومع الجماعات التي تهدد النظام سواء من الخارج أو الداخل، وهذا الوجود له تأثير في خلق التوازن إيجابي في داخل العراق”، لافتا إلى ان “إنهاء هذا الوجود بهذه الطريقة ولأسباب سياسية، سيؤثر كثيراً على هذا التوازن، ومن دون معرفة نتائجه”.

حسابات المصلحة الإيرانية!

ولفت إلى امكانية ان “يزداد النفوذ الإيراني في العراق عبر جماعات عراقية، وهو الأمر الطبيعي في السياسة الإيرانية”، مشيرا إلى ان “ايران تصنع نفوذها في العراق عبر عراقيين وفي لبنان عبر لبنانيين وكذلك في اليمن”.

واشار إلى ان “حصول صدام بين هذه الجماعات والحكومة العراقية، يتوقف على حسابات المصلحة الإيرانية، وما تراه في مصلحتها”.

وبين البدران، ان “التطورات الأخيرة في فرض حصار الخزانة الأمريكية على إيران، وبضمنه الحصار على الطيران وضع العراق في موقف صعب جداً”، مبينا ان “العراق، دولة وحكومة، يجب أن تمتثل لهذه الإجراءات وأن لا تخسر علاقتها بمنظومة الدولار، وهو أمر لا يتحمله العراق بلا شك، كونه سيربط العراق بمصير العقوبات التي تطال إيران في الوقت الحالي”.

تصدع الوضع العراقي!

ونوه، إلى ان “لا يوجد تأثير حقيقي يرتبط بمنع الطيران الإيراني في العلاقة مع العراق، كون الزوار يدخلون عبر البر، ومسألة حظر الطيران، قضية حساسة، والعراق ليس بحاجة إلى أن مواجهة مع النظام الدولي وأمريكا، لأن مخاطرها أكثر من منافع إيران”، لافتا إلى ان “هذه القضية تستخدم لأسباب سياسية وإعلامية، في محاولة لربط الداخل العراقي بما يحصل بين أمريكا وإيران، والضغط من أجل إلتحاق العراق بالجبهة الإيرانية في هذه المواجهة”.

واعتبر البدران، ان “التصدع في الوضع الداخلي في العراق، بين من ينقسمون على مصلحة إيران أو العراق، ستكون ظاهرة وفي مساحات مختلفة، على مستوى الفاعلين السياسيين واعضاء مجلس النواب وقوى الإطار التنسيقي، بسبب تزاحم الأولويات”، لافتا إلى ان “هناك من يقدم إيران كأولوية ولديه مصالحه ويتناغم مع خطابها، وهناك من يساير الواقع ويرى ان الضرر من هذه العلاقة سيؤثر على العراق كثيرا”.

تحول خطير بالعلاقات

من جانبه، قال المحلل السياسي، عائد الهلالي، العلاقة بين إيران والإطار التنسيقي تعيش تحولا خطيرا، من خلال ما تمثله تصريحات السياسي الإيراني البارز والمسؤول السابق، علي أكبر ولايتي، بقوله ان الإطار التنسيقي أصبح فارغا على جدار السياسة”.

وذكر الهلالي لـ”طريق 24″ ان “التصريح الذي صدر من شخصية دبلوماسية كبيرة مثل السيد علي أكبر ولايتي، وهو يعبر عن الدبلوماسية الإيرانية، للمرة الثانية بحق العراق، يعد تجاوزاً على السيادة العراقية قطعاً”، موضحا ان “الجانب الإيراني يشعر بعزلة وبضغط كبير جدا، يحاول إعادة ترتيب الأوراق مع العراق ومع الإطار التنسيقي”.

واضاف، ان “ولايتي، تحدث عن الإطار التنسيقي وقال إن الإطار التنسيقي أصبح فارغا على جدار السياسة، فضلا عن تفريطه بدماء الشهداء والمقاومة، وما إلى ذلك، وهذا حقيقة تحول خطير في الوقف الإيراني”.

واشار الهلالي، إلى ان “إيران، لا تريد ادخال العراق في موقف صعب، من خلال افتعال مواجهة بين الحكومة والفصائل، كونها تدرك ان أي اقتتال عراقي داخلي ستكون اثاره سلبية على ايران أشد مما هي على العراق”، لافتا إلى ان “إيران تدرك تماما، ان سيناريو تمزيق العراق سيسهل السيطرة عليه من قبل أطراف دولية تترصد بالعراق شراً”.

وتابع، ان “إيران لا تريد ان تأتي باعدائها إلى حدودها، وبالتالي، لن تعمل على تعقيد المشهد الأمني”، مبينا ان “الطرف الإيراني، يحاول اعادة ترميم الإطار التنسيقي وتصويب سياساته، والتي أصبحت في الآونة الأخيرة خاضعة للابتزاز الأمريكي، على أقل تقدير”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى