قضايا

الاشتراكية بعيون الشباب الأميركي.. فجوة جيلية تكشفها أرقام غالوب

 

أظهر تقرير حديث لمؤسسة غالوب أن الشباب الأميركيين أكثر تقبلاً للاشتراكية مقارنة بالأجيال الأكبر سناً، في وقت لا تزال فيه النظرة العامة للاشتراكية في الولايات المتحدة سلبية.

وبحسب تحليل غالوب، فإن الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً أقل بكثير من الذين تبلغ أعمارهم 55 عاماً فأكثر في القول إنه لا يوجد شيء جيد في الاشتراكية؛ إذ بلغت النسبة 13% بين الشباب مقابل 42% لدى الأكبر سناً. كما كان الشباب أكثر ميلاً إلى اعتبار المساواة والوصول إلى الخدمات الأساسية أبرز نقاط القوة في الاشتراكية.

وتكشف النتائج أن الفارق بين الأجيال لا يعني أن الشباب يتبنون الاشتراكية من دون تحفظ، إذ بقيت الانتقادات الموجهة إليها، ومنها عدم الكفاءة الاقتصادية، والتدخل الحكومي المفرط، وضعف الحوافز على العمل، وتقليص الحرية الفردية، حاضرة بين مختلف الفئات العمرية وبفوارق محدودة.

وتأتي هذه النتائج في سياق نظرة أميركية عامة ما زالت تمنح الرأسمالية أفضلية على الاشتراكية. ففي قياس غالوب لعام 2025، بلغت نسبة الأميركيين الذين ينظرون بإيجابية إلى الرأسمالية 54%، مقابل 39% للاشتراكية، فيما كانت إيجابية الأميركيين تجاه الاقتصاد الحر أعلى بكثير عند 81%.

لكن مقارنة النتائج الحالية بالاستطلاعات السابقة تظهر أن تقبل الشباب للاشتراكية ليس ظاهرة جديدة. فقد أظهرت غالوب في عام 2019 أن التقييم الإيجابي للاشتراكية بين الشباب ظل قريباً من 50% منذ عام 2010، مقابل نحو 34% بين جيل إكس ونحو 30% بين جيل طفرة المواليد والأجيال الأكبر. كما أظهر استطلاع عام 2016 أن الشباب بين 18 و29 عاماً كانوا أكثر إيجابية تجاه الاشتراكية من الأكبر سناً، وكانت نظرتهم إليها والرأسمالية متقاربة، عند مستويات تراوحت بين 55% و58%.

وتشير هذه المقارنة إلى أن النظرة الأكثر انفتاحاً لدى الشباب تجاه الاشتراكية سبقت الاستقطاب السياسي الراهن، لكنها لا تعني تحولاً عاماً في المجتمع الأميركي نحو تبني النظام الاشتراكي. فبيانات غالوب الأحدث تظهر أن الصورة العامة للاشتراكية ظلت مستقرة نسبياً خلال السنوات الماضية، عند نحو أربعة من كل عشرة أميركيين ينظرون إليها بإيجابية.

وبحسب التقرير، فإن جاذبية الاشتراكية لدى من ينظرون إليها بإيجابية ترتبط أساساً بفكرة شبكة الأمان الاجتماعي، مثل إتاحة الرعاية الصحية والتعليم والسكن والخدمات الأساسية، إضافة إلى تقليص الفوارق الاقتصادية وتوزيع الثروة بصورة أكثر مساواة. وفي المقابل، يركز منتقدوها على الكفاءة الاقتصادية، وحجم تدخل الدولة، والحوافز على العمل والحرية الفردية.

وفي المقابل، تبدو صورة الاقتصاد الحر أكثر رسوخاً عبر الأجيال؛ إذ يربطه الأميركيون عموماً بالحرية الاقتصادية والمنافسة وخيارات المستهلكين، فيما يرى التقرير أن هذه القيم تحظى بدعم واسع لدى مختلف الفئات العمرية.

وتخلص غالوب إلى أن المواقف الأميركية من الأنظمة الاقتصادية قد تكون أكثر تعقيداً من الثنائية التقليدية بين الرأسمالية والاشتراكية؛ فهناك مؤشرات على رغبة، خصوصاً لدى الديمقراطيين، في نموذج هجين يقلص عدم المساواة من دون إضعاف الحوافز الاقتصادية والابتكار والفرص.

وبذلك، لا تشير بيانات غالوب إلى أن الشباب الأميركي أصبح اشتراكياً بالمعنى التقليدي، بقدر ما تكشف عن فجوة جيلية واضحة في النظرة إلى أهداف الاشتراكية؛ فالشباب أكثر استعداداً لرؤية قيم المساواة والخدمات الأساسية والأمان الاقتصادي باعتبارها جوانب إيجابية، بينما تظل المخاوف المتعلقة بدور الدولة والكفاءة والحوافز حاضرة في مختلف الأجيال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى