اقتصادالعراقالمشهدسياسةمحليات
أخر الأخبار

جهات سياسية تشتري الدولار قبل رفع سعر الصرف.. 150 مليونا خلال ساعات و500 مليون منذ حزيران

اشترت جهات سياسية عراقية كميات كبيرة من الدولار قبل إعلان الحكومة رفع سعر الصرف الرسمي في السابع من تشرين الأول، بهدف تحقيق مكاسب مالية من التغيير المرتقب، وفق ما أورده تقرير لموقع “الحرة”، استند إلى تصريحات مسؤولين ومصادر مطلعة.

وقال النائب السابق في البرلمان العراقي حسين عرب إن عمليات شراء الدولار التي سبقت الإعلان الحكومي بساعات بلغت نحو 150 مليون دولار، مشيرا إلى أن كتلتين شيعيتين استغلتا القرار لتحقيق مكاسب، من دون الكشف عن هويتهما أو تقديم تفاصيل إضافية عن عمليات الشراء.

وأضاف عرب أن بعض الجهات كانت تشتري الدولار من الأسواق المحلية قبل صدور الإعلان الرسمي، مستفيدة من التوقيت الذي سبق تغيير سعر الصرف.

 

وفي السياق ذاته، قال عضو في أحد أحزاب الإطار التنسيقي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن القوى السياسية اشترت الدولار قبل إعلان القرار، مشيرا إلى أن سعر العملة الأمريكية في السوق الموازية بلغ نحو 160 ألف دينار لكل 100 دولار خلال الأسبوعين السابقين للإعلان.

ونقلت “الحرة” عن مصادر مطلعة أن الإطار التنسيقي وافق على رفع سعر الصرف قبل إقرار الحكومة القرار رسمياً، فيما قال مصدر مرتبط بالبنك المركزي العراقي إن نحو 500 مليون دولار اشتُريت من الأسواق المحلية منذ حزيران الماضي.

ورأى المصدر أن حجم عمليات الشراء يشير إلى أن قرار تغيير سعر الصرف كان قد اتُّخذ فعليا قبل أشهر، لكن تنفيذه تأجل حتى تشرين الأول.

ورفع البنك المركزي العراقي السعر الرسمي لصرف الدولار، الأربعاء، لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ليكون سعر بيعه للجمهور عند 1520 دينار لكل دولار، بعدما كان السعر مثبّتا عند 1320 منذ فبراير 2023.

وكان سعر الصرف غير الرسمي في السوق الموازي قد ارتفع ليتجاوز 1600 دينار مقابل الدولار قبل الإعلان عن خفض قيمة العملة المحلية رسميا. وعقب الإعلان عن السعر الرسمي الجديد، قفز سعر السوق ليتجاوز 1700 دينار مقابل الدولار.

ويأتي تغيير سعر الصرف في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً مالية متزايدة، نتيجة تراجع صادرات النفط والاضطرابات التي طالت حركة الشحن في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي.

ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية لتوفير العملة الأجنبية وتمويل الاستيرادات ودعم استقرار الدينار، فضلاً عن دفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، الذين يشكلون نحو 20% من السكان البالغ عددهم أكثر من 46 مليون نسمة.

وقال وزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي، خلال مقابلة مع برنامج «ساعة بغداد» على قناة «الحرة»، إن بعض الجهات التي اشترت الدولار تنتمي إلى القوى المشاركة في العملية السياسية، وتكون على اطلاع بالقرارات الرئيسية قبل إعلانها.

وأضاف أن أحزاباً تمتلك مبالغ مالية ضخمة، يمكن استخدامها لشراء الدولار قبل صدور القرارات الاقتصادية والاستفادة من ارتفاع سعره لاحقاً.

 

من جانبها، قالت سلام سميسم، المستشارة السابقة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، إن الأزمات السابقة للدولار شهدت حالات مشابهة من الاستفادة من التوقعات المتعلقة بتغيير سعر الصرف، مشيرة إلى أن المستفيدين لا يقتصرون على السياسيين، بل قد يشملون أيضا بعض المتعاملين في مزاد العملة.

وأوضحت أن انتشار معلومات أو توقعات بشأن تغيير سعر الصرف يدفع بعض المتعاملين إلى شراء الدولار قبل صدور القرار، ثم بيعه بعد ارتفاع سعره لتحقيق الأرباح.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تحديات مكافحة الفساد في العراق، إذ حصل البلد على 28 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وحل في المرتبة 136 من أصل 182 دولة وإقليماً.

ويقيس المؤشر تصورات الخبراء وقطاع الأعمال بشأن فساد القطاع العام، ويعكس استمرار التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة في مجالات النزاهة والشفافية والمساءلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى