
تتجه الأنظار إلى نهاية شهر أيلول المقبل، مع دخول ملف حصر السلاح بيد الدولة مرحلة حاسمة، في إطار تنفيذ أحد أبرز بنود البرنامج الوزاري. الحكومة أعلنت انها ماضية نحو تطبيق القرار، بعدما حددت يوم 30 أيلول موعدا نهائيا لتسليم السلاح، وأكدت أن أي قطعة تبقى بعد هذا التاريخ ستُعد “سلاحا غير منتظم”. وبين ترقب لآليات التنفيذ وتساؤلات حول ما بعد انتهاء المهلة، يقرأ مختصون وخبراء أبعاد القرار، ويستشرفون فرص نجاحه، والتحديات التي قد تواجهه، وانعكاساته على المشهدين الأمني والسياسي في العراق.
خطوة تتزامن مع انسحاب قوات التحالف
رئيس الوزراء علي الزيدي قال خلال لقائه سفراء دول الاتحاد الأوروبي، أن مشروع حصر السلاح بيد الدولة دخل مرحلة التنفيذ فعليا ولم يعد مجرد شعار، وأن الحكومة تتبنى سياسة تقوم على تعزيز التعاون والانفتاح مع المجتمع الدولي، وجعل العراق ساحة للشراكة بدلا من الصراع. فيما أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن الموعد النهائي لتسليم السلاح يأتي بالتزامن مع استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من البلاد.
ويقول النائب السابق وعضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، طالب اليساري “آن الأوان لأن تتحمل الحكومة مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار. فالسنوات الماضية، بما حملته من تجارب، أثبتت قدرة العراق على تسلّم هذا الملف، لذلك لا بد من دعم الدولة والوقوف إلى جانبها لإنهاء ملف حصر السلاح، وتعزيز الأمن، وضبط الحدود”.
اليساري يوضح خلال حديثه مع “طريق 24″، أن قرار حصر السلاح لا يقتصر على جهة واحدة، بل يشمل الفصائل، والحشد العشائري، والبيشمركة، وسائر الجهات المعنية، فالهدف هو أن ان تحتكر الدولة وحدها السلاح، وإنهاء حالة تعديد مراكز القوة داخل الدولة، لافتا إلى أن هذه الخطوة تتزامن مع موعد انسحاب القوات الأجنبية الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2025 وأن البلاد تقترب الآن من موعد الانسحاب النهائي.
ويؤكد المتحدث أن العراق يتجه نحو تأسيس عقد سياسي جديد في ظل أوضاع إقليمية ودولية بالغة التعقيد، بالتزامن مع حملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء، والتي حظيت بردود فعل إيجابية وتأييد شعبي واسع النطاق”، داعيا إلى الثقة بقدرات القوات الأمنية والعسكرية التي تنفذ حاليا أكثر من 99 بالمئة من العمليات بكفاءة عالية، ما يجعلها تستحق كل أشكال الدعم، ومنها المعنوي.
ويلفت اليساري إلى أن الدولة ماضية في تسليح وتجهيز القوات العسكرية، رغم استمرار بعض الاحتياجات المادية والبشرية، مؤكدا ان الإمكانات الحالية كافية لضبط الأمن، ومكافحة الإرهاب، وتسلم الملف الأمني بالكامل بحلول نهاية شهر أيلول المقبل، ومنع تكرار الخروقات الأمنية التي شهدها العراق في السابق.
وفي ختام حديثه، أشار إلى أهمية إبرام العراق معاهدات واتفاقيات أمنية مع دول العالم ودول الجوار، ولا سيما مع التحالف الدولي والولايات المتحدة، بما يسهم في تنظيم التعاون الأمني خلال المرحلة المقبلة.
خطوة لاستقرار الدولة
من جانبه، يرى الخبير الأمني صفاء الأعسم أن حسم ملف السلاح يُمثل خطوة أساسية لاستقرار العراق، وأن أي دولة في العالم لا يمكن أن تستقيم من دون وحدة القرار ووحدة السلاح، مشددا على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد القائد العام للقوات المسلحة، ولا يمكن أن تتقاسمه أكثر من جهة.
ويؤكد الأعسم لـ”طريق 24″، أن قرار حصر السلاح “غير قابل للنقاش وملزم”، لافتا إلى أنه “يحظى بتأييد شعبي واسع، كما تدعمه المرجعية الدينية العليا والسلطتان التنفيذية والقضائية.
ويعتبر الخبير أن التحديات التي تقف أمام تنفيذ القرار ليست كبيرة، وأن عدد من الفصائل المسلحة استجابت لمطلب الدولة وألقت سلاحها بالفعل، فيما لا تزال المفاوضات مستمرة مع بعض الفصائل الاخرى للوصول إلى اتفاق نهائي يحقق مصلحة العراق ويحافظ على أمنه.
ويبين الأعسم أن تنفيذ القرار سينعكس ايجابا على الوضع الداخلي، من خلال تعزيز الاستقرار الأمني، وزيادة الثقة الإقليمية والدولية بالعراق، بما يسهم في عودته إلى وضعه الطبيعي، باعتباره يمثل باستقراره صمام أمان لمنطقة الشرق الأوسط.



