اقتصادالعراق
أخر الأخبار

خبير نفطي: خصومات سومو تكبد العراق خسائر بقيمة 1.7 مليار دولار

اكد الخبير في شؤون النفط والتنمية أحمد موسى جياد أن هدف العراق رفع إنتاج النفط إلى 8–9 ملايين برميل يوميا، أو الوصول إلى 10 ملايين برميل خلال ست سنوات، «غير واقعي وربما غير قابل للتحقيق»، مشيرا إلى أن تحقيق أي زيادة كبيرة في الإنتاج يتطلب توسعة متزامنة للبنية التحتية التصديرية، واستثمار الغاز المصاحب، ومراعاة ظروف السوق والتزامات أوبك وأوبك+، إلى جانب وضع سياسة نفطية وطنية متكاملة.

وقال جياد، في إجابات عن مجموعة من الأسئلة بشأن توجهات حكومة الزيدي في القطاع النفطي، إن العراق، باستثناء إقليم كردستان، يمتلك حاليا طاقة إنتاجية مركبة تقارب 5 ملايين برميل يوميا، فيما بلغ أعلى إنتاج فعلي خلال الفترة 2014–2025 نحو 4.576 ملايين برميل يوميا عام 2019 وفقا لبيانات وزارة النفط، مقابل 4.678 ملايين برميل وفقا لمصادر أوبك، بينما بلغ متوسط إنتاج 2025 نحو 3.775 ملايين برميل وفقا لبيانات الوزارة و4.011 ملايين وفقا لأوبك.

وأوضح أن العراق احتاج نحو 15 عاما لرفع طاقته الإنتاجية المركبة من 2.3 مليون برميل يوميا إلى نحو 5 ملايين، متسائلا عن إمكانية الوصول إلى 10 ملايين برميل خلال ست سنوات، في ظل تراجع الإنتاج الفعلي منذ 2019 وغياب «سياسة طاقة متماسكة ومتكاملة وشاملة».

وأشار إلى أن معظم الزيادة الإنتاجية تحققت من الحقول التي طرحت في جولتي التراخيص الأولى والثانية، فيما أسهمت عوامل جيوسياسية وظروف السوق وجائحة كورونا، فضلا عن غياب سياسة طاقة متكاملة، في تعقيد مسار الإنتاج.

الشركات الأميركية والأجنبية

وفي شأن التعويل على الشركات الأميركية والدولية لرفع الإنتاج، شكك جياد في امتلاك حكومة الزيدي مسارا واضحا لتحقيق هذا الهدف، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة «لا يمتلك خبرة في الشؤون النفطية»، ولا سيما الاقتصاد السياسي للتعاقدات النفطية مع شركات النفط العالمية والتجربة الحديثة للشركات الأميركية في العراق.

وقال إن الشركات الأميركية الكبرى امتلكت حضورا قويا في القطاع النفطي العراقي من خلال مذكرات التعاون المبرمة مع وزارة النفط بين 2004 و2008، وقوائم الشركات المؤهلة لجولات التراخيص بين 2009 و2024، والمشاركة في الجولتين الأولى والثانية، لكنها لم تفز بعقود تشغيل في جولات التنافس المفتوحة والشفافة، باستثناء حالة واحدة تمت «من خلال الأبواب الخلفية» ولم تستمر طويلا.

وبشأن سيطرة الشركات الأجنبية على الإنتاج، أكد جياد أن الحقول التي تديرها شركات النفط العالمية في العراق الاتحادي تمثل نحو 75–80% من إجمالي الإنتاج، وربما أكثر من ذلك، مشيرا إلى تراجع عدد الحقول التي تديرها الشركات الوطنية بعد طرح حقول كركوك وباي حسن وجمبور وخباز أمام BP، والرطاوي أمام TotalEnergies، وحمرين أمام HKN، والناصرية وبلد أمام Chevron.

وانتقد ما وصفه بتوجه الحكومات الثلاث الأخيرة، في عهود الكاظمي والسوداني والزيدي، نحو نقل حقول كانت تدار وطنيا إلى شركات النفط العالمية.

العراق يفتقر إلى التخطيط المتكامل

وقال جياد إن العراق يمتلك خيارات عديدة لرفع الإنتاج إلى مستوى 10 ملايين برميل يوميا، من بينها تسريع تطوير الحقول المشمولة بجولات التراخيص الأربع الأولى، وإعادة العقود المعدلة إلى أهداف الطاقة الإنتاجية الأصلية أو الاقتراب منها، وتسريع تحويل عقود بلوكات الاستكشاف إلى عقود تطوير للحقول المكتشفة.

وعد حقل إرِيدو ضمن البلوك الاستكشافي 10، بسبب حجم اكتشافه وإمكانية امتداده خارج المنطقة المتعاقد عليها، مثالا واضحا، إلى جانب حقل سلمان في البلوك 12، فيما رأى أن الاتفاق مع BP يمكن أن يعزز إنتاج شركة نفط الشمال تدريجيا.

كما أشار إلى إمكانية أن يكون حقلا مجنون وغرب القرنة 2 مؤثرين في زيادة الإنتاج، لكنه لفت إلى وجود عقبات قانونية أمام طرحهما على شركات النفط العالمية بموجب أنواع مختلفة من العقود والشروط المالية.

وأكد أن العراق «يمتلك ما يكفي من النفط»، لكنه يحتاج في الوقت ذاته إلى استثمار الغاز المصاحب وتطوير حقول الغاز، ولا سيما عكاز والمنصورية والسيبة، فضلا عن تكثيف عمليات الاستكشاف، خصوصا في المناطق الغربية التي لم تستكشف بصورة شاملة، مع إعطاء الأولوية للمناطق ذات الآفاق الواعدة للغاز الطبيعي.

الشفافية والاستثناءات

وفي ملف التعاقدات النفطية، حذر جياد من أن تزايد الاستثناءات من القواعد والإجراءات قد يكشف عن «أشكال مختلفة من الفساد رفيع المستوى أو المخالفات أو المحاباة»، مشيرا إلى منح شركة نفطية أميركية، بحسب مثاله، استثناء من معايير التأهيل التي تطبقها وزارة النفط.

وانتقد ما وصفه بـ«النقص الخطير في الشفافية» خلال السنوات العشر الماضية، مؤكدا عدم الكشف عن المعلومات الأساسية المتعلقة بالنظم المالية والاقتصادية والقانونية للعقود والاتفاقات الموقعة، سواء من وزارة النفط أو الشركات المعنية.

وقال إن الحديث عن خفض البيروقراطية يصبح غير منطقي في بيئة تفتقر إلى الشفافية، لأن غيابها يغطي، بحسب تعبيره، «الفساد وعدم الكفاءة والبيروقراطية الجامدة».

وأضاف أن حكومة الزيدي لم تكشف حتى الآن بصورة علنية التفاصيل الأساسية لأي عقد أو اتفاق، أو حتى وضع الصفقات السابقة، فيما يكتفي موقع وزارة النفط، بحسب رأيه، بعرض صور وكلمات مقتضبة عن الاجتماعات من دون مضمون تفصيلي.

وشدد على أن العراق ملزم بموجب مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية EITI بالكشف عن عقود واتفاقات الأنشطة الاستخراجية في القطاع النفطي، مشيرا إلى أن وزير النفط يرأس المبادرة العراقية.

هرمز وتنويع منافذ التصدير

وفي شأن مضيق هرمز والحرب الأميركية–الإيرانية، رأى جياد أن المضيق سيعود إلى العمل كليا أو جزئيا، وأن السؤال يتعلق بموعد ذلك وليس بإمكانية حدوثه، لكنه أكد في الوقت نفسه ضرورة تنويع منافذ التصدير.

وكشف عن مقترح لخط أنابيب جنوبي مشترك يبدأ من البصرة ويمر عبر الكويت والبحرين وقطر والسعودية والإمارات وعمان وصولا إلى منافذ على الخليج أو بحر العرب، معتبرا أنه يمكن أن يوفر خيارا لتجاوز مضيق هرمز، إلى جانب استخدامه.

وأشار إلى أن أعلى حجم للتصدير عبر المحطات الجنوبية ومنصات التحميل العائمة بلغ 3.627 ملايين برميل يوميا في كانون الأول 2018، وهو ما يكشف، بحسبه، محدودية البنية التحتية الحالية للتصدير وحجم الاستثمار والوقت المطلوبين لتوسيعها.

وفي ما يتعلق بالتصدير عبر تركيا، قال إن العراق، في ظل الظروف الداخلية والإقليمية والجيوسياسية الحالية، غير قادر على توفير 758 ألف برميل يوميا كما ينص الترتيب التجاري الانتقالي، فضلا عن صعوبة توفير 1.5 مليون برميل يوميا بحلول تموز المقبل.

ودعا إلى اعتماد سياسة نفطية متكاملة تربط بين قطاعات الاستكشاف والإنتاج، والنقل والتخزين، والتكرير والقطاعات اللاحقة، والتسويق الدولي، وإنشاء «ميزان مواد نفطية ديناميكي» يوازن بصورة مستمرة بين الإنتاج والتصدير والاستهلاك المحلي، مع مراجعته أسبوعيا أو شهريا أو فصليا.

وحذر من تجاهل بنود تعاقدية مثل «خذ أو ادفع» عند التخطيط لمشاريع الإنتاج، مشيرا إلى أن شركات النفط العالمية تنظر عادة إلى المشروع بصورة منفردة، بينما يفترض أن تتعامل وزارة النفط مع القطاع ككل.

حرق الغاز قد يعرقل زيادة الإنتاج

وفي ملف الغاز المصاحب، وصف جياد حرق الغاز بأنه أحد مظاهر إخفاق وزارة النفط، مشيرا إلى توقف الوزارة عن نشر بيانات إنتاج الغاز المصاحب واستثماره وحرقه على موقعها منذ الربع الأخير من 2016.

وقال إن بيانات مبادرة البنك الدولي للحد من حرق الغاز لا تزال تضع العراق ضمن أكبر أربع دول في العالم من حيث حرق الغاز إلى جانب روسيا وإيران والولايات المتحدة.

وأضاف أن أحكام الغاز الواردة في عقود الجولة الثانية لم تنفذ بالشكل المطلوب في عدد من الحقول، خصوصا مجنون وغرب القرنة 2 والغراف، كما أشار إلى وجود حالات من الارتباك في إحالة مشاريع الغاز المصاحب إلى شركات مختلفة عن الشركات المشغلة للحقول النفطية.

ولفت إلى أن شركة غاز البصرة، التي تضم شركة غاز الجنوب وشل وميتسوبيشي، لم تحقق هدفها التعاقدي في استثمار الغاز المصاحب من حقول الرميلة وغرب القرنة 1 والزبير وثلاثة حقول في ميسان هي بوزركان وفكا وأبو غرب، رغم مرور 11 عاما على بدء عملياتها وسبع سنوات من المفاوضات التي سبقت إتمام اتفاق المشروع المشترك.

وأكد جياد أن الغاز المصاحب مرتبط إنتاجه بإنتاج النفط، وبالتالي فإن عدم قدرة العراق على استثمار الغاز عند مستوى الإنتاج الحالي تعني أنه لن يتمكن من استثمار الكميات الإضافية التي ستنتج عن رفع الإنتاج النفطي.

وحذر من أن زيادة الإنتاج فوق 5 ملايين برميل يوميا، من دون إنهاء حرق الغاز الحالي، ستؤدي إلى زيادة حجم الغاز المحروق وما يرافق ذلك من آثار سلبية.

تركيا أمام الصين والولايات المتحدة

وبشأن الدور التركي، أوضح جياد أن الاتفاق التجاري الانتقالي المبرم في الأول من آب لمدة عام يتضمن نقل 750 ألف برميل يوميا، مع إمكانية رفع الكمية إلى 1.5 مليون برميل يوميا عند إبرام الاتفاق الشامل الجديد.

وأشار إلى أن العراق يحتاج إلى توزيع صادراته بين أربعة منافذ هي تركيا وسوريا ومضيق هرمز وخط الأنابيب الجنوبي المقترح.

واستبعد أن تتمكن تركيا من منافسة الولايات المتحدة أو الصين في تطوير النفط والغاز العراقيين أو النفوذ داخل القطاع، مؤكدا أن الصين تمتلك بالفعل موقعا استراتيجيا راسخا.

وأضاف أن تقييم الدور الأميركي ما يزال مبكرا، لأن ما أبرم حتى الآن لا يتجاوز اتفاقات إطارية وليس عقودا نهائية، فيما تقتصر المشاركة التركية في مشاريع المنبع حاليا على حصة 7.5% في حقل بدرة عبر شركة TPAO وحصة 40% في حقل السيبة الغازي، مع وجود شركات تركية أخرى تعمل كمقاولين أو شركات خدمات.

لكنه أشار إلى أن تركيا تمتلك أوراق قوة في التفاوض مع بغداد، تشمل ملف المياه وطريق التنمية وحزب العمال الكردستاني والقوات التركية في شمال العراق والعلاقات التجارية، إضافة إلى النفط والعلاقات المباشرة مع إقليم كردستان.

خصومات سومو: أكثر من 1.7 مليار دولار في شهر واحد

وفي أبرز ملاحظاته بشأن الوضع المالي للقطاع، تناول جياد الخصومات التي تقدمها سومو على أسعار النفط العراقي، مؤكدا أن تقديم الخصومات أو فرض العلاوات ممارسة معروفة لدى الدول المصدرة للنفط، لكن المشكلة في الحالة العراقية تكمن في حجم الخصومات ومدتها والأسواق التي تطبق عليها وأسبابها وتداعياتها المالية.

وقال إن المعلومات المستندة إلى سومو تشير إلى ارتفاع الخصم من 14 دولارا للبرميل إلى 25 دولارا خلال تموز وآب، بينما تشير مصادر دولية إلى خصومات وصلت إلى 30 دولارا في صفقات منتصف آب.

وأضاف أن مصادر تجارية وتقارير رويترز تحدثت عن بيع خام أيلول بخصومات بين 15 و20.80 دولارا للبرميل عن أسعار البيع الرسمية، مع بيع شحنات أخرى بخصومات أكبر، مشيرا إلى أن Vitol وADNOC تعاقدتا على شراء 70 مليون برميل لتحميلها خلال أيلول.

وانتقد عدم نشر سومو البيانات الأساسية التي تسمح بتقييم أثر الخصومات، بما فيها سعر البيع الرسمي الذي طبقت عليه الخصومات، وأسعار خامي البصرة المتوسط والثقيل في الأسواق المختلفة، وكميات كل نوع المباعة بالخصم، وإجمالي الإيرادات.

وأشار إلى أن سومو لم تنشر تقارير صادراتها الشهرية من نيسان إلى تموز، فيما أظهر تقرير آب تصدير 55.702 مليون برميل من البصرة المتوسط و14.052 مليون برميل من البصرة الثقيل، إضافة إلى 3.933 ملايين برميل من نفط كركوك وإقليم كردستان عبر تركيا.

وقال إن تقرير آب لم يوضح قيمة الإيرادات أو حجم خام البصرة الذي بيع بالخصم البالغ 25 دولارا للبرميل، موضحا أنه إذا كان الخصم قد طبق على كامل صادرات خام البصرة، فإن خسارة سومو تكون قد تجاوزت 1.7 مليار دولار خلال آب وحده.

وأضاف أن تقديرات وزارة النفط الأولية لإجمالي إيرادات صادرات النفط خلال آب بلغت نحو 4.5 مليارات دولار، ما يعني أن الخصم يمثل، وفقا لحساباته، نحو 37.8% من إيرادات صادرات النفط، في حين بلغ متوسط سعر التصدير الأولي 64.29 دولارا للبرميل، بما يعني أن سعر البيع الرسمي لخام البصرة ربما بلغ 89.29 دولارا للبرميل كحد أقصى.

ووصف خسارة أكثر من 1.7 مليار دولار خلال شهر واحد بأنها «ضربة مالية مؤلمة وغير مقبولة للعراق».

كما حذر من أن استمرار الخصومات بهذه المستويات سيستنزف إيرادات النفط ويعمق الأزمة المالية، وقد يحد من قدرة سومو على الوفاء بعقودها مع نحو 40 مشتريا دوليا، بما قد يضر بسمعتها وحصتها السوقية.

وأشار كذلك إلى احتمال تأثر المدفوعات العينية المستحقة لشركات النفط العالمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في زيادة الإنتاج.

ولفت إلى أن حجم الخصومات أثار غضبا داخل العراق، ودفع إلى تساؤلات بشأن عدم امتلاك شركة ناقلات النفط العراقية قدرة كافية لنقل الخام العراقي، كما فاقم الخلافات بين وزارتي النقل والنفط، متوقعا استمرار النقاش بين خيار تقديم خصومات مرتفعة أو تعزيز أسطول شركة ناقلات النفط العراقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى