اقتصادالعراقسياسةمحليات

رغم شعارات دعم المنتج المحلي.. الإغراق والاستيراد يواصلان خنق الصناعة الوطنية

يرى الخبير المالي والاقتصادي صفوان قصي أن الحديث المتكرر عن دعم الصناعة الوطنية لم ينعكس حتى الآن على إجراءات عملية قادرة على إنعاش القطاع الصناعي، في ظل استمرار سياسة الإغراق السلعي التي أضعفت قدرة المنتج العراقي على المنافسة، وعطلت مسار النهوض بالإنتاج المحلي.

وقال قصي لـ”طريق24″، إن إعادة إحياء الصناعة تبدأ بحسم ملف انضمام العراق إلى منظمة التجارة العالمية، مبينا أن هذا الملف ظل معطلا بالتزامن مع تدفق سلع منخفضة الجودة إلى الأسواق المحلية، ولا سيما من الصين وإيران وتركيا، الأمر الذي أدى إلى إغراق السوق وإقصاء المنتج المحلي عن المنافسة.

وأضاف أن دعم الصناعة لا يقتصر على فرض الحماية للمنتج الوطني، بل يتطلب أيضا إعادة النظر في سياسات الدعم الحكومي، منتقدا استمرار تخصيص مبالغ كبيرة للرعاية الاجتماعية من دون إيجاد آليات موازية لدعم المنتجين وخلق فرص عمل مستدامة.

وأوضح أن توجيه جزء من مخصصات الرعاية الاجتماعية لدعم شركات القطاع الخاص المنظمة، مقابل تشغيل العاطلين المشمولين بالرعاية، من شأنه أن يعزز قدرة القطاع الخاص على استيعاب الأيدي العاملة وتأهيلها بما يلائم احتياجات سوق العمل.

وأشار الخبير إلى أن ملف التمويل يمثل أحد المفاتيح الأساسية لإنعاش الصناعة، لافتا إلى أن البنك المركزي يخصص أكثر من تريليون دينار لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلا أن المطلوب هو توجيه هذه الأموال ضمن رؤية واضحة تربط التمويل بالمشاريع الإنتاجية القادرة على تحقيق الإيرادات وتوفير فرص العمل.

ودعا قصي إلى الإسراع في إنشاء المدن الصناعية التخصصية واستكمال المشاريع المتعثرة، إلى جانب توفير حماية فعلية للإنتاج الوطني عبر اعتماد منتجاتها ضمن مفردات البطاقة التموينية من خلال شراء وزارة المالية لها، بما يقلل الاعتماد على السلع المستوردة ويحول البطاقة التموينية إلى أداة لدعم الصناعة الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى