العراقحكايات
أخر الأخبار

شابة لا تستطيع النطق تشق طريقها في عالم الأزياء.. حلم يبدأ بفستان دمية ويصل إلى المسرح

كان أول فستان خيطته شهد محمود صغيرا على مقاس دميتها، لكنه حمل بداية حلم كبر معها. طفلة تتابع عروض الأزياء على شاشة التلفزيون، تنشغل بتفاصيل الملابس، ثم تجرب أن تصنع بيديها شيئا مما تحب. وبعد سنوات من التعلم والمحاولة، وصلت إحدى قطعها إلى عرض أزياء أمام الجمهور.

شهد لا تستطيع النطق، وقد اختارت أن تمنح موهبتها فرصة للنمو، وأن تخوض تجربة التعلم باستقلالية. وفي حوارها مع “طريق24″، تستعيد رحلة بدأت بخيط وقطعة قماش للعبة صغيرة، ومضت بها إلى الورش والتصميم والمشاركة في عرض “ملهمتي”، حاملة إصرارها على أن تعتمد على نفسها وتثبت قدرتها.

حلم على مقاس دمية

منذ طفولتها، وجدت شهد في عروض الأزياء ما يشد انتباهها. كانت تتابع التصاميم وتلتفت إلى تفاصيلها، قبل أن تنتقل من المشاهدة إلى التجربة وتخيط فستانا لدميتها الصغيرة.

بقيت تلك القطعة في ذاكرتها؛ تعود إليها كلما تحدثت عن بداياتها. فالعلاقة بالخياطة نشأت مبكرا، ونمت مع السنوات لتصبح شغفا يدفعها إلى البحث والتعلم وصناعة تصاميم خاصة بها.

ومع ظهور الإنترنت، اتسعت أمامها مصادر المعرفة. بدأت تبحث عن طرق تطوير مهاراتها، وتتابع الدروس وتشارك في ورش مجانية للخياطة والتصميم، وتحاول تحويل الأفكار التي تراها إلى قطع تصنعها بنفسها.

كنت أريد الذهاب وحدي

قبل نحو أربع سنوات، التحقت شهد بأولى ورشها مع الأستاذ ياسر البير في محطة المدينة. استمرت الورشة أربعة أيام، وكانت تحمل إليها رغبة في تعلم الخياطة، وإصرارا شخصيا على خوض التجربة دون مساعدة.

وتستذكر تلك الخطوة: “أول ورشة التحقت بها كانت مع الأستاذ ياسر البير في محطة المدينة قبل أربع سنوات واستمرت لأربعة أيام كنت أريد الذهاب وحدي دون مساعدة احد لأنني لا أستطيع النطق لأثبت أنني أستطيع الاعتماد على نفسي”.

في عبارتها تتضح أهمية التجربة بالنسبة إليها. أرادت أن تذهب بنفسها، وأن تتعلم وتختبر قدرتها على الاستقلال. كانت حاجتها إلى إثبات الذات حاضرة إلى جانب شغفها بالأزياء، وكانت الورشة مساحة تمارس فيها الأمرين معا.

وتمنح هذه التفاصيل قصتها بعدها الإنساني، فخلف التصميم الذي يراه الجمهور، توجد خطوات شخصية لها وزنها عند صاحبتها: قرار بالمشاركة، ومحاولة للتعلم، ورغبة واضحة في أن تكون هي من يقود تجربتها.

قطعة واحدة تصل إلى الجمهور

واصلت شهد التعلم، والتحقت لاحقا بورشة “خيوط التحول”، التي فتحت أمامها باب الانتقال من التدريب إلى تقديم عمل أمام الجمهور.

صممت قطعة باستخدام مواد معاد تدويرها، وشاركت بها في عرض أزياء حمل عنوان “ملهمتي”. كانت تلك أولى تجاربها على المسرح، حيث قدمت تصميما صنعته بيديها ضمن فعالية تجمع مصممين ومهتمين بالأزياء.

من فستان الدمية إلى تلك القطعة، أخذ شغف الطفولة شكلا يمكن للآخرين رؤيته. وصارت المشاركة فرصة لإظهار ما تعلمته وما تستطيع إنجازه، ولتقديم نفسها من خلال عمل يحمل أفكارها وجهدها.

موهبة تستحق مساحة

تستمد شهد أفكارها من الطبيعة والزهور، وتعيد توظيف القطع القديمة لتمنحها أشكالا مختلفة. وفي كل تصميم جديد، تحتفظ بصلة مع تجربتها الأولى.

وتقول: “كل تصميم أصنعه اليوم يحمل بدايات طفولتي أول خياطة فستان للعبتي الصغيرة كانت البداية وما زال شغفي ينمو معي يوما بعد يوم”.

وتبرز رحلتها أهمية إتاحة فرص التعلم والمشاركة للأشخاص ذوي الإعاقة، ومساحات يستطيعون فيها تطوير مواهبهم وإظهار قدراتهم. ففي تجربة شهد، كانت الورش المجانية طريقا إلى اكتساب المهارة، وكان عرض الأزياء فرصة لوصول عملها إلى الجمهور.

ما زال فستان الدمية حاضرا في ذاكرتها، لكن يديها تواصلان العمل على تصاميم جديدة. وبين البداية وما تنجزه اليوم، تتمسك شهد برغبتها التي حملتها إلى أول ورشة: أن تعتمد على نفسها، وأن تصنع بجهدها مكانا في العالم الذي أحبته منذ طفولتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى