
أثار قرار مجلس الوزراء بمنح المحافظين صلاحيات تقديم طلبات لرفع يد الإصلاح الزراعي، نقاشا واسعا بشأن انعكاساته المحتملة على مستقبل الأراضي الزراعية في العراق. فبينما تؤكد مصادر في وزارة الزراعة أن القرار لا يمنح المحافظين حق التصرف بالأراضي أو تغيير ملكيتها، يحذر مختصون وممثلون عن الفلاحين من أن الخطوة قد تشكل مدخلا للتوسع في تحويل الأراضي الزراعية إلى استعمالات أخرى تحت ذريعة ضغط التوسع العمراني وأزمة السكن، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل هذه الأراضي والنية المبيتة لها.
هل هو مدخل لتجريف الأراضي؟
وضمن مقررات الجلسة الثالثة لمجلس الوزراء لسنة 2026، برز القرار السابع الذي نص على منح المحافظين صلاحية طلب “رفع يد الإصلاح الزراعي وفق السياقات والضوابط المعتمدة.” وبحسب متابعين، فإن فكرة رفع يد الإصلاح الزراعي ليست جديدة، إذ سبق أن طُرحت خلال سنوات سابقة، إلا أن إعادة طرحها ضمن قرارات مجلس الوزراء يوم أمس الإثنين، أعادت الجدل بشأن إمكانية التوسع في تغيير استعمالات الأراضي الزراعية مستقبلا.
ويحذر نائب رئيس الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية في العراق، عماد مكرود البديري، من أن منح المحافظين هذه الصلاحية قد ينعكس سلبا على آلاف الفلاحين، خصوصا في الأراضي الزراعية المحيطة بالمدن.
ويقول البديري لـ”طريق24″، إن كثيرا من تلك الأراضي تضم بساتين ومنشآت ومشاريع زراعية قائمة، وأي تغيير في وضعها القانوني قد يهدد مصادر رزق أصحابها، ما لم تسبقه دراسات شاملة وخطط واضحة للتعويض.
ويشدد على أن أي توجه لتغيير استعمال الأراضي الزراعية يجب أن يترافق مع تعويض أصحابها عن الأراضي والمنشآت وما الى ذلك من تفاصيل، وتأمين بدائل زراعية مناسبة، محذرا من أن منح المحافظين هذه الصلاحيات قد يفتح الباب أمام قرارات مجحفة بحق الأراضي الزراعية تأتي تحت وطأة الضغوط سياسية أو المصالح الانتخابية والنفعية، على حد تعبيره.
وزارة الزراعة: الطلب لا يعني رفع اليد
ويؤكد مصدر خاص في وزارة الزراعة، أن القرار لا يمنح المحافظين صلاحيات مطلقة وبصورة مباشرة، وإنما يقتصر على حق تقديم الطلب، باعتبار أن ملكية الأراضي وإدارتها القانونية ما تزال من اختصاص وزارة الزراعة.
ويوضح المصدر خلال حديثه لـ”طريق24″، أن قرار مجلس الوزراء يتعلق بنقل بعض الجوانب الإدارية والفنية والإشرافية، بينما تبقى عائدية الأراضي وحق التصرف بها بيد الوزارة، مشيرا إلى أن الهدف المعلن يتمثل في دعم إيرادات المحافظات والمساهمة في معالجة أزمة السكن.
لكن المصدر يرى أن القرار يواجه إشكالات قانونية، إذ إن رفع يد الإصلاح الزراعي يخضع لتشريعات تحمي الملكية العامة والخاصة، ولا يمكن المضي به إلا في حالات محددة ينص عليها القانون، مثل المنفعة العامة أو فقدان التربة لصلاحيتها الزراعية، مع وجود إجراءات وتعويضات قانونية.
فوضى التجاوزات والقانون غير المفعّل
ويرى المصدر أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في نقص التشريعات، بل في ضعف تطبيقها، لافتا إلى أن العراق يشهد منذ عام 2003 تجاوزات واسعة على الأراضي الزراعية من قبل جهات مختلفة.
ويشير إلى أن قانون الأراضي الزراعية يمنح السلطات الإدارية صلاحيات لسحب حتى الملكيات الخاصة عند تغيير استعمال الأرض من زراعي إلى سكني أو صناعي بصورة مخالفة، مع فرض غرامات وعقوبات قد تصل إلى السجن، إلا أن هذه النصوص، بحسب وصفه، لا تُفعّل بالشكل المطلوب.
كما ينتقد المصدر عدم اعتراض وزارة الزراعة على القرار داخل مجلس الوزراء، رغم أن الوزير عضو في المجلس، معتبرا أن الوزارة كان يفترض أن تقدم رأيا قانونيا واضحا قبل إقرار القرار.



