
قال المختص في علم النفس الاجتماعي الدكتور رحيم الزبيدي إن تحوّل الحوارات السياسية إلى السب والشتم يعكس، من وجهة نظره، ضعفا في الحجج والمعلومات لدى المتحدث، مشيرا إلى أن جماعات مسلحة قد تستخدم الجيوش الإلكترونية لتضخيم القضايا والتأثير في مواقف الآخرين وحماية مصالحها.
وأوضح الزبيدي لـ”طريق24″ أن الحوار بين شخصين يفترض أن يقوم على الاحترام والتقدير، وأن أسلوب المتحدث، سواء كان سياسيا أو يحمل أي صفة أخرى، يعكس ثقافته وتربيته ومدى احترامه للآخرين.
وأشار إلى أن بعض الحوارات، في اللقاءات المتلفزة وغيرها، تبدأ بصورة طبيعية قبل أن تتحول إلى تبادل للشتائم، مقارنا ذلك بما وصفه بحالة سابقة من الاحترام السياسي، كان فيها كل طرف يستمع إلى وجهة نظر الآخر ويجيب عن التساؤلات من دون تجاوز أمام وسائل الإعلام والمجتمع.
ورأى أن هذا التحول يدل على تغير في المنظومة الثقافية والاجتماعية التي ينتمي إليها اصحاب هذه الأفعال، وينعكس على طريقة تعاملهم مع المختلفين معهم.
وبيّن الزبيدي أن لجوء أحد أطراف الحوار إلى التجاوز قد يكون محاولة لتغطية نقص معلوماته وعدم قدرته على مجاراة النقاش، معتبرا أن الانفعال والتهجم يعكسان ضعف الحجة وعدم الإلمام بالموضوع المطروح.
وأضاف أن السب والكلام البذيء ينعكسان على صورة المتحدث وثقافته وتربيته والبيئة التي نشأ فيها، وكذلك على مستواه السياسي حين يكون النقاش متعلقا بالشأن العام.
وفي ما يخص منصات التواصل الاجتماعي، قال الزبيدي إن بعض الأشخاص يخوضون نقاشات سياسية من خلف لوحة المفاتيح بهويات غير معروفة، ويلجؤون إلى الشتائم مستفيدين من عدم ظهورهم أمام الآخرين، مشيرا إلى أن محاولة تغطية نقص المعلومات بالتهجم قد تحدث سواء كان الحوار وجها لوجه أو عبر هذه المنصات.
وعن الجهات المسلحة والجماعات العنيفة والجيوش الإلكترونية، رأى الزبيدي أن التطرف لا يقتصر بالضرورة على الجانب الديني، بل قد يرتبط بموقف من الدولة أو الوضع السياسي، أو بمصالح ومنافع تسعى هذه الأطراف إلى الاحتفاظ بها.
وقال إن هذه الجماعات تجيّش أشخاصا وصفهم بـ”المرتزقة” للحديث عن قضايا معينة، وتستخدم الجيوش الإلكترونية لتضخيم موضوعات بسيطة وإحاطتها بهالة تستهدف التأثير في الآخرين أو تغيير وجهات نظرهم.
وأضاف أن هذه الممارسات تنطوي على التخويف، وقد تصل إلى التهديد والقتل، معتبرا أن جماعات مسلحة تستخدم السلاح والسب والقذف لحماية مصالحها ومقتنياتها والأماكن التي تستولي عليها أو المناصب التي تشغلها ولا تريد خسارتها.



