العراقسياسة
أخر الأخبار

مستشار حكومي لـ”طريق 24″: 40 مليون عراقي ينتظرون مصروفهم الشهري من الحكومة

قال المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، إن الأزمة المالية الحالية في العراق هي نتاج للجغرافيا السياسية، بسبب أزمة مضيق هرمز، مبيناً أن 90% من إيرادات الموازنة العامة للعراق تأتي من النفط، فيما تمر تقريباً أقل من 90% من صادرات العراق النفطية عبر المضيق، في الأوضاع الطبيعية.

وذكر صالح لـ”طريق24″ أن “الإنفاق الحكومي يعتمد اعتماداً كاملاً على النفط، فيما تبلغ الإيرادات غير النفطية 10%، في وقت تنقطع فيه صادرات العراق النفطية عن المضيق”، مبيناً أن “العراق ضحية للحرب وليس طرفاً فيها، وإنما متأثر بها بالدرجة الأساس، لعدم وجود قدرة على تصدير النفط إلا بمستوى أكثر من 10% في الوقت الحاضر”.

وأشار إلى “ضرورة إيجاد منافذ لتجاوز الأزمة، لأن الإنفاق الحكومي يشكل 50 مليار دولار، وهو ما يحرك الاقتصاد كله، في ظل عدم قدرة السوق على تحريك الاقتصاد لأسباب هيكلية ومؤسساتية”، لافتا إلى ان “الاعتماد على الحكومة وإنفاقها قوي ومركزي، ولا مناص منه بسبب طبيعة الاقتصاد”.

وأوضح صالح، أن “الدولة تواجه اليوم تحديات كبيرة، أكبرها فاتورة الرواتب والأجور والمعاشات وشبكات الرعاية الاجتماعية، التي تحتاج إلى تمويل لا يقل عن 6 مليارات دولار شهرياً”، مشيراً إلى انه “لا سبيل سوى الاقتراض الداخلي والمعالجة من خلاله بشكل واسع، على الأقل لشهرين بعد حدوث أزمة هرمز”، والتي بدأ توسعها بعد 28 شباط، مع شح الإيرادات النفطية.

وأكد أن “الدولة حريصة كل الحرص على تأمين أولويات الشعب، وهي الراتب والتقاعد والرعاية والبناء وما يتعلق بها”، مبيناً أن “هذه الأولوية تمس ما لا يقل عن 9 ملايين إلى 10 ملايين إنسان يتسلمون مستحقاتهم من الحكومة، فيما يرعى كل مواطن نظرياً أربعة أفراد من العائلة، ما يعني أن 40 مليون عراقي يتعايشون على المصروفات الشهرية الحكومية”.

وأوضح أن “الأمر لا يقتصر على الرواتب فقط، فالسلة الغذائية والدواء وصيانة الكهرباء وتزويد الوقود وغيرها من المستلزمات الأساسية تحتاج أيضاً إلى بضعة تريليونات”.

وأشار إلى أن “العراق بحاجة إلى 11 تريليون دينار شهرياً، مهيأة بمختلف السبل، بالاقتراض أو بعض إيرادات النفط”، مبيناً أن “الاقتراض الداخلي في الوقت الحاضر ساعد السياسة النقدية والسياسة المالية كثيراً في توفير مستلزمات السيولة للموازنة”.

وأضاف أن “الموازنة تعاني من نقص في الإيرادات وعجز في السيولة، ويتم التعامل مع ذلك عن طريق الاقتراض أو ما يسمى (تنقيد الدين)، وهي محاولة تحويل الأدوات الحكومية إلى نقود”، معرباً عن أمله في أن “تنتهي هذه الحرب ويرجع النفط بشكل مساراته الطبيعية إلى أسواق آسيا، التي تستوعب النسبة الكبرى من نفوط العراق”.

وأضاف أنه “إذا استمرت هذه الأزمة، فلا مناص من تشغيل طاقات التصدير عبر دول الجوار، مع تركيا، عبر خط جيهان، الذي سيبدأ بـ750 ألف برميل ويصعد إلى مليون ونصف بالتدريج، إضافة إلى النقل بالشاحنات وبعض الشحنات التي تمر عبر البحر عبر هرمز”.

وقال إن “الوضع صعب، وإن العراق يعيش اقتصاد أزمة وإدارة اقتصاد أزمة، وأزمة مالية واقتصادية ليست هيّنة”، مؤكداً أن “الدولة تبذل الغالي والرخيص من أجل المواطن”.

وأشار إلى أن “تأمين الرواتب أولوية أولى، إلى جانب تأمين البضائع الغذائية أو السلة الغذائية ومستلزمات الحياة الأساسية”، مبيناً أن “الأسعار ما زالت لا تتجاوز نسبة تضخم 4.5%، وهو ما يعتبر ضمن نطاق الأمن في العراق، وان توفر الاستقرار في ظل الأزمة يمثل نجاحاً نسبياً”.

وأوضح أن “هناك قانوناً للاقتراض ربما يمكن الحكومة من الاقتراض الخارجي، وقد يكون منقذاً لتوفير رافعة مالية”، فضلا عن أن “كل الجهود معقودة اليوم على أمرين: إما انتهاء أزمة هرمز والعودة إلى الحياة الطبيعية، أو التعجل بالتصدير عبر الإقليم المجاور مع ضبط النفقات غير الضرورية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى