
وظّف مستخدمون عراقيون ترند الفنان الدومينيكاني “بولين 47” في مقاطع ساخرة تناولت استحداث وزارات جديدة للمحاصصة، وارتفاع سعر الدولار والغلاء، والسجالات المتواصلة بين القوى السياسية، عبر وضع وجوه شخصيات سياسية بارزة في قالب موسيقي راقص وإرفاقها بتعليقات كوميدية.
وبحسب وصف المقاطع الذي تابتعه “طريق24″، حظيت هذه النسخ بتفاعل واسع من مستخدمي مواقع التواصل، بعدما نقلت المشهد من سياقه الغنائي العفوي إلى التعليق على قضايا سياسية واقتصادية عراقية.
السياسيون داخل قالب ساخر
اعتمدت المقاطع العراقية على إدخال وجوه سياسيين معروفين في المشهد الأصلي، مع الاحتفاظ بإيقاع الموسيقى وحركات الفنان، وإضافة تعليقات تربط الشخصيات بالقضايا المتداولة محليا.
وتناولت السخرية ملف استحداث وزارات جديدة، وقدمتها التعليقات بوصفها جزءا من المحاصصة وتقاسم المناصب بين القوى السياسية. كما استخدمت مقاطع أخرى القالب للتعليق على رفع سعر الدولار والغلاء، فيما تناولت نسخ السجالات المتواصلة بين القوى السياسية بطريقة كوميدية.
وفي هذه المقاطع، لم تكن الرقصة وحدها محور السخرية، بل اقترانها بوجه سياسي معروف وعبارة قصيرة تستحضر موقفا أو قضية. ومنح هذا الربط المشهد معنى محليا يفهمه المتابع العراقي، حتى لو لم يكن يعرف الفنان أو كلمات الأغنية الأصلية.
من إسبانيا إلى الشاشات العراقية
تعود بداية الترند إلى لقاء جمع “بولين 47” بصانع المحتوى “كيفن واي” في إسبانيا، حيث اقترب الأخير منه بمكبر صوت يشغل إيقاع موسيقى الديمبو، فاستجاب الفنان بالغناء الارتجالي والرقص العفوي. وسرعان ما انتشر المقطع على إنستغرام وتيك توك، ونقلت تقارير إعلامية أنه تجاوز 100 مليون مشاهدة على إنستغرام.
ثم ظهرت نسخ تستخدم الذكاء الاصطناعي لاستبدال وجه الفنان بوجوه شخصيات مشهورة، مع إبقاء الصوت وحركات الجسد والمشهد الأساسي. ومن بين النسخ التي تناولتها التقارير مقاطع تظهر وجوه لاعبي كرة القدم ميسي ورونالدو ومبابي وهالاند.
وفي الاستخدام العراقي الذي رصدته “طريق24″، دخلت شخصيات سياسية بارزة إلى القالب نفسه، وأصبحت التعليقات المكتوبة وسيلة لتحويل المقطع الموسيقي إلى مادة ساخرة عن قرارات المسؤولين وخلافاتهم.
تعليقات قصيرة تحمل مضمونا سياسيا
وقدمت النسخ العراقية القضايا العامة بصورة مختصرة، وجه معروف، وحركة راقصة، وتعليق كوميدي يربطهما بملف المحاصصة أو الغلاء أو السجالات السياسية. ويتيح هذا الأسلوب التعبير عن النقد في مقطع قصير يسهل تداوله وإعادة نشره.
ويمكن قراءة هذه الاستخدامات بوصفها تعبيرا ساخرا عن الاعتراض على أداء شخصيات سياسية ومواقفها. لكن طبيعة النقد تختلف من مقطع إلى آخر، بحسب الشخصية المختارة والتعليق المصاحب، ولا تمثل المقاطع وحدها مقياسا لمواقف الجمهور كله.
كما أن ظهور السياسيين في هذه المشاهد لا يعني أنهم أدوا الرقصة أو شاركوا في اللقاء، فهي مقاطع معدلة، تستخدم وجوههم ضمن قالب صنع لأغراض السخرية.
ترند يتحول إلى أغنية
وبالتوازي مع تداول النسخ الساخرة، تحول اللقاء الأصلي إلى أغنية بعنوان “Dame Hombro”، بمشاركة “بولين 47” و “كيفن واي” و “بريكو إن برودوسيديرا”، وأطلق له فيديو موسيقي رسمي يستثمر العبارة والحركات التي اشتهر بها المقطع.
وبينما استثمر المشاركون في اللقاء انتشاره لإنتاج أغنية، استخدمه عراقيون، وفق المقاطع الموصوفة، للتعليق على واقعهم السياسي والمعيشي، لتصبح الرقصة خلفية لنقد المحاصصة ورفع سعر الدولار والغلاء والخلافات بين القوى السياسية.



