
كشفت وثائق قضائية صادرة عن محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في بغداد أن المحكمة أصدرت، في 30 آب 2026، حكما وجاهيا بالسجن سبع سنوات على النائب السابق طلال خضير عباس كعيد الزوبعي، بعد إدانته بقضية كسب غير مشروع وتضخم في الأموال لا يتناسب مع موارده الاعتيادية.
وقضت المحكمة بتغريم الزوبعي خمسة مليارات و544 مليونا و969 ألف دينار عراقي، و22 مليونا و168 ألفا و901 دولار أميركي، وهي مبالغ قالت إنها تمثل قيمة الكسب غير المشروع، استنادا إلى أحكام المادة 19/ ثانيا، بدلالة المادة 16/أولا/ب، من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم 30 لسنة 2011 المعدل.
نهم الأموال والعقارات
وبحسب حيثيات الحكم، خلصت المحكمة إلى وجود زيادة كبيرة في أموال المدان وزوجته وأولاده، شملت عقارات في بغداد وشقة في العاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب مركبات ومبالغ مالية ومقتنيات ثمينة، ورأت أنها لا تنسجم مع موارده المالية الاعتيادية.
وأوردت المحكمة ضمن أقوال الزوبعي أنه كان يعمل في الزراعة والثروة الحيوانية قبل دخوله العمل النيابي عام 2010، ثم تولى رئاسة لجنة النزاهة النيابية عام 2014، واستمر عضوا في مجلس النواب لأربع دورات انتخابية.
كما سجل الحكم قوله إنه حصل على أموال من سياسيين وآخرين لدعم حملته الانتخابية، وإن جزءا منها استُخدم لشراء منزل في منطقة الحارثية ببغداد، تبلغ مساحته 1,013 مترا مربعا وتقدر قيمته بـ3.6 ملايين دولار، وسُجل باسم أحد أبنائه.
في المقابل، دفع الزوبعي بأنه كان يمارس التجارة منذ عام 1997، ولا سيما تجارة الحنطة والذرة والشلب والتعامل مع مؤسسات الدولة، فضلا عن المناقصات والاستيراد، وأنه كان يمتلك ثلاث شركات ومكاتب تجارية قبل دخوله مجلس النواب، وأن جزءا من العقارات اشتراه قبل العمل السياسي.
غير أن المحكمة قالت إن المدان لم يقدم وثائق رسمية تثبت مشروعية مصادر الأموال محل القضية. وأشارت إلى أن السجلات التي اطلعت عليها لم تُظهر مساهمته في إحدى الشركات التي ذكرها، فيما تبين أن شركتين أخريين كانتا متوقفتين عن العمل منذ عام 2010 وأن أسهمهما بيعت، لتقرر أن الأدلة المتحصلة في الدعوى كافية لإدانته.
مصادرة عقارات وشقق وسيارات ومصوغات
وفي جانب المصادرات، قررت المحكمة، بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية، مصادرة عقارين في بغداد قُدرت قيمة أحدهما بـ400 مليون دينار، والثاني في منطقة كرادة مريم بخمسة مليارات و256 مليون دينار، فضلا عن شقة في عمّان قُدرت قيمتها بـ250 ألف دولار.
كما شمل قرار المصادرة ست مركبات قُدرت قيمتها الإجمالية بـ471 ألف دولار، من بينها سيارات لاندكروزر ومرسيدس وGMC، إضافة إلى مبالغ نقدية بإجمالي 120 مليونا و450 ألف دينار عراقي، و196 ألفا و901 دولار، و41 دينارا أردنياً
وقررت المحكمة أيضاً مصادرة مشغولات ذهبية وعشر ساعات يدوية و17 مسبحة، وردت تفاصيلها في محاضر الضبط.
ولم تفصل المحكمة في مصادرة أربعة عقارات زراعية في الرضوانية الغربية، بعدما تبين أن حق التصرف فيها يعود إلى الدولة، وأبقت لهيئة النزاهة ودائرة عقارات الدولة حق مراجعة المحاكم المختصة بشأنها.
وإلى جانب عقوبة السجن والغرامة، ألزمت المحكمة الزوبعي برد قيمة الكسب غير المشروع البالغة خمسة مليارات و544 مليونا و969 ألف دينار، و22 مليونا و168 ألفا و901 دولار، مع تنزيل قيمة الأموال والممتلكات المصادرة من المبلغ المطلوب رده.
كما قررت عدم إطلاق سراحه بعد انتهاء مدة محكوميته ما لم يسدد الغرامة ويرد قيمة الكسب غير المشروع، وأبقت الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة إليه وإلى زوجته وأبنائه الثلاثة.
ومنحت المحكمة هيئة النزاهة حق المطالبة بالتعويض عن أي ضرر بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية. وصدر القرار بالاتفاق، وجاهيا وقابلا للتمييز؛ وبذلك لا يُعد حكما باتا ما لم يكتسب الدرجة القطعية وفق الإجراءات القانونية.
ما قالته طليقته
وتضمنت أوراق الحكم إفادة مُخبرة قالت إن طلال الزوبعي كان زوجها منذ عام 2015 وإنه أصبح طليقها لاحقا، وذكرت أنه اشترى في العام نفسه عقارا في منطقة الحارثية وسجله باسم قريبه حسن فليح الحسن.
وأضافت أن الزوبعي يمتلك عقارا ودارا أخرى بمساحات كبيرة في حي الجامعة ببغداد، لكنها لم تتمكن من تحديد أرقامهما ومساحاتهما، وقالت إنها علمت بأن العقارين سُجلا باسم قريبة له تُدعى حلا.
وتحدثت المُخبرة أيضا عن أراضٍ مجهولة الأرقام مسجلة باسم صلاح خضير عباس، قالت إنها تعود إلى الزوبعي، فضلا عن 19 دارا وأربع عمارات لم تحدد أرقامها أو مواقعها، إلى جانب عقارات في قطر وعمّان وعدد من العجلات الفارهة.
كما ادعت أن الزوبعي كان يحصل على مبالغ بطرق غير مشروعة مرتبطة بالتعيينات والمناقصات غير الأصولية. وأدرجت المحكمة إفادتها ضمن الأدلة المعروضة في الدعوى، إلى جانب تقارير هيئة النزاهة وكشوف المصالح المالية ومحاضر الضبط والتسجيل العقاري وقيود المركبات.



