
كشفت مصادر مطّلعة عن أسباب تعطل استكمال الكابينة الحكومية، خاصة فيما يتعلق بوزارتي الدفاع والداخلية، حيث تسعى القوى السياسية المسؤولة عن تقديم مرشحيها لشغل المنصبين إلى الابتعاد مؤقتاً عن التصدي لمسؤوليات قد يكون من بين احتمالاتها مواجهة الفصائل، في إطار سعي الحكومة لحصر سلاحها قبل الموعد المعلن في نهاية أيلول المقبل.
سيناريوهات أخرى
ومع ما تبقى من مهلة قصيرة نسبياً لحصر سلاح الفصائل، يجري التركيز على رئيس الوزراء علي الزيدي، باعتباره المتصدي الوحيد لهذا الملف، بينما تبقى هذه الكتل على مسافة بعيدة من المواجهة، بانتظار ما ستؤول إليه الأمور، ومن ثم تقديم مرشحيها أو الاستعداد لسيناريوهات أخرى، وصولاً إلى إمكانية نجاة الحكومة في هذه المواجهة من عدمها، بحسب المصادر.
وتضيف المصادر أيضاً أن “شغل منصبي الدفاع والداخلية، في المرحلة الراهنة، يعني توزيع الكلف على الجميع في حال اندلعت مواجهة مع أطراف في الفصائل، وهذا الأمر يبتعد عنه الطرفان؛ فالقوى الشيعية تتوجس من تحويل هذا الملف إلى مواجهة شيعية – شيعية، فيما تنظر القوى السنية إلى الأمر من زاوية المخاوف وإمكانية تصعيد المواجهة الطائفية وتحميلهم مسؤولية عودة الاحتقان إلى مناطقهم”.
وتشير المصادر إلى أن “رغبة رئيس الوزراء في التصدي للملف قد تكون دافعاً لتواري القوى السياسية عن المشهد، وغياب الضغط على الكتل لتقديم مرشحين بدلاء، أحد هذه المؤشرات”.
تحركات لحسم الحقائب
ومع اقتراب مهلة 30 أيلول المقبل، وسط تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على إدارة هذه المرحلة الحساسة، في ظل استمرار شغور حقيبتي الداخلية والدفاع، يرى مراقبون أن غياب الوزيرين الأمنيين عن الكابينة الوزارية في مرحلة تعد حاسمة، خصوصا مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي، يمثل أحد أبرز التحديات أمام الحكومة، فيما تتحدث مصادر سياسية عن وجود تردد لدى بعض القوى في تحمل مسؤولية الحقيبتين، خشية تداعيات المرحلة الحالية وما قد تضعه من تحديات في مواجهة الفصائل المسلحة.
من جانبه، قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية خالد سيدو، في حديث لـ”طريق 24″، إن اجتماعا جمعه ورئيس الوزراء علي الزيدي قبل نحو أسبوع، شهد طرح رؤية لاستكمال الكابينة الوزارية خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى وجود تحركات من قوى سياسية لحسم ملف الحقائب الوزارية الشاغرة.
وأضاف سيدو: “لا يوجد أي تخوف من قبل الكتل السياسية، والكثير منها يرغب في تقديم مرشح لتولي هذه الحقائب”، مبينا أن “ممثلي الكتل لتولي هذه المناصب موجودون وما زالوا قائمين، لكن حصل خلل في التصويت أو لم يتم التصويت عليها”.
وأوضح أن “هناك كتلا مستعدة وتعمل على حسم الموضوع، وكتلا كثيرة تريد منصب وزارة الداخلية ووزارة الدفاع”.
سفينة تغرق أو تنجو!
وفي المقابل، أشار سيدو إلى أن المشهد الأمني لا يزال معقدا، ولا يمكن وصف الوضع بأنه جيد، في ظل وجود تحركات إقليمية ودولية، واتفاقات بين السعودية وباكستان وتركيا، فضلا عن تعرض القوات الأمنية لهجمات، واستهداف مصالح اقتصادية عراقية بطائرات مسيرة، إلى جانب القصف الذي طال إقليم كردستان وبعض الشركات والمطارات العراقية.
وأكد أن “هذه كلها مشاكل تحتاج إلى معالجة فورية وعاجلة”، مشددا على ضرورة الإسراع في استكمال الكابينة الوزارية وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات الأمنية.
وختم سيدو بالقول: “العراق سفينة، إذا غرق الكل يغرق، وإذا نجا الكل ينجو”، داعيا إلى تكاتف الجميع والعمل على استكمال الكابينة الوزارية، خصوصاً في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها العراق.
الفيتو الأمريكي والصراع السياسي
من جهته، قال النائب في البرلمان، جمال كوجر، ان “الفيتو الأمريكي على بعض الشخصيات المرشحة للمناصب، هو العائق الأكبر أمام حسم الكابينة الحكومية”.
واضاف، ان العائق الآخر، يتمثل بصراعات الكتل السياسية على المناصب.. في النهاية اجتمع الفيتو الأمريكي مع الصراعات السياسية وعطلا اختيار باقي الوزراء، بحسب تعبيره.



