العراقالمشهدامنسياسة

هل أعطت بغداد الضوء الاخضر لواشنطن؟.. خبراء: الابلاغ يختلف عن التنسيق

 

تواصلت ردود الفعل والتسريبات بشأن العدوان الأمريكية – السعودي الأخير على العراق الذي استهدف مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، وسط تضارب في الروايات بشأن طبيعة التنسيق بين بغداد وواشنطن.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد ساعات من تنفيذ ضربات أمريكية – سعودية على مواقع للحشد في عدد من المدن العراقية، إن الهجوم جرى بتنسيق مع الحكومة العراقية، وهو ما أثار جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية.

القرار قد اتخذ
بالمقابل، نقل موقع إرم نيوز عن مصدر وصفه بالمطلع أن الحكومة العراقية طلبت من الولايات المتحدة وقف الضربات قبل ساعات من تنفيذها، بعد أن أبلغت واشنطن بغداد بطبيعة الأهداف المزمع استهدافها، وطلبت عدم وجود قوات حكومية عراقية في محيطها.
وأضاف المصدر أن الحكومة أجرت اتصالات مكثفة لوقف العملية، إلا أن الجانب الأمريكي أكد أن القرار اتخذ على أعلى المستويات، وأن الضربات ستنفذ ردا على الهجمات التي استهدفت المنشآت النفطية السعودية والقوات الأمريكية في المنطقة.

وفي تطور آخر، ذكرت صحيفة الشرق الأوسط السعودية، نقلا عن مصادر غربية، أن مستشارين إيرانيين أشرفوا على مجموعات نفذت هجمات انطلاقا من الأراضي العراقية استهدفت الكويت والإمارات وإقليم كردستان.
وبحسب الصحيفة، فإن المستشار الإيراني جواد غفاري أشرف على مجموعات نفذت هجمات من البصرة باتجاه الكويت، ومن صحراء السماوة باتجاه الإمارات، فيما أشارت إلى أن الهجمات التي استهدفت إقليم كردستان انطلقت من مناطق تقع بين محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى، بإشراف المستشار الإيراني إقبال بور.

توقيت سيء
وفي المقابل، نفى خبراء عراقيون صحة الحديث عن منح الحكومة العراقية “ضوءا أخضر” لتنفيذ الضربات، وقال الخبير الأمني صفاء الأعسم إن “الحديث عن منح الحكومة العراقية ضوءا أخضر للولايات المتحدة لاستهداف الفصائل المسلحة لا يستند إلى أي معطيات”، موضحا أن “ما جرى كان مجرد إبلاغ أمريكي مسبق للحكومة العراقية باحتمال تنفيذ ضربة، وليس طلبا للموافقة أو تنسيقا معها”.
وأضاف أن “رئيس الوزراء أبلغ الجانب الأمريكي بوجود لجان تحقيق شكلت للنظر في الهجمات التي استهدفت السعودية، داعيا إلى انتظار نتائجها قبل اتخاذ أي إجراءات”.
وأشار إلى أن “سرعة تنفيذ الضربة فاجأت بغداد”، واصفا توقيتها بأنه “سيئ للغاية، إذ تزامن مع وجود وفود من أكثر من 23 دولة عربية وأوروبية في العراق لإحياء مراسم زيارة الأربعين، فضلاً عن قرب زيارة كانت مقررة لرئيس الوزراء إلى السعودية”، معتبراً أن “استهداف العراق في هذا التوقيت ألحق ضررا بالجهود الدبلوماسية وأثر في العلاقات الإقليمية”.

تصريحات لخلط الأوراق
من جانبه، قال الخبير القانوني عباس العقابي إن “تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن تنفيذ الضربات بالتنسيق مع الحكومة العراقية تفتقر إلى أي دليل قانوني أو مادي يثبت صحتها”، مؤكدا أن “أي موافقة من هذا النوع تمثل مخالفة صريحة للدستور العراقي والقوانين النافذة والاتفاقيات الدولية، فضلا عن تعارضها مع القسم الدستوري الذي أداه رئيس مجلس الوزراء”.
وأضاف أن “من يطلق مثل هذه الاتهامات يفترض أن يقدم وثائق أو مراسلات أو تسجيلات تثبتها، وهو ما لم يحدث”، معتبرا أن “الرئيس الأمريكي اعتاد إطلاق تصريحات تخلط الأوراق وتزيد من حدة التوتر في المنطقة، بهدف تكريس الوجود العسكري الأمريكي وإدامة الأزمات الإقليمية، في حين أن الحكومة العراقية أعلنت تمسكها بسياسة التوازن والوساطة في علاقاتها الخارجية”.

الابلاغ لا يعني التنسيق
بدوره، أوضح الباحث بالشأن السياسي غالب الدعمي أن “الإبلاغ الأمريكي للحكومة العراقية قبل تنفيذ الضربات لا يمكن تفسيره على أنه موافقة عراقية”، مبينا أن “الولايات المتحدة دأبت في مختلف الحكومات العراقية على إبلاغ بغداد قبل تنفيذ عملياتها العسكرية بفترة وجيزة قد لا تتجاوز ساعة أو ساعتين، وهو إجراء يختلف تماما عن التنسيق أو الحصول على الضوء الأخضر”.
وأضاف أن “العراق يجب ألا يتحول إلى ساحة لتصفية الصراعات بين الولايات المتحدة وأطراف أخرى، محذرا من وجود جهات تحاول جر البلاد إلى هذه المواجهة”.
وشدد على أن “إنهاء هذه الإشكالات يتطلب فرض سيطرة الدولة على السلاح ومنع أي نشاط مسلح خارج إطار المؤسسات الرسمية، بما يسهم في حماية العراق وقواته الأمنية ويمنع توفير ذرائع لأي اعتداءات خارجية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى