
أكد الخبير البيئي، أحمد عسكر، اليوم الثلاثاء، أن عودة الدخان الملوث إلى أجواء بغداد ليست ظاهرة جديدة، وإنما مشكلة مستمرة منذ سنوات، مشيرا إلى أن الجهات المعنية تعرف مصادر التلوث، لكن المشكلة تكمن في غياب منظومة رقابة وسيطرة مستمرة وملزمة.
وأوضح عسكر في حديثه لـ”طريق 24″ أن “السبب الرئيسي للتلوث يعود إلى حرق النفايات في المكبات المفتوحة، وتراكم النفايات، ومحدودية آليات جمعها وفرزها، فضلا عن انبعاثات المعامل والمولدات وعوادم السيارات”.
وأشار إلى وجود تداخل في مسؤوليات الجهات المعنية، قائلا إن “الملف يحتاج إلى غرفة عمليات مشتركة تضم وزارة البيئة وأمانة بغداد والمحافظة والبلديات وشرطة البيئة والجهات الأمنية، لتوحيد إجراءات الرصد والمتابعة بدلا من عمل كل جهة بصورة منفردة”.
ولفت عسكر إلى أن “إغلاق المواقع المخالفة بصورة مؤقتة لا يمثل حلا، مستشهدا بإغلاق عدد من أفران صهر المعادن ومعامل الطابوق، قبل أن تعود بعض الأنشطة للعمل مجددا، مؤكدا أن المطلوب هو الرصد المستمر وفرض الغرامات والإجراءات التي تضمن عدم تكرار المخالفات”.
وشدد عسكر على أهمية مراقبة ملوثات الهواء، ومنها الجسيمات الدقيقة PM2.5 وPM10، وثاني أكسيد الكبريت، وأكاسيد النيتروجين، وأول أكسيد الكربون والمركبات العضوية المتطايرة، إلى جانب تحديد اتجاهات الرياح ومصادر الانبعاثات لمعرفة البؤر الأكثر تأثيرا داخل بغداد”.
وبين أن “فصل الصيف يزيد من خطورة المشكلة بسبب ظاهرة الانقلاب الحراري وانخفاض حركة الرياح، ما يؤدي إلى تراكم الملوثات بالقرب من سطح الأرض بدلا من تشتتها، محذرا من انعكاسات ذلك على صحة السكان، ولا سيما الأطفال، مع زيادة مخاطر أمراض الجهاز التنفسي”.
كما دعا عسكر إلى “إلزام الجهات البلدية بجمع ونقل النفايات ومنع تراكمها في المكبات المفتوحة، وإخضاع المعامل والمصانع والمولدات ذات الانبعاثات العالية إلى مراقبة مستمرة، وفرض غرامات على الجهات المخالفة إلى حين تصحيح أوضاعها”.



