العراقمحليات
أخر الأخبار

16 جامعة وكلية أهلية جديدة.. الاستثمار يقضم التعليم الحكومي والتخصصات الأعلى لمن يملك المال

تداولت مواقع وشخصيات أكاديمية وثيقة صادرة عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، تتضمن أسماء 16 جامعة وكلية أهلية جديدة حصلت على موافقة الافتتاح في تسع محافظات عراقية، وسط انتقادات للتوسع في التعليم الأهلي مقابل إهمال الجامعات الحكومية وتركها تواجه أزمات التمويل وتراجع الإقبال على بعض أقسامها.

وتشمل القائمة خمس مؤسسات في بغداد، ومؤسستين في كل من الأنبار وكركوك وواسط، ومؤسسة واحدة في كل من ذي قار والديوانية والبصرة ونينوى وبابل. وطرح ناشطون بشأن هذا التوسع سؤالا مباشرا إلى الحكومة مفاده هل يصعب افتتاح 16 جامعة حكومية، أو تأهيل جامعات قائمة وتوسيع قدرتها على استيعاب الطلبة، بالاندفاع نفسه الذي تمنح به الموافقات للمؤسسات الأهلية؟

الإعلان ينافس القاعة الدراسية

استطاعت مؤسسات أهلية أن تستقطب الطلبة عبر حملات إعلامية واسعة، وأبنية حديثة ومرافق ترفيهية وأنشطة تقدم الحياة الجامعية بصورة جذابة. وهذه الخدمات مطلوبة، لكنها لا تصلح وحدها معيارا لجودة الجامعة، ولا تعوض ضعفا في التدريس أو المختبرات أو متطلبات النجاح.

ويبدأ الخلل حين يتقدم التسويق على المعرفة، وتصبح سهولة الحصول على الشهادة عنصرا في جذب الطلبة، بينما توصف المؤسسة المتمسكة بشروطها العلمية بأنها صعبة أو “طاردة”. عندها تعاقب الرصانة بدلا من دعمها، وتتحول المنافسة من تخريج الأكثر كفاءة إلى استقطاب العدد الأكبر من دافعي الأقساط.

ولا يجوز أن تختزل قيمة الجامعة بما تعرضه إعلاناتها. فالعراق يحتاج إلى خريجين يمتلكون المعرفة والمهارة، لا إلى زيادة أعداد الشهادات التي لا تجد طريقا إلى العمل، ولا تمنح أصحابها التأهيل الذي دفعوا سنوات من أعمارهم وأموال عائلاتهم للحصول عليه.

الحكومي للفقراء.. فمن يحميه؟

في قلب هذه الأزمة تبرز فجوة اجتماعية مقلقة، فالمقتدر يستطيع تحمل أقساط التعليم الأهلي واختيار ما يناسبه من المؤسسات والتخصصات، بينما يعتمد أصحاب الدخل المحدود على التعليم الحكومي بوصفه فرصتهم الأساسية لإكمال الدراسة.

وهنا تصبح العناية بالجامعات الحكومية مسؤولية اجتماعية بقدر ما هي مسؤولية تعليمية. فإهمالها يطال بصورة مباشرة أبناء العائلات التي لا تستطيع شراء بديل، ويجعل ضيق الحال سببا في تضييق فرص التعلم والتطور.

ومن غير المقبول أن تبقى الجامعات الحكومية مطالبة بالحفاظ على رصانتها، فيما تواجه نقص الإمكانات وضعف التطوير. فالجامعة لا تعيش بتاريخها وحده، والأستاذ لا يستطيع تعويض غياب المختبر والكتاب والتجهيزات بمجرد الحرص على أداء واجبه.

وإذا كانت الحكومة ترى في المؤسسات الأهلية شريكا لتطوير التعليم، فعليها أن تثبت هذه الشراكة برقابة علمية صارمة ودعم مواز للتعليم الحكومي، لا أن تجعل التوسع الخاص وسيلة للتخفف من التزاماتها تجاه الطلبة. علما أن الحكومات المتعاقبة وصولا للحالية، لا تملك الحماسة لافتتاح جامعات حكومية جديدة كما الأمر مع الأهليات.

من يربح من هذا التوسع؟

ويفرض اتساع الاستثمار في التعليم كشف ملكيات المؤسسات والجهات المستفيدة منها، وضمان استقلال قرارات الترخيص والرقابة عن المصالح السياسية والمالية. فكلما كبر هذا القطاع، ازدادت ضرورة معرفة من يديره، وكيف يخضع للمحاسبة، وما الذي يقدمه مقابل الأموال التي يحصل عليها من الطلبة. علما أن الكثير منها يعود إلى أحزاب او شخصيات سياسية متنفذة لا علاقة لها بالحقل المعرفي والاكاديمي، ويجعلون من هذه الكليات والجامعات، مصادر تمويل سهلة نتيجة النفوذ وسهولة الحصول على الموافقات والتراخيص، فيما يتردى التعليم وينزل إلى مستويات متدنية بشكل مرعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى