
انتقد الخبير الزراعي تحسين الموسوي طرح رئيس الوزراء مشروع “مليون مزرعة” بمساحة 30 دونما لكل عائلة لا تمتلك عملا، معتبرا أن التصريح يعكس غياب الدراية بواقع القطاع الزراعي ومشكلاته، فيما طالب الزيدي بمراجعة نفسه.
وقال الموسوي، في حديث لـ”طريق 24″، ردا على سؤال بشأن واقعية إعلان الزيدي عن توفير 30 مليون دونم وزراعتها وتحويلها إلى مصدر رزق مستدام للعائلات، إن الإعلان يكشف ابتعاد رئيس الوزراء عن واقع القطاع الزراعي، واصفا ذلك بأنه أمر خطير لارتباطه بالأمن الغذائي والمياه والأمن القومي والتلوث البيئي.
وأضاف أن المساحات المزروعة في العراق لم تصل إلى الرقم المطروح حتى خلال موجات الفيضانات، مؤكدا أن أعلى مساحة زرعت في تاريخ العراق لم تتجاوز 18 مليون دونم، ضمن زراعة متكاملة في سنة مطرية شهدت امتلاء السدود والأحواض.
وأشار الموسوي إلى أن أكثر من 55% من مساحة العراق أصبحت متصحرة، وأن نحو 15 مليون هكتار، بما يعادل 60 مليون دونم، خرجت من العملية الزراعية بسبب التصحر، وفقا للأرقام التي أوردها. وأضاف أن هذه المشكلات تتفاقم مع وجود أراض أخرى مرشحة للتصحر، والنقص المستمر في المياه وجفاف الأهوار وتقليص الخطة الزراعية.
ورأى أن الحكومة لم تتمكن حتى الآن، على المستوى الداخلي، من تغيير أساليب الري أو السياسة الزراعية، معتبرا أن ذلك يمثل جانبا أساسيا من المشكلة. أما على مستوى الحوارات والاتفاقات والمفاوضات الخارجية، فقال إن العراق لم يحقق حتى الآن أي خطوة في استحصال حقوقه المائية وضمان حصصه من المياه.
ووصف الموسوي التصريح بأنه “بعيد حتى عن الخيال”، معتبرا أن طرحه بهذه الصورة يمثل خطأ ويعكس ابتعادا عن الواقع الزراعي والبيئي والمائي، في وقت يواجه فيه العالم مشكلات الغذاء والأمن المائي.
وتساءل عن مصدر هذه الأفكار ودور مستشاري رئيس الوزراء وصناع القرار المحيطين به ووزرائه ومكتبه الإعلامي في تقييمها قبل إعلانها، قائلا: “حدّث العاقل بما لا يُعقل”.
واختتم الموسوي انتقاده بالتأكيد على أن رئيس الوزراء “عليه أن يراجع نفسه”.



