العالمالمنطقة

60 يوما فقط.. ماذا تخبئ تسريبات اتفاق الملاحة الإيراني-العماني بشأن مضيق هرمز؟

كشفت تسريبات جديدة عن اتفاق مرتقب بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وسط خلافات بين الأطراف المعنية بشأن مدته وآلية تنفيذه والرسوم المفروضة على السفن، فضلا عن مستقبل حركة الملاحة بعد انتهاء المرحلة المؤقتة.

ووفق تقرير “للجزيرة”، فإن أبرز ما تسرب بشأن الاتفاق يشير إلى أنه سيكون مؤقتا لمدة 60 يوما، على أن تستغل هذه الفترة للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملاحة في المضيق.

وتتطابق هذه المدة مع الفترة التي نصت عليها مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية السابقة، والتي لم تستمر طويلا، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن فرص صمود أي اتفاق مؤقت جديد، وما إذا كان قادرا على توفير استقرار فعلي للملاحة.

 

مساران لحركة السفن

يتضمن الاتفاق فتح مسارين منفصلين للملاحة، الأول مخصص للسفن الداخلة إلى الخليج، ويمر بالقرب من السواحل الإيرانية، فيما يكون المسار الثاني للسفن الخارجة من الخليج بمحاذاة السواحل العُمانية.

ويفترض أن تتولى إيران إدارة المسار الأول، بينما تكون عمان مسؤولة عن المسار الثاني.

 

ونظرا للطبيعة الجغرافية للخليج وكونه بحرا شبه مغلق، فإن السيطرة على حركة السفن الداخلة قد تمنح عمليا قدرة كبيرة على التحكم بحركة الملاحة عبر المضيق، إذ إن تعطيل مسار الدخول سيحد من جدوى مسار الخروج.

 

خلاف حول رسوم العبور

ولا تقتصر الخلافات على مسارات الملاحة، إذ برزت أيضا قضية الرسوم المفروضة على السفن كأحد الملفات العالقة.

 

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين أن طهران لن تفرض رسوما مباشرة على السفن بموجب الاتفاق مع عمان، لكنها قد تحصل على مبالغ مقابل تقديم خدمات بيئية وأمنية.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر أميركية مطلعة على المفاوضات أن الاتفاق لن يتضمن أي رسوم، بصرف النظر عن شكلها أو المسمى الذي ستفرض تحته.

 

عامل الوقت يضغط على واشنطن

وكان الرئيس الأميركي قد كرر في أكثر من مناسبة أن التوصل إلى اتفاق بات قريبا، وأن مضيق هرمز سيفتح أمام حركة الملاحة، في وقت تزداد فيه أهمية عامل السرعة بالنسبة للإدارة الأميركية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وفي إيران، لا تزال المشاورات بشأن الاتفاق مستمرة، وسط حديث عن احتمال ارتباط التأخير بطبيعة المفاوضات الإيرانية المتأنية، أو بوجود خلافات داخلية بشأن صيغة الاتفاق وشروطه.

 

تعثر اتفاق سابق

وتأتي هذه التطورات بعد تعثر تفاهمات سابقة بين إيران وعمان، إذ جرى، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية والولايات المتحدة، فتح مسار بحري لمرور السفن جنوبا بالقرب من السواحل العمانية.

إلا أن إيران قصف سفينتين كانتا تستخدمان هذا المسار، وهو ما اعتبرته الولايات المتحدة خرقا لمذكرة التفاهم.

 

وعقب ذلك، شنت واشنطن سلسلة من الغارات على إيران، وردت طهران باستهداف ما قالت إنها مواقع عسكرية أميركية في عدد من الدول العربية.

ومع توقف العمليات العسكرية في الوقت الراهن، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي أن واشنطن سترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية بمجرد الإعلان عن اتفاق يضمن استئناف حركة الشحن التجاري دون عوائق.

 

ويشير ذلك إلى انتقال ملف الملاحة من التفاهمات الثنائية بين مسقط وطهران بشأن مضيق هرمز إلى مسار تفاوضي أوسع مع الولايات المتحدة.

 

إيران تريد تغيير قواعد الملاحة

وتتمسك إيران، وفق المعطيات المتداولة، بأن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق قبل الحرب، وتسعى إلى الحصول على دور أكبر في تنظيم حركة العبور، معتبرة أن ذلك يمثل إحدى الأوراق التي يمكن أن تضمن لها مكاسب سياسية واستراتيجية.

 

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على نظام الملاحة القائم في المضائق، والذي ترسخ تاريخيا خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين في ظل النفوذ البريطاني، وترى واشنطن أن منح إيران سلطة واسعة على حركة العبور قد يشكل سابقة تهدد قواعد الملاحة الدولية وتعيد رسم موازين النفوذ في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى