العراقحقوقسياسة

تزامن يثير التساؤلات.. لماذا يعود قانون الجرائم المعلوماتية مع حملة مكافحة الفساد؟

أثار مشروع قانون الجرائم المعلوماتية جدلا واسعا مع اقتراب مناقشته في مجلس النواب خلال جلسة يوم الاثنين المقبل. وبينما يجمع قانونيون وحقوقيون على حاجة العراق إلى تشريع ينظم الجرائم الإلكترونية، يحذرون من أن بعض مواد المشروع، بصيغها الحالية، قد تُستخدم لتقييد حرية التعبير والعمل الصحفي، وكبح محاولات كشف ملفات الفساد أثناء الحملة الحكومية المتواصلة والتي طالت سياسيين ومسؤولين ونوابا حاليين وسابقين وكشفت عن فضائح كبيرة هزت الرأي العام.

حديقة ورود مليئة بالألغام

المحامي والحقوقي محمد جمعة يرى أن العراق بحاجة فعلية إلى قانون ينظم الجرائم المعلوماتية، ولا سيما جرائم الابتزاز والاحتيال الإلكتروني وغيرها من الجرائم المستحدثة، إلا أنه يحذر من أن يتحول التشريع إلى وسيلة لتقييد الحريات.

ويقول جمعة، في حديثه لـ”طريق 24″، إن مشروع القانون يمكن وصفه بأنه “حديقة ورود مليئة بالألغام”، لأن مسودته تتضمن عبارات فضفاضة، مثل “المساس بقيم المجتمع والأسرة”، وهي نصوص تحتمل أكثر من تفسير، ولا تحدد بشكل واضح الجهة التي تمتلك صلاحية تفسير تلك القيم وحدودها.

ويضيف أن مثل هذه الصياغات قد تفتح الباب أمام استخدام القانون ضد أصحاب الرأي أو الناشطين، بدلا من أن يقتصر تطبيقه على الجرائم الإلكترونية الحقيقية التي تستهدف الأفراد أو المؤسسات.

لماذا الآن؟

ويثير توقيت إعادة طرح المشروع، بحسب جمعة، تساؤلات لا تقل أهمية عن نصوصه، إذ يأتي بالتزامن مع حملة الحكومة الأخيرة لمكافحة الفساد، والتي كشفت عن فضائح وملفات فساد تتعلق بعدد من المسؤولين والنواب الحاليين والسابقين.

ويتساءل: “هل يراد من القانون أن يكون رادعا للمدونين والناشطين الذين يكشفون ملفات الفساد؟ أم وسيلة لملاحقة من ينشر معلومات تمس مصالح المتنفذين؟”.

ويؤكد جمعة أن هذه المخاوف تزداد في ظل ما كشفته التحقيقات الأخيرة من ملفات فساد، مشددا على ضرورة أن يتضمن أي قانون ضمانات صريحة تحمي حرية التعبير والعمل الصحفي، وألا يتحول إلى وسيلة لتقييد كشف قضايا الفساد.

ويختتم جمعة بالقول إن نجاح أي تشريع للجرائم المعلوماتية مرهون بصياغة نصوص دقيقة تجرّم الأفعال الإلكترونية الضارة، من دون المساس بالحقوق الدستورية أو تقييد حرية التعبير والنشر.

أولوية قانون حق الحصول على المعلومة

من جانبه، يرى مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية أن الأولوية التشريعية يجب أن تكون لإقرار قانون حق الحصول على المعلومة، قبل المضي في تشريع قانون الجرائم المعلوماتية.

المركز قال في بيان تلقته “طريق 24″، إنه رصد مؤشرات على وجود توافق سياسي للمضي في تمرير المشروع، بعد إدراجه على جدول أعمال إحدى جلسات مجلس النواب، من دون نشر نسخة منه للرأي العام أو فتح نقاش مجتمعي بشأنه.

وأكد رفضه تجريم “النشر المعلوماتي الخاطئ” قبل توفير الإطار القانوني الذي يكفل “النشر المعلوماتي الصحيح”، معتبرا أن تمكين الصحفيين من الوصول إلى المعلومات الرسمية يجب أن يسبق فرض القيود والعقوبات.

وأضاف أن الإصرار على تشريع قانون الجرائم المعلوماتية في ظل غياب قانون حق الحصول على المعلومة من شأنه أن يضيق مساحة العمل الصحفي، ويحد من قدرة وسائل الإعلام على البحث والتقصي، ويجعلها تعتمد بصورة شبه كاملة على الرواية الرسمية، بما ينعكس سلبا على حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.

وجدد المركز دعوته إلى مجلس النواب لفتح حوار مع الأسرة الصحفية والمنظمات الحقوقية قبل المضي بإقرار المشروع، بما يضمن حماية حرية التعبير المكفولة دستورياً.

بدوره، أشار مرصد “إيكو عراق” إلى أن مشروع القانون، الذي يتكون من 32 مادة، يتضمن جوانب إيجابية، منها توفير حماية أفضل لأنظمة الحاسوب والمؤسسات، وتعزيز مكافحة جرائم الابتزاز والاحتيال الإلكتروني، فضلا عن مواجهة خطابات الكراهية والفتن الطائفية عبر الإنترنت. لكنه حذر من أن المشروع يتضمن عقوبات مالية وجنائية مشددة في عدد من مواده، بينها غرامات تصل إلى 35 مليون دينار في بعض الحالات، فضلا عن نصوص وصفها بـ”الفضفاضة”، قد تفتح الباب أمام تفسيرات واسعة عند التطبيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى