
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، بات مشهد قناني المياه والمشروبات البلاستيكية المكدسة تحت أشعة الشمس أمام الأسواق ومحال بيع الأغذية أمرا مألوفا في مختلف المدن، حتى تحول إلى ظاهرة يومية يعتادها المستهلكون من دون الالتفات إلى مخاطرها المحتملة. ويحذر مختصون من أن هذه الممارسة قد تزيد من انتقال جزيئات البلاستيك الدقيقة إلى جسم الإنسان، وهو ما تشير دراسات إلى ارتباطه باضطرابات هرمونية ومشكلات صحية قد تطال الفتيات في سن مبكرة.
شواهد مختبرية
ولا تقتصر هذه المخاوف على التحذيرات العامة، إذ تشير مختصات في مجال التحاليل الطبية إلى أن المختبرات باتت تسجل تغيرات صحية لدى فئات عمرية صغيرة.
وفي هذا الإطار، تشير المحللة المختبرية دانية ثعبان، إلى إن واقع العمل اليومي داخل المختبر يشير إلى تسجيل أعداد متزايدة من الشابات والمراهقات (16 – 22 عام)، ممن تظهر فحوصاتهن الهرمونية اضطرابات مرتبطة بتكيس المبايض.
وتذكر ثعبان خلال حديثها لـ”طريق 24″، أن هنالك الكثير ممن “يعتقدون بأن النظام الغذائي والسكريات هما السبب الوحيد للإصابة بتكيس المبايض، وعلى الرغم من كون الغذاء عامل مهم بالفعل، لكن ما تكشفه التحاليل يشير إلى وجود عوامل بيئية أخرى لا تحظى بالاهتمام الكافي، من بينها التعرض المستمر للبلاستيك”.
وتلفت المحللة المختبرية إلى أن المختبرات باتت “تستقبل حالات لفتيات صغيرات يعانين من اضطرابات في وظائف المبايض، مقارنة بما كان يُلاحظ لدى أجيال سابقة”، داعية إلى “زيادة الوعي بالمخاطر المحتملة المرتبطة بالاستخدام اليومي للعبوات البلاستيكية، ولا سيما عند تعريضها للحرارة”.
شاهد عيان
وفي هذا السياق، يحذر المتنبئ الجوي صادق عطية من مخاطر جسيمات “الميكروبلاستيك”، مؤكدا أن شرب المياه المحفوظة في عبوات بلاستيكية تُترك تحت أشعة الشمس أو داخل المركبات قد يزيد من انتقال هذه الجسيمات إلى بدن الإنسان.
وفي مقطع توعوي تابعته “طريق 24″، تناول عطية التساؤلات المتكررة بشأن تزايد اضطرابات الهرمونات لدى الفتيات، مثل تكيس المبايض واضطرابات نمو الشعر.
العطية أوضح أن ترك عبوات المياه البلاستيكية تحت أشعة الشمس لفترات طويلة قد يؤدي إلى تحلل البلاستيك وتحرر جسيمات دقيقة تنتقل إلى الماء، وهو ما قد يؤثر في التوازن الهرموني ويرتبط بمخاطر صحية بعيدة المدى، من بينها اضطرابات هرمونية وأمراض ما تزال الأبحاث تدرس علاقتها بالتعرض المستمر للميكروبلاستيك.
الدراسات تدق ناقوس الخطر
من جانبه، يبيّن الخبير البيئي شامل العبيدي ان نتائج الدراسات الحديثة تدق ناقوس الخطر بشأن الاعتماد المفرط على العبوات البلاستيكية.
ويقول العبيدي لـ”طريق 24″، أن إحدى الدراسات أظهرت أن اللتر الواحد من المياه المعبأة قد يحتوي، في المتوسط، على نحو 240 ألف جسيم بلاستيكي دقيق ونانوي، أي ما يصل إلى مئة ضعف مما كان يُعتقد سابقا، وأن نحو 90 بالمئة من هذه الجسيمات عبارة عن جزيئات نانوية.
ويكشف أن تعريض العبوات البلاستيكية لأشعة الشمس أو لدرجات الحرارة المرتفعة، أو تركها داخل المركبات لفترات طويلة، قد يسرع من تحلل البلاستيك ويزيد من انتقال المواد الكيميائية إلى المياه، ما يجعل إعادة استخدام العبوات أحادية الاستعمال أو استخدامها في ظروف غير مناسبة ممارسة غير آمنة.
ويؤكد الخبير أن هذه المؤشرات تستوجب الأخذ بمبدأ الوقاية، من خلال تجنب تعريض العبوات البلاستيكية للحرارة، والحد من إعادة استخدامها، والاتجاه إلى استعمال العبوات الزجاجية أو المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ (الستانلس ستيل) والمخصصة لإعادة الاستخدام، مشددا على أن حماية الصحة تبدأ بعادات يومية بسيطة، وأن تقليل الاعتماد على البلاستيك يمثل استثمارا في صحة الإنسان والبيئة معا.
وفي ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف، يرى مختصون أن الحد من هذه الظاهرة لا يقتصر على تغيير سلوك المستهلك فحسب، بل يتطلب أيضا تشديد الرقابة على طرق خزن وعرض المياه والمشروبات في الأسواق، لمنع تركها لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، بما يسهم في تقليل المخاطر الصحية المحتملة وحماية المستهلكين.



