
تحولت ساحات تابعة للشركة العامة لنقل المسافرين والوفود إلى ما يشبه بـ”مقابر” لعشرات باصات النقل العام الخارجة عن الخدمة، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه إدارة أصول الدولة، ويثير تساؤلات بشأن أسباب ترك هذه المركبات تتعرض للتلف بدلا من إخضاعها لأعمال الصيانة وإعادتها إلى الخدمة.
ويشير متابعون إلى أن بغداد، التي عُرفت في مراحل سابقة بأسطول باصات النقل العام، أصبحت اليوم تضم أعدادا من المركبات المتوقفة داخل الكراجات، في وقت ما تزال فيه الحاجة قائمة إلى تعزيز خدمات النقل العام.
ويقول المهندس علي جبار في منشور اطلعت عليه “طريق24″، أن هدر المال العام لا يقتصر على المخالفات المالية أو العقود غير الرصينة، بل يشمل أيضا فقدان قيمة الأصول الحكومية نتيجة الإهمال وضعف الصيانة، الأمر الذي يؤدي إلى خروجها من الخدمة وتحميل الدولة كلفا إضافية لاستبدالها أو إعادة تأهيلها.
ويرى المهندس أن هذه ليست حالة معزولة، بل انعكاس لخلل مؤسسي يجعل ممتلكات الدولة تتحول من أصول تخدم المواطن إلى أموال مهدورة.
ويؤكد مراقبون أن الحفاظ على هذه الأصول يقع ضمن مسؤوليات الجهات الإدارية والفنية المختصة، التي يفترض بها إعداد خطط للصيانة الدورية ومتابعة الحالة التشغيلية للمركبات، بما يمنع تدهورها ويحافظ على الأموال العامة.
وفي ظل استمرار وجود إيرادات تشغيلية لقطاع النقل العام، تتزايد الدعوات إلى فتح مراجعة إدارية وفنية لتحديد أسباب وصول هذه الباصات إلى هذه الحالة، وبيان المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على ممتلكات الدولة ومنع تكرار مثل هذه المشاهد مستقبلا.




