العراقالمشهدبيئةمحليات

  سمكة دخيلة تلتهم أسماك العراق.. تحذيرات من كارثة بيئية تتسع

شهدت المسطحات المائية العراقية انتشارا متزايدا لسمكة السلور الأفريقي (الجري الأفريقي)، وسط تحذيرات من خبراء ومسؤولين سابقين من تأثيرها السلبي على الثروة السمكية والتنوع الأحيائي، ويؤكد مختصون أن هذا النوع الدخيل يستفيد من تراجع مناسيب المياه واختلال التوازن البيئي، ما يجعل الحد من انتشاره يتطلب إدارة مستدامة للموارد المائية أكثر من الاعتماد على حملات الاستئصال.

 

يؤكد المدير العام السابق في وزارة الزراعة، حاتم عبد الكريم الحمداني، أن البيئة العراقية في الفترة الأخيرة شهد دخول أحياء مائية غازية أثرت بصورة مباشرة على الأحياء المائية العراقية، ومنها ما يعرف باسم “الجري الافريقي”.

 

وذكر الحمداني في حديثه لـ”طريق 24″ إن “الجري الافريقي سمكة غازية مدمرة للأحياء المائية العراقية الموجودة”، مشددا على ضرورة تضافر جهود، كل المؤسسات الحكومية المعنية بالمياه وبالتنوع الحيواني وبالأحياء المائية خصوصا، وتشكيل فرق لمكافحة هذه الآفة بالمياه العراقية”.

 

وبين أن “هذه السمكة أدخلت إلى العراق، عن طريق المنابع الشمالية، للأنهر. وتم تسجيل وجودها رسميا في العراق في محافظة واسط عام 2023″ لافتا إلى أنها ليست وليدة اليوم”.

 

ومن جانبه، أوضح الخبير البيئي فلاح الأميري أن “انتشار سمك السلور الأفريقي (الجري الأفريقي) يمثل تحديا للبيئة المائية العراقية، كونه من الأنواع الدخيلة المفترسة التي تتغذى على الأسماك الصغيرة وبيضها ويرقاتها، ما يهدد التنوع الأحيائي في الأنهار والأهوار”.

 

وقال الأميري في حديث لـ”طريق 24″ إن “اختلال التوازن البيئي لا يرتبط بوجود هذا النوع من الأسماك وحده، وإنما بتراجع مناسيب المياه وركودها وانخفاض نسبة الأوكسجين المذاب فيها، وهي ظروف تمنح سمك السلور أفضلية على الأنواع المحلية، لقدرته على التنفس من الهواء مباشرة والعيش في المياه الراكدة، بل وحتى البقاء لفترات داخل الطين الرطب”.

 

وأضاف أن “هناك كائنات طبيعية، مثل بعض الطيور والحيوانات المائية، تتغذى على سمك السلور، إلا أن انحسار المياه وتدهور النظام البيئي أضعفا هذا التوازن الطبيعي، ما ساهم في زيادة انتشاره”.

 

ويرى الأميري أنه “لا توجد إمكانية عملية للقضاء على سمك السلور، سواء من قبل وزارة الزراعة أو أي جهة بيئية”، مبينا أن الواقع يفرض التعايش مع هذا النوع كما حدث سابقا مع سمك البلطي، مع التركيز على الحد من آثاره بدلا من محاولة استئصاله”.

 

وأشار إلى أن “الحل الأساسي يكمن في زيادة الإطلاقات المائية وتحسين إدارة الموارد المائية، لأن ارتفاع مناسيب المياه يعيد التوازن البيئي تدريجيا ويهيئ ظروفا أفضل لعودة الأنواع المحلية، فضلا عن تمكين المفترسات الطبيعية من الحد من أعداد سمك السلور”.

 

وبين أن “استمرار انخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات، نتيجة تراجع الواردات المائية من دول المنبع، وضعف إدارة ملف المياه في العراق على مدى عقود، أسهم في انتشار الأنواع الدخيلة، ومنها سمك السلور، فضلاً عن أنواع أخرى من الأسماك والنباتات مثل زهرة النيل”.

 

وختم الأميري بالقول إن “مواجهة هذه المشكلة لا تقتصر على إزالة الأسماك الدخيلة، وإنما تتطلب إدارة علمية ومستدامة لملف المياه، وزيادة الإطلاقات المائية، وتشجيع الصيادين على التخلص من سمك السلور عند اصطياده، بما يسهم في الحد من انتشاره وحماية الثروة السمكية المحلية”.

 

وكان مرصد العراق الأخضر قد حذر، من تسارع انتشار سمكة السلور الأفريقي في المسطحات المائية العراقية، مؤكدا توثيق وجودها داخل أهوار الجبايش بعد رصدها سابقا في واسط وبغداد والناصرية وهور الحويزة وشمال العراق، مشيرا إلى أن هذا النوع يهدد التنوع الأحيائي من خلال افتراس الأسماك المحلية ومنافسة الأنواع الأصلية، داعيا إلى إطلاق برنامج وطني لرصد انتشاره ووضع خطة علمية للحد من مخاطره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى