العراقمحليات

مبادرة “عراقيون”: الفساد تحوّل إلى منظومة متكاملة ونطالب بتطبيق “من أين لك هذا؟” على الجميع

رأت مبادرة “عراقيون” أن عمليات الاعتقال الأخيرة لعدد من أعضاء البرلمان وشاغلي المناصب العليا في الوزارات، وما رافقها من مشاهد صادمة لتكديس الأموال في المنازل وتحت الأرض، كشفت أن سوء ظنّ الشارع العراقي بالسلطة الحاكمة وعزوفه المستمر عن الانتخابات كان في محلّه، بل كان وعيًا مبكرًا – بحسب وصفهم.

وذكرت المبادرة في بيان أن “الاعتقالات نفسها كشفت أنّ الفساد قد تحوّل – بسبب القوى المسيطرة على الدولة – من سلوك فرديّ عابر إلى منظومة اجتماعية وسياسية وإدارية متكاملة، ترتبط بشبكات النفوذ السياسيّ والمحاصصة الحزبية، وقد فشل نظام المحاصصة وتقاسم الامتيازات في بناء الدولة، وأوصل البلاد إلى مرحلة الانهيار الاقتصاديّ”.

 

وأضافت  إلى أنهم “يلفتون أنظار الرأي العامّ إلى أن في الوقت الذي نشيد فيه بدور الجهات الرقابية والقضائية في مواجهة استباحة المال العامّ، فإنّ المسؤولية الوطنية تدعونا إلى التساؤل عن أسباب تأخّر تنفيذ الإجراءات بحقّ من تضخّمت ثرواتهم أو حملاتهم الانتخابية، من المعتقَلين وممّن لا يزالون طليقين، من الصغار إلى الكبار، والعجيب أنّ الشعب نفسه كان يستغرب هذا التضخّم ويطالب بمعالجته، وكانت الجهات الرقابية لا تحرّك ساكنًا.

 

وأشارت المبادرة إلى أن “معالجة ملفات الفساد الكبرى يجب أن تكون عملًا يوميًّا، لا استعراضات موسمية أو انتقائية” مضيفا أن دخول مكافحة الفساد في دورات متتابعة من التصاعد والخفوت، واقتصارها على قضايا محددة مثل قضية نور زهير وقضية الجميليّ وبضعة ملفات عشوائية أمر يضع أكثر من علامة استفهام حول جدّيتها، أو استمراريتها، أو كونها مرتبطة بمباشرة الحكومة الجديدة عملها، وعمّا إذا كانت تستهدف الصغار فقط وتتجنّب الكبار”.

 

وتابعت إنّ “المواجهة الجادّة للفساد لا تتمّ عبر القبض على الأشخاص فقط، بل عبر معالجة البيئة الحاضنة وإصلاح مؤسسات الدولة، وإغلاق منافذ الهدر والبيروقراطية، وتطبيق مبدأ من أين لك هذا؟ بشكل فوريّ وعلى الجميع بلا استثناء، فضلًا عن إقرار قانون حقّ الحصول على المعلومة، وتبنّي الأتمتة والرقمنة في إدارة مؤسسات الدولة”.

 

وحذرت مبادرة عراقيّون من “تحوّل بعض إجراءات الملاحقة إلى أدوات لتصفية الحسابات واستهداف أشخاص محدّدين دون غيرهم، وبناءً على حسابات سياسية ومصلحية”.

 

وشددت على  مكافحة الفساد يجب أن تقوم على مشاريع إستراتيجية تنهض بها الدولة وتستهدف إعادة بناء منظومة القيم، وترسيخ النزاهة واحترام القانون من البيت إلى المدرسة وصولًا إلى مواقع الخدمة العامة، وذلك بجعل المنصب العامّ مسؤولية وطنية لا امتيازًا حزبيًّا”.

 

ودعت مجلس القضاء الاعلى الى “إعلان نتائج التحقيقات المنجزة للرأي العام بشكل مستمر،  ورفض مبدأ استرجاع الاموال المسروقة مقابل إسقاط القضايا عن المتهمين”.

 

واختتمت أنّ “معركة العراق الكبرى هي مع منظومة الفساد برمّتها، وليست مع أفراد أو أسماء زائلة، ولن يعود الوطن لأهله إلّا بتفكيك هذه المنظومة وترسيخ دولة المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية”.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى