
عدّ القاضي الأول لمحكمة تحقيق النزاهة وغسل الأموال والجريمة الاقتصادية اياد محسن ضمد جرائم الفساد “إرهاباً” لا يقل ضرراً وفتكاً عن إرهاب الفكر التكفيري، مؤكداً أن القضاء العراقي يخوض معركته الكبرى لمواجهة شبكات الفساد وحماية النظام المالي والاقتصادي للدولة.
وقال ضمد، في افتتاحية نشرتها جريدة القضاء، إن جرائم الفساد وسرقة واختلاس الأموال العامة تشبه “حقن أجهزة الدولة بجرعات من السم الأبيض”، مبيناً أن تراكمها يؤدي إلى تهالك جسد الدولة وإصابته بـ”الموت السريري”.
وأضاف أن القضاء العراقي يخوض معركته الكبرى ضد ما وصفه بـ”إرهاب الفساد”، مؤكداً أن هذا الإرهاب لا يقل ضرراً وفتكاً عن إرهاب الفكر التكفيري، لكنه يظهر بصورة مختلفة، إذ إن مرتكبيه “لا يلبسون الأقنعة ولا يحملون الأسلحة بل يرتدون البدلات الأنيقة”.
وأشار إلى أن “إرهاب الفساد” يمتلك خلايا نائمة تتمثل بالموظفين الذين ينتظرون تمرير صفقات الفساد، وحواضن تتمثل بالبيئات الإدارية التي تؤوي الفاسدين والتشريعات التي توفر لهم الثغرات القانونية، فضلاً عن استيلائه على أموال المشاريع والموازنات.
ولفت إلى أن أخطر ما يملكه الفساد هو “الغسيل الفكري” الذي يقنع بعض الموظفين بأن الرشوة هدية أو أن الاختلاس شطارة اقتصادية، مبيناً أن ذلك يؤدي إلى تحويل القوانين إلى أدوات لابتزاز المواطنين، ويقوض ثقة المجتمع بالدولة ومؤسساتها.
وأكد ضمد أن القضاء العراقي يتصدى بحزم لشبكات الفساد، مع استنفار الجهود لكشف الخلايا النائمة والمستترة والقبض عليها وتفكيكها، بهدف حماية النظام المالي والاقتصادي للدولة من مخاطر الفساد الحالية والمستقبلية.



