العراقسياسة
أخر الأخبار

مهلة أيلول تضيق.. الإطار يبحث عن مخرج في طهران لتفادي صدام الحكومة والفصائل

تدخل مرحلة “حصر السلاح” التي أعلنتها الحكومة العراقية، توقيتاً حرجاً، مع اقتراب موعد حسم هذا الملف نهاية أيلول المقبل، بالتزامن مع تحركات متسارعة على المستويين الرسمي والسياسي، وباتجاهات متعددة، لتفادي مواجهة محتملة، لا سيما مع إصرار بعض “الفصائل” على التمسك بسلاحها، وتصعيد مواقفها الرافضة لهذه الخطوة، وتوسيع دائرة اشتراطاتها لتشمل إنهاء الهيمنة الاقتصادية الأمريكية، بعدما كانت تقتصر في وقت سابق على الوجود العسكري.

وبدأ الإطار التنسيقي يستشعر خطورة ملف حصر السلاح، لارتباطه بشكل مباشر ببعض قياداته وجهات تدور في فلكه، خصوصاً أن هذا الملف ظل حاضراً في البرامج الحكومية المتعاقبة، من دون إحراز تقدم فعلي على صعيد التنفيذ، مقابل تحولات متسارعة تعصف بالمنطقة على المستويين السياسي والأمني، شكلت ضغوطاً متزايدة، تنذر بعقوبات اقتصادية وعزلة سياسية وجغرافية، في حال استمرار سياسة التسويف والمماطلة التي طبعت التعامل مع الملف خلال المرحلة السابقة.

بحث السلاح في طهران!

وفي خضم هذه التطورات، أفادت مصادر مختلفة بأن وفداً من الإطار التنسيقي يجري زيارة إلى طهران، لبحث ملف سلاح الفصائل مع المسؤولين الإيرانيين، في إقرار واضح بأن بغداد تواجه صعوبة في معالجة ملف يتجاوز حدودها، ويرتبط بتأسيس هذه الجماعات والأدوار التي أُنيطت بها على مدى سنوات.

وفي المقابل، تبقى كلفة الحصول على ضمانات إيرانية تدفع طهران إلى ممارسة نفوذها على الفصائل المرتبطة بها غير واضحة، خصوصاً في توقيت توظف فيه الجمهورية الإسلامية مختلف مراكز القوة التي أسستها داخل المنطقة، ومنها العراق، في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويتضح، أن الارتباط المباشر بين الفصائل المسلحة وإيران، على المستويين العقائدي والأيديولوجي، أسهم طوال السنوات الماضية في الحد من قدرة الحكومات العراقية المتعاقبة على فرض قراراتها على تلك الجماعات.

حرب صفرية

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني والعسكري محمد الحياني، إن “امتناع الفصائل عن نزع السلاح امتثالاً لقرار رئيس الوزراء علي الزيدي، دفع الإطار التنسيقي إلى التوجه نحو إيران، أملاً في الحصول على موافقة منها لنزع سلاح هذه الفصائل”، مستبعداً في الوقت ذاته أن “تمنح طهران مثل هذه الموافقة”.

ويضيف، في حديثه لـ”طريق 24″، أن “إيران تخوض حالياً حرباً واسعة قد تتحول إلى (حرب صفرية)، وبالتالي فإنها، لن تكون مستعدة للموافقة على نزع سلاح الفصائل التي تمثل بالنسبة إليها أذرعاً يمكن استخدامها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل”.

ويحذر الحياني من أن “عدم التوصل إلى حل لهذا الملف قد يقود إلى صراع جديد بين الحكومة والفصائل الرافضة لتسليم السلاح، وصولاً إلى احتمال وقوع صدامات بين الأجهزة الأمنية وتلك الفصائل، مؤكداً أن مصلحة العراق تقتضي حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز بناء دولة المؤسسات.

كما يرى أن استمرار الأزمة من دون حل سيضع رئيس الوزراء علي الزيدي أمام حرج سياسي كبير، خصوصاً في ظل التعهدات التي قدمها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نزع سلاح الفصائل بحلول نهاية أيلول.

حرب صفرية

في المقابل، يرى الباحث والأكاديمي قيس الزبيدي أن إيران تمتلك نفوذاً سياسياً وعلاقات وثيقة مع قوى وفصائل داخل العراق، ما يجعلها طرفاً مؤثراً في أي تسوية محتملة لملف السلاح.

ويشير الزبيدي، في حديثه لـ”طريق 24″، إلى أن “أحد الخيارات المطروحة يتمثل في التوصل إلى حلول لا تقوم بالضرورة على حل الفصائل أو نزع سلاحها بصورة مباشرة، وإنما تحييدها وإدماج بعضها في المؤسسات الأمنية، أو دفعها باتجاه العمل السياسي”.

ويؤكد أن “هناك فرقاً بين نزع السلاح وبين تحييد الفصائل وإعادة توجيه أدوارها، سواء من خلال منحها أدواراً سياسية أو أمنية ضمن مؤسسات الدولة، وهو ما قد يشكل مدخلاً لتسوية أكثر مرونة للملف”.

ويضيف أن “الحكومة العراقية تواجه ضغوطاً أمريكية بشأن الموعد المحدد لحسم ملف الفصائل في 30 أيلول، فيما تحاول بغداد تحقيق تهدئة بين إيران والفصائل المرتبطة بها، بما ينسجم مع موقفها المعلن الرافض لاستخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول أخرى أو جر العراق إلى أتون الصراع الأمريكي ـ الإيراني”.

ويرى الزبيدي أن “نجاح أي تفاهم بين بغداد وطهران والفصائل المسلحة قد ينعكس أيضاً على ملف الوجود العسكري الأمريكي في العراق، خصوصاً في ظل طروحات تربط بين إنهاء وجود القوات الأجنبية ومعالجة ملف السلاح، سواء عبر دمج الفصائل في المؤسسات الأمنية أو دفعها نحو الانخراط في العملية السياسية”.

تحرك في إطار مقترح جديد

وفي تطور جديد على صلة بملف التعامل مع سلاح الفصائل، قال المتحدث باسم ائتلاف النصر، عقيل الرديني، إن مقترحاً يجري بحثه بين الإطار التنسيقي وحركتي النجباء وكتائب حزب الله، ضمن جهود حصر السلاح بيد الدولة، يقضي بانضواء الفصيلين بكامل قواتهما تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي.

وأضاف الرديني أن انضمام الفصيلين إلى الهيئة سيجعلهما خاضعين لسلطة القائد العام للقوات المسلحة العراقية، مشيراً إلى أن الحوار لا يزال مستمراً، وأن الطرفين لم يدخلا حتى الآن في تفاصيل المقترح.

وبينما تتجه المهلة الحكومية نحو نهايتها، يبقى ملف السلاح أمام أكثر من سيناريو، تتراوح بين التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية تضمن إدماج الفصائل ضمن مؤسسات الدولة، وبين استمرار الرفض والتصعيد، بما قد يضع الحكومة أمام اختبار صعب في قدرتها على فرض قرار حصر السلاح، من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى