العراقالمشهدسياسةقضايا

مقترح تسليم سلاح الفصائل إلى الحشد يثير سؤالاً حاسماً: هل توافق واشنطن؟

تقترب نهاية أيلول، ومعها موعد انتهاء المهلة المحددة لنزع سلاح الفصائل وحصره بيد الدولة، ومع اقتراب موعد انقضاء المهلة، برز مقترح يقضي بتسليم الفصائل سلاحها إلى هيئة الحشد الشعبي، إلا أن المقترح يواجه تساؤلا أساسيا بشأن الموقف الأمريكي منه، ومدى قبول واشنطن ببقاء السلاح ضمن هيئة  الحشد الشعبي.

 

ويأتي المقترح في ظل اقتراب الموعد المحدد لتسوية ملف السلاح، سواء في إطار المهل الإقليمية أو الدولية، ولا سيما مذكرة التفاهم الموقعة في واشنطن، والتي تتضمن حصر السلاح بيد الدولة بحلول نهاية أيلول. ويرى الخبير في الشؤون العسكرية اللواء المتقاعد جواد الدهلكي أن ملف حصر السلاح مقرون بموضوع عراقي ـ أميركي، مشيرا إلى وجود تفاهمات على مختلف المستويات، ولا سيما مع المبعوث الأميركي توم باراك.

 

وقال الدهلكي إن القوات الأمريكية الموجودة في العراق ستغادر خلال مدة أقصاها 26 أيلول، استنادا إلى الاتفاقية الاستراتيجية، مع إخلاء القواعد الموجودة في إقليم كردستان العراق، مضيفا  أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل بنقل الموظفين وبقية الكوادر غير الضرورية الموجودة في أربيل والمناطق القريبة من المطار وقاعدة الحرير.

 

وبشأن مقترح تسليم الفصائل سلاحها إلى هيئة الحشد الشعبي، أوضح الدهلكي أن المقترح المطروح هو قاعدة بيانات لتسليم السلاح، مبينا أن ما تبقى يتعلق بالمسائل الفنية للفصائل التي رفضت تسليم السلاح أو تنضوي تحت مظلة الحشد الشعبي وبأمرة القائد العام للقوات المسلحة.

 

وأكد أن هذه المدد تمثل، برأيه، الطريقة المثلى للتسوية والوصول إلى حلول نهائية قبل حلول 30 أيلول ، محذراً من أن عدم التوصل إلى تسوية قد يفضي إلى عقوبات اقتصادية وأخرى عسكرية، مشيرا إلى أن الظروف الإقليمية، ولا سيما التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، تجعل العراق أمام حاجة إلى تجنب أي أزمة جديدة، في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على صادرات النفط.

 

ولفت الدهلكي إلى أن مختلف القوى السياسية، بما فيها الكتل الشيعية والسنية والكردية، دخلت بقوة على خط ملف حصر السلاح، معتبرا أن المسار المطروح يهدف إلى إعادة السلاح إلى مؤسسات الدولة وإنهاء وجوده خارج إطارها، لافتا إلى دور القضاء العراقي في فرض الالتزام بالموعد المحدد، موضحا أن من يخالف القوانين المتعلقة بحيازة السلاح يمكن أن يواجه إجراءات وعقوبات قانونية، وفقاً للتشريعات النافذة.

 

ويرى الدهلكي أن مجمل هذه المعطيات، إلى جانب التفاهمات الجارية بين الحكومة والفصائل، تعزز فرص التوصل إلى تسوية قبل انتهاء المهلة، بما يجنب العراق الدخول في أزمة أو مواجهة عسكرية.

 

في المقابل، يرى الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية اللواء المتقاعد عماد علو أن المقترحات الحالية تأتي في سياق جهود الحكومة وحواراتها مع القوى السياسية التي تمتلك أجنحة عسكرية، ومع قادة الفصائل المسلحة الموجودة خارج سيطرة الدولة.

 

ويقول علو إن هناك مؤشرات على مخرجات إيجابية لهذه الحوارات، قد تفضي إلى تحديد الأشكال العملية لتسوية ملف السلاح بحلول نهاية أيلول، وهو الموعد المحدد لإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة.

 

ويؤكد أن النقطة الأساسية في هذا المقترح هي عدم وضوح مسألة القيادة والسيطرة على هذا السلاح، متسائلا عما إذا كان السلاح سيبقى تحت سيطرة هيئة الحشد الشعبي وقيادته، أم أن السيطرة على استخدامه وتوزيعه وخزنه ستنتقل بصورة واضحة إلى الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة.

 

ويضيف علو أن المسألة الأساسية هي أن يكون السلاح واستخدامه وتوزيعه بقرار واحد، هو من القائد العام للقوات المسلحة ومقبل الحكومة العراقية، داعياً إلى توضيح هذه النقطة قبل اعتماد المقترح بصيغته النهائية.

 

ويرى أن حسم مسألة القيادة والسيطرة قد يتيح للحكومة والفصائل وهيئة الحشد الشعبي المضي بهذا المسار، بما ينهي الإشكالية المتعلقة بتسليم بعض الفصائل سلاحها وانضمامها بصورة واضحة إلى المظلة الرسمية للدولة، سواء من خلال هيئة الحشد الشعبي أو المؤسسات الأمنية الرسمية، كوزارتي الدفاع والداخلية.

 

وبينما يقترب موعد انتهاء المهلة، يبقى السؤال الأبرز أمام الحكومة والقوى السياسية هو: هل يمكن أن تكون هيئة الحشد الشعبي بوابة لتسليم سلاح الفصائل، من دون أن يتعارض ذلك مع مطلب حصر قرار السلاح بيد الدولة، وبما يحظى في الوقت نفسه بقبول واشنطن؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى