العراقحقوقسياسةمحليات
أخر الأخبار

باحث يحذّر من فرض لون واحد على العراقيين: تقييد الحريات ينذر بعواقب ثقيلة

حذّر الباحث في معهد الدراسات الإقليمية والدولية في الجامعة الأمريكية بالسليمانية، محمود النجار، من خطورة استمرار التضييق على الصحفيين والكتّاب ومحاولة فرض لون واحد على الجميع، مؤكدا رفضه حملات التسقيط والشيطنة والتحريض، ومعتبرا أن تقييد الحريات قد يثير موجة واسعة من الغضب الصحفي والإعلامي.

وجاء حديث النجار في حوار موسع مع “طريق24″، تناول تقارب توقيت الحملة التي استهدفت حفل “سبيستون” في البصرة، ومصادرة كتاب الباحث علي مدن من معرض بغداد للكتاب، وحملات التحريض على الناشطين والصحفيين وقمع الاحتجاجات، وما تثيره هذه الوقائع من أسئلة بشأن الحريات.

وقال النجار إن حملات الشيطنة والتحريض التي تستهدف بعض الصحفيين أو الكتّاب، بما في ذلك في معرض الكتاب، تتكرر بين فترة وأخرى، مشيرا إلى وجود تخوف كبير في الوضع الراهن من التغيرات الأمنية والسياسية، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء عن حصر السلاح بيد الدولة في الثلاثين من أيلول.

وفي إجابته عن مدى ارتباط هذه الأحداث، استبعد النجار ارتباط حفلات “سبيستون” بحملة التضييق، موضحا أن مواعيدها كانت مقررة قبل شهر ونصف أو شهرين، وربما أكثر. ورأى أن “خطورة اتساع واستمرار التضييق ومحاولة فرض لون واحد على الجميع تعني في النهاية أن هذه سياسة الدولة”.

وأكد النجار رفضه، بصفته باحثا وصحفيا، حملات التسقيط والشيطنة والتحريض وتقييد الحريات، قائلا إن الحديث في عام 2026 ينبغي أن يكون عن الانفتاح السياسي والإعلامي والمجتمعي والاقتصادي على العالم. وانتقد في هذا السياق ما وصفه بالدور “الصارم والقاسي” الذي تؤديه هيئة الإعلام والاتصالات بحق الإعلاميين والصحفيين خلال الفترة الحالية.

وفي تقييمه للمشهد الإعلامي، قال النجار إنه لا يرى إعلاما حرا أو مهنيا ومتزنا بشكل كامل في العراق، معتبرا أن الأحزاب السياسية والجماعات المسلحة تسيطر على المشهد عبر أذرع إعلامية. لكنه أشار إلى وجود مؤسسات قليلة جدا تعمل بموضوعية ونزاهة واحترافية.

ورجّح أن تكشف الأيام المقبلة عن إعلاميين وصحفيين تعاملوا خلال السنوات الماضية مع أجنحة سياسية تستخدمهم أدوات للابتزاز، مشددا في الوقت نفسه على مكانة الصحافة بوصفها “مهنة الأحرار”، ودورها في حفظ القضايا والكلمة والوثائق والأرشفة.

ووصف النجار الصحافة العراقية بأنها “متراجعة ومتهالكة بشكل كبير جدا”، بل “مغيبة”، معتبرا أن الإعلام العراقي لا يقدم اليوم صحافة كالتي شهدها خلال تظاهرات تشرين أو قبلها أو في الفترة التي أعقبتها مباشرة.

وقال إن الحكومات لا تريد إعلاما حرا، محذّرا من أن اعتقال الصحفيين الذين وصفهم بالناجحين والمخلصين يفسح المجال أمام “صحفيي أو إعلاميي الصدفة” الذين لا يعرفون قيمة الإعلام، ويمكن استخدامهم أدوات في الصراع السياسي.

ودعا النجار الدولة إلى التعامل بانفتاح واحترام الحريات، مؤكدا أن “تقييد الحريات ليس حلا”، بل قد يؤدي إلى إثارة غضب الصحفيين والإعلاميين وتصاعد انتقاداتهم للحكومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى