العراقسياسة
أخر الأخبار

تقرير: “حصر السلاح” يتعثر.. لجنة الإطار تضعف موقف الزيدي ومخاوف من عراق “مختطف”

يرى مراقبون أن الحكومة العراقية بدأت تفقد زمام المبادرة في ملف “حصر السلاح”، بعد الزخم الذي حظي به المشروع في أيامه الأولى، بالتزامن مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي والقوات الأمريكية في 30 أيلول.

ويأتي ذلك في وقت دخلت فيه لجنة من الإطار التنسيقي على خط الملف، متولية إجراء حوارات مع ممثلين عن الفصائل المسلحة، تحت عنوان تلافي وقوع صدام داخلي بين الحكومة والفصائل، في خطوة يرى مراقبون أنها أضعفت حضور الحكومة المباشر في إدارة واحد من أكثر الملفات حساسية.

اشتراطات تعجيزية

وبحسب المراقبين، بدأ مسار “حصر السلاح” بالتراجع مع تحول خطاب الحكومة من الحديث عن “حصر السلاح” إلى “تنظيمه”، بالتزامن مع تصعيد الفصائل لهجتها تجاه الحكومة، وطرحها اشتراطات وصفت بـ”التعجيزية”، تتعلق بمعالجة قرابة 15 ملفاً قبل الدخول في أي نقاش بشأن الخطوات التي تسبق التعامل مع مصير سلاحها.

وتزامن ذلك مع رفض الفصائل أي حديث عن “حصر السلاح”، عقب الضربات الجوية الأمريكية والسعودية المنسقة التي استهدفت مقرات تابعة للحشد الشعبي في 29 تموز الماضي، وامتدت إلى 7 محافظات، وأسفرت عن استشهاد 20 من عناصره وإصابة 32 آخرين.

لكن التطور الأبرز جاء في 11 أيلول الجاري، مع استهداف السعودية بهجوم انطلق من الأراضي العراقية، لتجد حكومة بغداد نفسها أمام اختبار مباشر لمدى قدرتها على فرض سيطرتها على أراضيها، ومنع استخدامها في تنفيذ هجمات ضد دول الجوار، في وقت تتحدث فيه باستمرار عن تثبيت علاقاتها مع محيطها الإقليمي، وإبعاد القرارين الأمني والعسكري عن تداعيات الصراعات الإقليمية.

ولا تقف تداعيات الهجوم عند حدود العلاقة العراقية السعودية، إذ يفتح العجز عن منع تكرار مثل هذه الهجمات تساؤلات أوسع بشأن قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأمنية، وانعكاس ذلك على ملف انسحاب قوات التحالف الدولي، المقرر في 30 أيلول، وما إذا كانت التطورات الأمنية قد تدفع إلى إعادة النظر في ترتيبات الانسحاب أو توقيته.

استرخاء حكومي

وفي قراءة للمشهد، يرى مراقبون أن خطورة الحادثة لا ترتبط بالاستهداف وحده، وإنما بتوقيته والجهة التي تقف خلفه، إذ جاء بعد فترة من التوتر الإقليمي والهجمات المتبادلة، ليضع الحكومة العراقية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على فرض سيادتها، ومنع أي طرف مسلح من اتخاذ قرارات أمنية وعسكرية بمعزل عن مؤسسات الدولة.

وبحسب هذه القراءة، بات المشهد أكثر تعقيداً أمام بغداد، وهو ما يعزوه مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن، نزار حيدر، إلى ما وصفه بـ”استرخاء حكومة الزيدي في ملف حصر السلاح بيد الدولة”.

ويقول حيدر في حديثه لـ”طريق 24″ إن “الزيدي، لو ضرب بيد من حديد منذ البداية، عندما أعلن عن هذا المشروع وحصل على تصويت مجلس النواب على الحكومة وعلى منهاجه الوزاري، ودعم كل القوى السياسية في البلد، وكذلك النجف الأشرف والولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي والدول الإقليمية، عندما حصل على كل هذا الدعم، كان من الواجب عليه ومن المفترض أن يكون موقفه موقفاً حازماً وحاسماً في عملية حصر السلاح”.

ويضيف أن “الخطأ الكبير الذي ارتكبه الزيدي حدث في لحظة الموافقة على تشكيل الإطار التنسيقي لجنة ثلاثية مسؤولة عن ملف حصر السلاح بيد الدولة، بمعنى أن الإطار قرر اتخاذ هذه الخطوة وتشكيل هذه اللجنة بحضور الزيدي، سواء إحراجاً له أو كأمر واقع”، مبيناً أن “هذه الخطوة أفرغت دور الحكومة في هذا الملف”.

ويلفت حيدر إلى أنه “كان يفترض بالحكومة تشكيل اللجنة المشرفة على حصر السلاح بيد الدولة من الحكومة ومن مؤسسات الدولة، وليس من الإطار التنسيقي”، متسائلاً: “ما علاقة الإطار التنسيقي بالموضوع؟”.

حزم وحسم!

ويرى حيدر أن هذا الخطأ عقد مهمة الزيدي في الملف، لكنه يعتقد أن بإمكانه تصحيحه، من خلال العودة إلى التعامل مع القضية “بحزم وحسم”، مستفيداً مما وصفه بـ”الخطأ الجوهري والاستراتيجي” الذي ارتكبته الميليشيات بتنفيذ الهجوم ضد المملكة العربية السعودية.

ويتابع أن “الزيدي، بإمكانه الآن أن يقول إنكم لم تلتزموا بالهدنة، ولم تحترموا الاتفاقات فيما بيننا، لذلك أنا الآن في حل من أمري، إذا أراد أن يضرب بيد من حديد مرة أخرى”.

ويضيف حيدر: “على كل حال، أخشى أن نعود إلى المربع الأول، وبالتالي تضعف هذه الحكومة، وسيعود المجتمع الدولي والدول الإقليمية ينظرون إلى العراق كبلد اختطفته الميليشيات، وبلد لا يمتلك قراره السيادي، وعلى وجه التحديد، قراره الدستوري في السلم والحرب وفي القضايا الأمنية والعسكرية”.

ويحذر من أن “هذا أمر خطير جداً، سيفشل مشروع الزيدي في بناء الشراكات الاقتصادية والمالية والتجارية، كما ذكر ذلك أكثر من مرة”.

انسحاب التحالف لن يتأثر

وعلى مستوى العلاقات الدبلوماسية مع السعودية، والقلق من احتمال اتخاذ المملكة خطوات تصعيدية تجاه العراق، يعتقد المحلل السياسي وائل الركابي أن “العلاقات بين العراق والسعودية لن تصل إلى حد القطيعة، والقوات العراقية هي من عثرت على منصة الإطلاق، لكن لم يتضح للآن ما إذا كان الفصيل الذي يقف خلف العملية عراقياً من عدمه، وإلى غاية اللحظة الأمور ليست دقيقة”.

ويضيف الركابي أن “اللجنة التي تشكلت ربما ستصل إلى نتائج فيما بعد، لكن لا أعتقد أنها ستؤثر على العلاقات العراقية السعودية”، مستدلاً بأن “السعودية تعرضت إلى قصف من الجمهورية الإسلامية في إيران، واستهداف إلى مواقع أخرى أمريكية وغيرها، ولم تؤثر تلك العلاقات فيما بين السعودية وإيران، وهذه أمور ربما تحدث”.

ويشير إلى أن “هذه الهجمات لن تؤثر كذلك على موعد انسحاب التحالف الدولي والقوات الأمريكية في 30 أيلول، كون بوادر الانسحاب بدأت، ويبدو أن الأمور من الثلاثين من أيلول واضحة، وتؤدي إلى خروج قوات التحالف والقوات الأمريكية من الأراضي العراقية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى