
طالب رئيس المركز العراقي لحقوق الإنسان، علي العبادي، رئيس مجلس الوزراء بفتح ملف ضباط التحقيق ومحاسبة المتورطين في التعذيب، مؤكدا أن المركز رصد عشرات الحالات ورفع ملاحظاته إلى الجهات المعنية، من دون استجابة تتناسب مع حجم الانتهاكات.
وقال العبادي في حديث خص به “طريق 24″، إن المركز تلقّى، قبل دقائق من حديثه، معلومات عن تعذيب طفل في منطقة الحيانية، سبقتها بساعات واقعة وفاة شخص قال إنها نجمت عن التعذيب أثناء توقيفه على خلفية موضوع وصفه بالبسيط.
وأوضح أن المركز رصد حالتين في الحيانية خلال فترة تجاوزت 48 ساعة، مشددا على أن الشخص المتوفى كان موقوفا، وليس محكوما بالإعدام. ورأى أن تكرار هذه الوقائع يعطي انطباعا بغياب الرقابة الفاعلة من الجهات المعنية وقيادات الشرطة.
وأضاف أن لدى المركز الكثير من المقاطع والمشاهد التي توثّق حالات التعذيب، مشيرا إلى أن الانتهاكات التي يرصدها لا تقتصر على الموقوفين خلال التحقيق، بل تشمل أيضا أشخاصا محكومين داخل السجون، فيما لم تتخذ الجهات الحكومية موقفا حقيقيا يتناسب مع حجم هذه الخروقات.
وبشأن إجراءات المحاسبة، شدّد العبادي على ضرورة إنفاذ القوانين الناظمة للتحقيق وأصول المحاكمات الجزائية، وتحريك الملفات عبر اللجان المختصة في مديرية حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، ولجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، والمؤسسات الوطنية المعنية.
وبيّن أن المركز، بوصفه مؤسسة مدنية معنية بحقوق الإنسان، يسجّل الكثير من الملاحظات ويرفعها إلى الجهات المختصة، إلا أن التعاطي معها لا يجري بالمستوى المطلوب، معتبرا أن المشكلة تكمن في ضعف تطبيق النصوص القانونية والضمانات التي تحظر التعذيب وتكفل محاسبة مرتكبيه.
وتنص المادة 333 من قانون العقوبات العراقي على معاقبة الموظف أو المكلّف بخدمة عامة الذي يمارس التعذيب أو يأمر به لانتزاع اعتراف أو أقوال أو معلومات، وتشمل أحكامها استخدام القوة أو التهديد.
وفي ما يتعلق بأشخاص أمضوا سنوات داخل السجون استنادا إلى اعترافات انتُزعت بالإكراه، أشار العبادي إلى الضمانات الدستورية التي تقضي بعدم الاعتداد بالاعتراف المنتزع تحت التعذيب، وتمنح المتضرر حق المطالبة بالتعويض، معربا عن اعتقاده بأن هذه الضمانات لا تجد التطبيق المطلوب.
وتحظر المادة 37، أولا، الفقرة “ج” من الدستور العراقي، التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، وتسقط الاعتبار عن الاعترافات المنتزعة بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وتكفل المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي وفق القانون.
ووصف العبادي ملف التعذيب بأنه “شائك جدا” ويحتاج إلى إجراءات واضحة، مبينا أن المركز طالب في بيان له بفتح ملف ضباط التحقيق، لكنه لم يسمع حتى وقت حديثه عن استجابة من رئيس مجلس الوزراء لهذه المطالبة.
وأشار إلى أن المركز سبق أن ناقش الموضوع مع رئيس الوزراء السابق خلال لقاء جمعهما، مرجّحا اتخاذ بعض الإجراءات التي وصفها بـ”الخجولة”، ومنها استخدام الكاميرات أثناء التحقيق، لكنه أكد أن هذه الإجراءات تفتقر أيضا إلى الشفافية.
واختتم العبادي حديثه بتجديد مطالبته، عبر “طريق 24″، بفتح ملف ضباط التحقيق، مؤكدا استعداد المركز لتزويد رئيس مجلس الوزراء بالمعلومات التي بحوزته بشأن حالات التعذيب والانتهاكات المرصودة.
وفي سياق متصل، تداولت أوساط قانونية خلال الأيام الماضية قضية متهم أُفرج عنه بعدما سبق أن صدر بحقه حكم بالإعدام شنقا حتى الموت وصادقت عليه محكمة التمييز الاتحادية. وبحسب تفاصيل القضية المتداولة، أثبت تقرير طبي وجود آثار تعذيب تمثّلت بفقدان سنّ طاحن وكسور في عظم المشط الرابع لليد اليمنى، إلى جانب تعرضه للإكراه أثناء التحقيق.
وتسلّط هذه القضية الضوء على خطورة انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، حين تصبح أساسا لأحكام قد تصل إلى الإعدام، وعلى أهمية التدقيق في ظروف التحقيق والأدلة الطبية قبل حسم مصير المتهمين.



