
أعلن مجلس الحقوق والحريات العراقي، اليوم السبت، رفضه لمسودة قانون “جرائم تقنية المعلومات”، محذرا من تداعياتها على حرية التعبير والحقوق الرقمية في العراق، ومعتبرا أن بعض نصوصها تصادر الحريات وتكمم الأصوات.
وقال المجلس، في بيان تلقته “طريق 24″، إنه “تابع إجراءات تشريع القانون، المقرر طرحه للقراءة الثانية في مجلس النواب يوم غد الأحد، معربا عن رفضه لإقصاء منظمات المجتمع المدني والصحفيين وأصحاب المصلحة من مناقشة المسودة في مراحلها الأولية”.
وأشار إلى أن مراجعة المسودة أثارت قلقا شديدا بسبب ما وصفه بوجود نصوص قد تشكل تهديدا لحرية التعبير، مؤكدا في الوقت ذاته أهمية حماية الخصوصية والحقوق الرقمية، ومكافحة التضليل والابتزاز والاستغلال الإلكتروني.
وأوضح المجلس أن اعتراضه يستند إلى عدة أسباب، أبرزها ما وصفه بمخالفة بعض نصوص المسودة للمادة 38 من الدستور العراقي، التي تكفل حرية التعبير عن الرأي والصحافة والطباعة والنشر والتجمع والتظاهر السلمي، معتبرا أن فرض قيود واسعة على الفضاء الرقمي قد يتعارض مع هذه الضمانات الدستورية.
كما انتقد ما وصفه بمطاطية المصطلحات والتعريفات الواردة في المسودة، ومنها عبارات تتعلق بالمساس بالأمن القومي والقيم الدينية والاجتماعية وتكدير الصفو العام، محذرا من أن عدم تحديد هذه المفاهيم بصورة دقيقة قد يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة في تطبيق القانون.
وانتقد المجلس كذلك العقوبات المقترحة، مشيرا إلى أن المسودة تتضمن أحكاما سالبة للحرية تصل في بعض الحالات إلى السجن المؤبد، معتبرا أن تشديد العقوبات على أفعال مرتبطة بالتعبير أو النشاط الرقمي قد يثير إشكالات تتعلق بمبدأ التناسب بين الفعل والعقوبة.
كما أبدى اعتراضه على ما وصفه بالتعاطي الأمني مع قضايا الحقوق الرقمية، مشيرا إلى أن إعداد المسودة بدأ داخل لجان برلمانية معنية بالأمن والدفاع، قبل انتقالها إلى لجان أخرى، معتبرا أن معالجة الجرائم الإلكترونية ينبغي أن تراعي حماية حقوق المستخدمين إلى جانب مكافحة الجرائم الرقمية.
وطالب مجلس الحقوق والحريات العراقي بـسحب مسودة القانون من جلسة مجلس النواب المقبلة، وإعادة صياغتها من خلال لجان متخصصة، وبمشاركة ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الصحفية والخبراء في المجال الحقوقي والقانوني.
وأكد المجلس أن الهدف من إعادة الصياغة يجب أن يتمثل في وضع إطار قانوني يحمي الحقوق الرقمية للعراقيين ويكافح الجرائم الإلكترونية، من دون المساس بحقوقهم في التعبير وإبداء الرأي.
وحذر المجلس في ختام بيانه من أن تراجع مساحة حرية التعبير قد ينعكس على مسار النظام السياسي في العراق، داعيا إلى الالتزام بالدستور والتعهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ومؤكداً ضرورة عدم العودة إلى ممارسات تقييد الحريات السياسية والإعلامية.



