العراقحكاياتفن وثقافة
أخر الأخبار

من معهد صغير في بغداد إلى 900 متدربة.. “ست وردة” تعلم الخياطة مجانا لمساعدة النساء

حين كانت امرأة تدخل معهد الخياطة في منطقة الشعب ببغداد وتقول: “أنا لا أملك المال”، لم تكن تلك العبارة تعني نهاية فرصة التعلم. بالنسبة إلى وسن إسماعيل كاطع، المعروفة باسم “ست وردة”، كانت سببا لفتح باب المعهد أمام من تحتاج إلى مهنة، لكن ظروفها لا تسمح لها بدفع كلفة التدريب.

وتحكي وسن قصتها لـ”طريق24” وتقول إنها بدأت  مع الخياطة بشغف شخصي. افتتحت معهدها الأول لتعليم المهارة التي تحبها، في مكان متواضع وإمكانات محدودة. ومع مرور الوقت، اتسعت دائرة المقبلات على التدريب، وبدأت ترى خلف الرغبة في تعلم الخياطة حاجة أخرى. عائلات تواجه ظروفا صحية صعبة، ونساء يبحثن عن فرصة عمل تساعدهن على مواجهة أعباء الحياة.

باب يفتح لمن لا تملك أجرة التدريب

لم تجعل وسن القدرة على دفع رسوم الدورة شرطا لتعلم المهنة. فقد أتاحت التدريب المجاني لمن لا تستطيع تحمل كلفته، مع اهتمام بالعائلات التي تفتقر إلى فرص العمل وتواجه أعباء صحية. وهكذا أخذ المعهد، إلى جانب دوره التعليمي، مكانا في حياة من جئن إليه بحثا عن مهارة يمكن أن تتحول إلى مصدر رزق.

الخياطة تحتاج إلى وقت وممارسة، لكن تعلمها وحده لا يكفي دائما. فالمتدربة التي تنهي دورتها تحتاج إلى فرصة تستخدم فيها ما تعلمته. لذلك عملت وسن على ربط المتدربات بأصحاب المعامل، محاولة أن توسع المبادرة وتدفعها بخطوة أبعد من قاعة التدريب، وأن تجد المهارة طريقها إلى سوق العمل.

من بغداد إلى الموصل وأربيل

مع ازدياد الإقبال، قررت وسن توسيع مبادرتها. وفي عام 2023، أطلقت التدريب عبر فرعي معهدها في الموصل وأربيل، بالتوازي مع دورات عبر الإنترنت. ووصل عدد المستفيدات من التدريب إلى نحو 900 طالبة، بحسب المعلومات التي قدمتها عن المشروع.

ويعني هذا التوسع أن فرصة التعلم لم تعد مرتبطة بالحضور إلى معهدها الأول في بغداد. فقد صار بإمكان متدربات في مدن أخرى الالتحاق بالدورات، فيما أتاح التدريب عبر الإنترنت الوصول إلى من يصعب عليها حضور الدروس داخل المعهد.

وبقيت فكرة العمل حاضرة في المشروع. فلم تكتف وسن بتعليم المتدربات خطوات الخياطة والفصال، بل سعت إلى تعريفهن بأصحاب المعامل. وهي حلقة يحتاجها أي تدريب مهني يريد أن يترك أثرا في حياة المتعلمات، والانتقال من اكتساب المهارة إلى البحث عن فرصة لممارستها.

مهارة أخرى للشباب

لم تقتصر المبادرة على خياطة الملابس أو تدريب النساء. فقد شملت الشباب من خلال تعليمهم مهنة “دوشمة القنفات” والفصال الخاص بها، مستندة إلى خبرة وسن وامتلاكها معملا مختصا بهذا المجال.

وبهذه الإضافة، فتحت المبادرة بابا لمهنة أخرى، لها أدواتها وطبيعة عملها، أمام شباب يبحثون عن مهارة عملية. فالفكرة التي بدأت بتعليم الخياطة اتسعت لتشمل ما تستطيع وسن نقله من خبرتها في مجال عملها.

عبء النشاط المجاني

ولم يكن الاستمرار في تقديم الدورات الحضورية المجانية أمرا يسيرا. فقد أثر ذلك على دخل معهدها الخاص، بينما بقيت الإيجارات والالتزامات المالية قائمة. ووجدت وسن نفسها أمام حاجة المتدربين من جهة، وكلفة تشغيل المعهد من جهة أخرى.

لذلك اختارت نقل المبادرة المجانية بالكامل إلى الإنترنت. وبهذه الخطوة، واصلت إتاحة التدريب لمن يحتاجه، مع تخفيف الأعباء التي رافقت تنظيم الدورات المجانية حضوريا.

تعتمد “ست وردة” على تمويلها الذاتي وجهدها الشخصي، وتحرص على بقاء مشروعها مستقلا عن الجهات والمنظمات. ومن بدايتها في معهد صغير بمنطقة الشعب، إلى وصول التدريب إلى مئات الطالبات عبر الموصل وأربيل والإنترنت، ظلت فكرتها واحدة: أن تكون المهنة في متناول من تحتاج إليها، وأن تجد الأيدي التي تعلمت العمل فرصة لتحويل مهارتها إلى رزق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى