
حذر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي من أن مسودة موازنة 2027 المقترحة، وما رافقها من طرح احتمالات تتعلق بتغيير سعر الصرف، تشير إلى توجه حكومي لتحميل الشعب جزءا كبيرا من الألم الذي لا يستحقه، وتحميله تبعات الإخفاق المالي والإداري.
وقال الهاشمي في تدوينة اطلعت عليها “طريق24″، إن المسودة وما وصفه بـ”بالونات اختبار” بشأن سعر الصرف، تؤكد أن الحكومة لم تفعل الكثير لتجاوز التداعيات المؤلمة للحرب على إيران، مشيرا إلى أن تفاصيل الموازنة المقترحة تعكس وضعا ماليا غير مريح، من دون تقديم معالجات حقيقية أو مؤثرة للإنفاق والهدر المتضخمين مقابل الإيرادات المتذبذبة.
وأوضح أن الاعتماد على إيرادات النفط وحدها أو استمرار الاقتراض لم يعد كافيا لتغطية الإنفاق العام الكبير والمتزايد، محذرا من أن الحكومة قد تلجأ فعلا إلى خيار التلاعب بسعر الصرف.
واعتبر أن تغيير سعر الصرف، إذا جرى إقراره، يمثل خيارا لشراء الوقت وتأخير الإصلاح المالي الذي يتطلب إجراءات وقرارات مشددة “لا يرضى بها الكبار”، مضيفا أن الخيار الأسهل يتمثل في تخفيض قيمة الدينار وتحميل الجمهور مسؤولية الإخفاق المالي والإداري للحكومة.
وبشأن التوظيف، قال الهاشمي إنه إذا صحت المعلومات عن توفير 150 ألف وظيفة جديدة في الموازنة المقترحة، فإن جزءا كبيرا من فروقات تغيير سعر الصرف سيذهب إلى زيادة التضخم الوظيفي في حكومة تعاني أساسا من فائض كبير في أعداد الموظفين. ورأى أن ذلك يؤكد استمرار نهج التكسب السياسي عبر التوظيف الزائد عن الحاجة، كما فعلت الحكومات السابقة.
وأضاف أن زيادة التوظيف الحكومي يمكن قبولها في حالة واحدة فقط، تتمثل في إحلال موظف حقيقي جديد محل موظف وهمي يكلف الحكومة مبالغ باهظة ويتقاضى رواتب دون وجه حق، رغم عدم وجوده فعليا.
وأوضح أن هذا الإحلال يتيح للحكومة تقليص الهدر والفساد المرتبطين بالموظفين الوهميين، والحد من أعدادهم الضخمة الخارجة عن السيطرة، مع ضمان تعيين موظفين حقيقيين يستحقون الرواتب ويمكن أن يضيفوا قيمة ملموسة للدولة.
ورأى الهاشمي أن محاولات الحكومة إظهار إيجابيات الموازنة الجديدة لا تلغي تكرار سلوك الحكومات السابقة وأخطائها، ومنها تضخم الإنفاق الجاري، والإبقاء على الهدر، وضعف الإنفاق الاستثماري، وغياب تعظيم منتج للإيرادات غير النفطية، إلى جانب محاولة وصفها بالخجولة والمحدودة وغير مضمونة النتائج لتنفيذ خطة البرامج والأداء.
وخلص إلى أن هذه المؤشرات تعكس استمرار نهج تسيير الأمور كما هي، دون خطوات حقيقية وواضحة للتغيير أو إحداث النقلة الإصلاحية التي ينتظرها الاقتصاد والمواطن.



