
في قرار أثار موجة من الاعتراضات والتحذيرات الاقتصادية، بدأ العراق، اليوم الأربعاء، العمل بسعر صرف جديد للدولار، بعدما حدد البنك المركزي سعر بيعه للجمهور بـ1520 دينارا، في خطوة وصفها معترضون بأنها ستلقي أعباء إضافية على المواطنين والأسواق، وسط حديث عن ارتباك في التعاملات التجارية واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق.
ووفقا لقرار البنك المركزي، حدد سعر شراء الدولار من وزارة المالية بـ1500 دينار، وبيعه إلى المصارف بـ1510 دنانير، فيما بلغ سعر بيعه للجمهور 1520 دينارا، على أن يوقف العمل بالسعر السابق اعتبارا من بدء يوم العمل في 7 تشرين الأول 2026.
وجاء القرار فيما تشهد الأسواق حالة من الترقب والاضطراب، مع تسجيل الدولار في بورصة بغداد مستويات أعلى من السعر الرسمي، الأمر الذي يثير مخاوف من انعكاس الفجوة الجديدة على أسعار السلع والخدمات وحركة التجارة.
تآكل مباشر لدخل الموظف والمتقاعد
وانتقد النائب حسين العنكوشي القرار، معتبرا أن رفع سعر الصرف يمثل، من الناحية الاقتصادية، إعادة تسعير للقوة الشرائية للمواطن العراقي.
وأوضح أن راتب المليون دينار، الذي كانت قوته الشرائية تعادل نحو 757 دولارا وفق السعر السابق، بات يعادل نحو 666 دولارا بالسعر الرسمي الجديد، فيما تنخفض قيمته أكثر عند احتساب سعر السوق.
وقال العنكوشي إن هذا الانخفاض يمثل، بحسب تقديره، تآكلا مباشرا في دخول الطبقة المتوسطة والموظفين والمتقاعدين، محذرا من أن أي إصلاح للمالية العامة ينبغي ألا يتحول إلى كلفة يتحملها المواطن أو القطاع الخاص.
الشارع لن يحتمل أعباء جديدة
من جانبه، دعا النائب مقداد الخفاجي مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة وإلزام الحكومة بالتراجع عن قرار رفع سعر الصرف، محذرا من انعكاساته على الأسعار والقوة الشرائية للمواطنين.
وقال الخفاجي إن رفع سعر الدولار يأتي في وقت تتنافس فيه الكتل السياسية على الوزارات واستحداث المناصب، معتبرا أن القرار يضيف عبئا جديدا إلى المواطن العراقي، ويزيد الضغوط على الموظفين وأصحاب الدخل المحدود.
وطالب الحكومة بإعادة النظر في القرار وتقييم آثاره الاقتصادية والمعيشية، واضعا مصلحة المواطن وقوته الشرائية في مقدمة الاعتبارات.
القرار سيضغط على السوق والأسعار
بدورها، رفضت النائبة ابتسام هاشم الهلالي قرار تغيير سعر الصرف، محذرة من تداعياته المباشرة على الاقتصاد والأسواق المحلية.
وقالت الهلالي إن معالجة الأزمة المالية، بحسب رؤيتها، كان يفترض أن تتم بسعر صرف أقل، مشيرة إلى أن رفع الدولار سينعكس على أسعار المواد الغذائية وحركة السوق، فيما أكدت أن مجلس النواب سيكون له رأي في تعديل سعر الصرف ضمن قانون الموازنة وبالتشاور مع الحكومة.



