اقتصادالعراقالمشهدمحليات
أخر الأخبار

خبير يحذر من شراء العراق ناقلات نفط: الوزير ووزارته بلا قدرات تسويقية لمنافسة حيتان النقل البحري

في وقت تتسابق فيه كبرى الشركات اليونانية لتوقيع عقود بناء أكثر من ألف سفينة جديدة منوعة بين ناقلات نفط وسفن حاويات وبضائع سائبة (Bulk) لتشغيلها في سوق النقل العالمي حيث تسيطر السفن اليونانية على ثلث الأسطول البحري الدولي، سلط الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي الضوء على التباين الشديد بين استراتيجيات الأسواق العالمية وتخبطات القرارات الحكومية في العراق، محذراً من مخاطر التوجه الأخير لوزارة النفط لشراء ناقلات جديدة بمعزل عن دراسات الجدوى.

وأوضح الهاشمي  في تدوينة عبر حسابه على “فيسبوك” أن نموذج عمل الشركات اليونانية المالكة للسفن يعتمد على بناء السفن وتشغيل بعضها وتأجير العدد الآخر للشركات البحرية بعقود طويلة أو بنظام الرحلات، وهو النموذج السائد في سوق النقل البحري حالياً، حيث توجد شركات (مالكة) وأخرى (مشغلة).

وأشار إلى أن نسبة كبيرة من سفن الأساطيل اليوم هي سفن (مستأجرة) وليست مملوكة بالكامل، إذ تفضل الشركات استئجارها لتخفيض الكلف التشغيلية والتركيز على التسويق والتشغيل والإدارة بدلاً من تجميد مليارات الدولارات في الشراء. وأضاف أن الشركات اليونانية عريقة ولديها قاعدة زبائن عالمية ضخمة، ولا تقرر شراء سفن جديدة إلا بعد دراسة معمقة ووجود طلبيات جاهزة للاستئجار أو التشغيل، مما يجعل استثمارها مجدياً اقتصادياً.

قرار متسرع بلا حصة سوقية

وفي المقابل، انتقد الهاشمي بشدة تصريحات وزير النفط وتوجه وزارته لشراء ناقلات نفط جديدة لتعزيز الأسطول العراقي، رغم غياب أي حصة مضمونة في سوق نقل النفط، وعدم قدرة الوزارة على فرض بيع النفط العراقي منقولاً للمشترين، حيث إن خيار النقل يظل مرتبطا برغبة المشتري لا البائع.

وأضاف الهاشمي: لا يملك هذا الوزير ولا وزارته، في الوضع الطبيعي، قدرات تسويقية عالمية تستطيع مجاراة ومنافسة حيتان النقل البحري اليونانيين أو غيرهم، ممن لديهم سيطرة على السوق وقدرة على تقديم أسعار نقل تنافسية قد تحرم أسطول السفن العراقي الجديد من الحصول على حصة مناسبة في السوق”.

استراتيجيات غائبة ومخاطر اقتصادية

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن إنشاء وتشغيل وإدارة أساطيل سفن النفط ليست قرارا مستعجلا، بل هي عملية معقدة تتطلب سنوات طويلة من العمل المضني والدراسة الكاملة للسوق، لتحديد نموذج العمل الأنسب، والزبائن، وحجم الاستثمارات، والقدرات البشرية والتسويقية الناقصة وكيفية سدها. وحين تحقيق هذه المتطلبات، يمكن لوزارة النفط تحديد ما إذا كان الأنسب بناء سفن جديدة أم استئجارها، أو ترك الاستثمار في النقل والتركيز على قطاعات أخرى في سلسلة الطاقة تولد عوائد أفضل.

وردا على من يتذرع بأن عدم نقل العراق لنفطه يتسبب بخسارات كبيرة للخزينة، اعتبر الهاشمي أن هذا الرأي مجرد “رد فعل” يقيم عملية نقل تحدث في وضع طارئ لن يستمر. وأوضح أنه بعد عودة الاستقرار للأسواق، ستتكدس السفن للبحث عن شحنات، وستنخفض أسعار النقل بشدة وتبدأ حرب الأسعار بين الناقلين، وسيكون من لا يملك حصصاً سوقية كبيرة ومؤكدة وقدرة على تقديم أسعار تنافسية من أكبر الخاسرين.

 

خيارات كارثية وتوصية حاسمة

وحذر الهاشمي من أن وزارة النفط ستجد نفسها، إن أقدمت على شراء سفن جديدة، أمام خيارات كلها غير ملائمة:  إما عرض نقل النفط بأسعار متدنية جدا فقط لتغطية الكلف التشغيلية العالية، أو البحث عن مستأجرين لسفنها، أو إيقافها بانتظار تحسن السوق. وهذا يؤكد أن شراء السفن ما كان يجب أن يحصل كردة فعل مستعجلة، بل كان يجب أن يمر بمسار طويل من التقييم والدراسة الاستراتيجية.

واختتم الهاشمي نصيحته بالقول”لذلك نصيحتي لكل من يروج ويضغط في مسألة شراء العراق لناقلات النفط، أن ينصح بدلا من ذلك وزارة النفط بإنجاز دراسة كاملة لهذا المشروع حتى تستطيع أن تحدد بدقة ما هو الخيار الاستراتيجي الأنسب للعراق، في ظل المتغيرات المتسارعة والمنافسة الكبيرة في سوق نقل الطاقة على المدى المتوسط والتوسط والطويل”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى