
كشف مصدر من داخل الإطار التنسيقي عن رسالة أمريكية وصلت مؤخراً إلى رئيس الوزراء علي الزيدي والإطار، تحثّ على تقديم موعد حصر السلاح بيد الدولة، واتخاذ خطوات أكثر صرامة للتضييق على خطاب الفصائل المسلحة، في ضوء تطورات المشهدين الإيراني واليمني.
وأكد المصدر أن “البيان الحكومي الأخير، المتعلق بمحاسبة المروّجين لبقاء السلاح خارج سلطة الدولة وشمولهم بقانون مكافحة الإرهاب، يأتي في سياق الرسالة الأمريكية”، مشيراً إلى أن “تعميم البيان على نطاق واسع من قبل معظم وزارات ومؤسسات الدولة، الأمنية والعسكرية والخدمية، يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة في هذا الملف”.
وتأتي هذه التحركات بعد أيام من زيارة المبعوث الرئاسي الأمريكي توم باراك، ولقائه رئيس الوزراء علي الزيدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، والسفير الأمريكي في بغداد ستيفن فاغن. وبحسب معطيات المصدر، فإن باراك هو من نقل الرسالة الأمريكية إلى الجانب العراقي.
وقال المصدر لـ”طريق 24″ إن “الإدارة الأمريكية أدركت أن الإطار التنسيقي ورئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني غير جادّين، أو بالأحرى غير قادرين على فرض قوة الدولة على بعض الفصائل المسلحة”، لافتاً إلى أن “هذه الأطراف تولّت مسؤولية إدارة الحوار مع الفصائل في إطار الحكومة الحالية، الأمر الذي يجعل النتائج المحتملة بعيدة عن رغبة واشنطن في تفكيك سلاح تلك الفصائل”.
وأضاف أن “الرسالة الأمريكية تطالب بوضوح الحكومة والإطار التنسيقي باتخاذ خطوات قانونية عاجلة لفرض سلطة الدولة على الفصائل الممتنعة عن تسليم سلاحها”، مشيراً إلى أن “هذا التوجه يرتبط بصورة مباشرة بالبيان الحكومي وتوجيهات هيئة الإعلام والاتصالات المتعلقة بفرض عقوبات على الجهات التي تدعم حمل السلاح خارج سلطة الدولة”.
ولفت المصدر إلى أن “الموعد الذي أعلنه رئيس الوزراء علي الزيدي لحصر السلاح، في 30 حزيران 2027، لم يعد مقبولاً من الجانب الأمريكي”، وفقاً للمعلومات التي نقلها، مع تصاعد الضغوط باتجاه تسريع الإجراءات الحكومية، ولا سيما في ظل التطورات الإقليمية واحتمالات تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، تتحدث تسريبات عن أن واشنطن باتت ترى أن التعويل على الحوار السياسي وحده لن يفضي إلى إنهاء ملف السلاح، في ظل ما تعتبره محدودية قدرة الحكومة والإطار التنسيقي على فرض سلطة الدولة على بعض الفصائل المسلحة. وبحسب هذه المعطيات، فإن الرسالة الأمريكية تدفع باتجاه اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة، تشمل ملاحقة الجهات التي تروّج أو تدعم بقاء السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
ويرتبط هذا الضغط، وفقاً للمصدر، بتصاعد التوتر في المنطقة، ولا سيما على خط المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تصعيد الصراع بين الحوثيين والسعودية. وتخشى واشنطن، بحسب هذه القراءة، أن تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة لاستهداف المصالح الأمريكية أو أن تنخرط فصائل عراقية في المواجهات الإقليمية، بما يعرّض العراق لتداعيات أمنية وسياسية واقتصادية أوسع.
وتشير هذه التطورات إلى أن ملف حصر السلاح قد يتجه إلى مرحلة أكثر حساسية، تتجاوز تحديد موعد زمني لإنجازه إلى اختبار قدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات فعلية بحق الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها، وسط توازنات سياسية وأمنية معقدة، وضغوط أمريكية مرتبطة بمخاوف اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.



