
تفرض التطورات الأمنية الأخيرة على الحدود العراقية الإيرانية ترتيبات جديدة طالت اغلاق منفذي الشلامجة والشيب، ما قد يؤثر على حركة المنافذ والتبادل التجاري، في وقت تترقب فيه الأسواق العراقية تداعيات أي تشديد على حركة الاستيراد، وسط تأكيدات اقتصادية بأن تأثير الإجراءات لن يكون حادا، في ظل تنوع مصادر الاستيراد واعتماد الجزء الأكبر من حجم التبادل بين البلدين على قطاع الطاقة.
ويرى الخبير الاقتصادي خالد الجابري أن حركة التجارة بين العراق وإيران قد تتأثر جراء الإجراءات الجديدة، إلا أن انعكاس ذلك على الأسواق العراقية سيكون محدودا نسبيا، نظرا إلى تنوع مصادر الاستيراد، مبينا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يعتمد على الطاقة أكثر من اعتماده على السلع والبضائع.
وأوضح الجابري في حديثه لـ”طريق24″ أن ارتفاع معدلات الاستيراد وقيمة الميزان التجاري يرتبطان بدرجة أكبر بقطاع الطاقة، وهو ما يدفع حجم التبادل إلى مستويات تتراوح بين سبعة وثمانية مليارات دولار، فيما تمثل البضائع والسلع نسبة أقل نسبيا، وبالتالي فإن تأثر جزء من حركة السلع لن يؤدي بالضرورة إلى اضطراب واسع في الأسواق المحلية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي أحمد الأنصاري إن التطورات الأخيرة ستقود إلى ترتيبات أمنية وتنظيمية وإدارية جديدة على الحدود العراقية الإيرانية، تشمل تنظيم طرق الدخول والخروج وحركة المنافذ، فضلا عن تشديد الرقابة على المعابر غير الرسمية.
وقال الأنصاري في حديثه لـ”طريق 24” إن العراق يرتبط مع إيران بحدود برية تمتد لنحو 1400 كيلومتر، تتسم أجزاء واسعة منها بانبساطها وغياب العوائق الطبيعية، ما يجعل السيطرة عليها تحديا أمنيا، لافتا إلى أن الإجراءات المقبلة قد تشمل إعادة تنظيم إدارة بعض المنافذ الرئيسية، إلى جانب تعزيز الانتشار الأمني في المناطق الحدودية.
وبحسب الأنصاري، فإن الإجراءات قد تتضمن إنشاء سواتر ترابية وخرسانية، ونصب كاميرات للمراقبة، وزيادة عدد المخافر الحدودية، بهدف إحكام السيطرة على الحدود والحد من عمليات التهريب والخروقات الأمنية، مبينا أن طبيعة هذه الترتيبات ومدتها ستبقى مرتبطة بالتطورات الميدانية خلال المرحلة المقبلة.
اعتماد متبادل
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين العراق وإيران حركة واسعة، إذ يقدر حجم التبادل التجاري بين البلدين بنحو 12 مليار دولار سنويا في بعض التقديرات، بينما تسعى إيران إلى رفعه إلى قرابة 20 مليار دولار، عبر زيادة حجم السلع المتبادلة وتنظيم حركة التجارة بين البلدين.
وأوضح الأنصاري أن العراق يعتمد على إيران في استيراد جانب من المواد الأساسية والغذائية والخدمات، ما يجعل أي اضطراب في حركة المنافذ بحاجة إلى إدارة دقيقة، خصوصا مع استمرار العقوبات الأميركية والقيود المفروضة على التعاملات الاقتصادية مع طهران.
ودعا إلى توفير بدائل محلية للمنتجات التي يعتمد عليها العراق في استيرادها من إيران، فضلا عن دعم الإنتاج الوطني، مبينا أن تنشيط الصناعة والإنتاج المحلي من شأنه تقليل الاعتماد على الخارج.
ولفت إلى أهمية معالجة ملف الغاز المصاحب، بما يساعد العراق على تقليل اعتماده على استيراد الغاز الإيراني، الذي يعد أحد مصادر تشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية.
وجاءت هذه التطورات عقب استهداف خط أنابيب نفطي سعودي بمسيّرات قادمة من الأراضي العراقية، الأمر الذي دفع الحكومة العراقية إلى إدانة الهجمات والتأكيد أن الأراضي والأجواء العراقية لن تكون منطلقا للاعتداء على أي دولة.
ووجه رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات وتحديد الجهات المسؤولة عنها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه.
كما أعفى رئيس الوزراء قائد عمليات ميسان من منصبه، على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة، فيما أعلنت بغداد أن الرياض استجابت للجهود العراقية الرامية إلى احتواء الموقف وأجلت الرد.
وفي سياق الإجراءات المرتبطة بالحدود، شهد منفذا الشلامجة والشيب الحدوديان مع إيران إغلاقا، بالتزامن مع توجهات لتعزيز السيطرة الأمنية على المناطق الحدودية، في خطوة تعكس حساسية المرحلة الحالية وضرورة منع استخدام الأراضي العراقية في أي اعتداءات خارجية.
وبينما تفرض التطورات الأمنية تشديدا للرقابة على الحدود، تبدو بغداد أمام تحد مزدوج يتمثل في إحكام السيطرة على المنافذ ومنع الخروقات، مع الحفاظ على انسيابية التجارة وتجنب انعكاس الإجراءات على الأسواق المحلية.



